العقائد الفاسدة

العقائد الفاسدة

العقائد الفاسدة

 السعودية اليوم -

العقائد الفاسدة

بقلم : عمرو الشوبكي

الحديث العلنى عن أن هناك عقائد دينية فاسدة جريمة مكتملة الأركان، ليس لأن الأمر تجاوز القيم الإيمانية، التى تعطى لأى شخص الحق فى ألا يؤمن بعقائد الآخرين، إنما لأن المفترض ألّا يهينها أحد على الملء ولا يزدريها ولا يضع نفسه حَكَماً على نصوصها ولا إلهاً يقرر مَن سيدخل الجنة ومَن سيدخل النار، خاصة أنها تأتى من بشر لم يفوضه الله أن يحكم بين الناس.

يقيناً، موضوع إساءة الشيخ سالم عبدالجليل للمسيحية والمسيحيين أمر صادم، ليس بسبب قناعات الرجل الشخصية تجاه المسيحية، فهو أمر يخصه، فقد قضى الرجل مع أول فرصة على الصورة السطحية والدعائية عن حب رجال الدين لعقائد بعضهم البعض، وكأنه مطلوب من رجال الدين الإسلامى والمسيحى أن يؤمنوا بعقائد غيرهم، وهو أمر يعكس قدرا من السطحية والجهل نادرين، فالمطلوب هو احترام عقيدة الآخر لا حبها، لأن هناك ملايين من شركائك فى الوطن والإنسانية يؤمنون بعقيدة أخرى يجب بالقانون أن تحترمها.

وكثيرا ما سمعنا من بعض المسلمين أسئلة فى غاية السطحية تتعلق بكيف أن المسيحيين لا يؤمنون برسالة سيدنا محمد، عليه الصلاة والسلام، فى حين أن المسلمين يؤمنون برسالة سيدنا عيسى، عليه السلام، وبالمسيحية، وهو فى الحقيقة أمر لا يعطى أى أفضلية للمسلمين، لأنه لو أن المسيحيين آمنوا برسالة سيدنا محمد لما أصبحوا من الأصل مسيحيين، فى حين أن مَن يعتبر رسوله هو خاتم الأنبياء فطبيعى أن يؤمن بمَن هو قبله وليس بمَن هو بعده.

والحقيقة أن قضية إهانة الشيخ سالم عبدالجليل للمسيحية تعيدنا مرة أخرى إلى قضية ازدراء الأديان، فقناعة كل رجل دين بعدم صحة عقيدة الدين الآخر أمر بديهى، وأن ما يضمره الكثيرون من آراء سلبية حول عقائد أصحاب الديانات الأخرى أمر متكرر، وتبقى المشكلة فى وجود قانون يرفض إهانة وسب وازدراء عقائد الآخرين.

ولعل كثيرين وقعوا فى تناقض كبير حين طالبوا بضرورة إلغاء مادة ازدراء الأديان فى القانون، وعادوا وطالبوا بتطبيقها على الشيخ سالم، فى تناقض ومفارقة صادمة، ولأننا كنا مع تعديل القانون لا مع إلغائه، بمعنى نسف النص القديم لصالح نص جديد يحاسب كل مَن يسب ويهين عقيدة ديانة أخرى ويسىء لأصحابها، دون أن يؤدى إلى محاكمة البعض على آرائهم فى رفض اجتهادات بعض الفقهاء أو جوانب من التراث، فهذه كلها أمور يجب أن تكون مباحة فى إطار حرية الرأى والتعبير، أما أن تقول إن عقيدة المسيحيين فاسدة، والإسلام دين القتل، أى تسب وتهين عقيدة أصحاب ديانة أخرى، فهذا أمر يجب أن يعاقب عليه القانون.

يقيناً، الفارق بين مجتمعاتنا العربية والغربية أنه فى الأخيرة هناك تسامح مع أى نقد لكل المقدسات الدينية، سواء كانت مسيحية أو إسلامية، وأن النقد الذى تعرض له الإسلام مؤخرا يأتى فى مجتمعات انتقدت- وأحيانا بصورة أكثر حدة- المسيحية، لأن المجتمع هناك لا يعتبر أن انتقاد المقدسات الدينية يمس قيمه وثوابته الأساسية، فى حين أن بلدا مثل مصر يعتبر المساس بالمقدسات الدينية، أى الإساءة للسيد المسيح.. شتم الإنجيل.. إهانة القرآن الكريم، أمرا صادما ومرفوضا بالنسبة للمسلمين والمسيحيين، وهى كلها أمور يجب أن تخضع للمحاسبة القانونية مادامت انتقلت إلى العلن والمجال العام، فيصبح الأمر يخص المجتمع والنظام العام والقانون.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقائد الفاسدة العقائد الفاسدة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon