حلب الجريحة

حلب الجريحة

حلب الجريحة

 السعودية اليوم -

حلب الجريحة

بقلم : عمرو الشوبكي

ما يجرى فى حلب هو جرح غائر يدفع ثمنه آلاف المدنيين بين شهداء وجرحى بفعل جرائم النظام السورى المستبد، وإرهاب داعش التكفيرى المجرم اللذين صنعا هذا المشهد غير الإنسانى وتدمير واحدة من أهم المدن العربية وأجملها، وإن كل من تجاهل المأساة الإنسانية فى سوريا سيأتى عليه اليوم وسيدفع ثمن انعدام الضمير وتجاهل الثمن الإنسانى الباهظ لسقوط حلب مهما كانت الحجج والمبررات.

صحيح أن الصور تتحدث عن انتصار الجيش العربى السورى بكل ما تمثله الكلمة من حنين تاريخى لجيش حارب الإسرائيليين على الأرض فى 73 وليس بالشعارات، فى حين أن الواقع يقول إن من يحارب فى سوريا ومن سيطر على الجانب الشرقى لحلب هو ما تبقى من جيش نظام مستبد ومعه ميليشيات طائفية عراقية وإيرانية وأفغانية وليس الجيش الذى حارب معنا إسرائيل فى 73.

صحيح أن الطرف المقابل لهذا الجيش ولهذا النظام لم يعد الثورة المدنية الشعبية التى خرجت تواجه النظام المستبد منذ 5 سنوات وقمعها بقسوة ونكّل بقادتها وذبح شبابها على يد «شبيحته» ورجال أمنه، إنما هى أصبحت الآن فى يد داعش والإرهابيين، وأن عسكرتها بهذه الطريقة كان وبالاً على الثورة السورية، وكذلك السقوط المدوى لعدد كبير من فصائلها المسلحة فى فخ الأموال القطرية التى دعمت بسخاء الفصائل التكفيرية فى سوريا حتى نالت بحق لقب راعى الإرهاب الأول فى العالم العربى، ووقعت السعودية فى خطأ الثأر من بشار ونظامه، واختزلت الثورة السورية فى إسقاطه حتى لو كان الثمن هو إسقاط ما تبقى من الدولة والجيش السورى وسيطرة التنظيمات التكفيرية على سوريا وتهديدها لكل دول المنطقة بما فيها الشقيقة السعودية.

علينا أن نمتلك الشجاعة لنرفض جذريا ما يجرى فى سوريا الآن، فسقوط حلب لم يكن تحريرا مثل أن سيطرة التكفيريين وحلفائهم على مناطق واسعة من سوريا ليست ثورة.

إن الفارق الذى عرفته مصر، ولو نسبياً، طوال عهد مبارك بين الدولة والنظام الحاكم (تراجع الآن) غير موجود فى سوريا، ففى مصر تستطيع أن تقول بثقة إن الجيش هو جيش الدولة وليس النظام، والقضاء شرحه، والشرطة كذلك، وفى لحظات الأزمات الكبرى، كما جرى عقب ثورة يناير، يتضح الفارق بين الدولة والنظام، وهو عكس سوريا، فالجيش فيها هو جيش النظام الاستبدادى الطائفى بامتياز، ولا يوجد قضاء ولا أجهزة دولة مستقلة بأى صورة من الصور عن النظام وأجهزة الأمن.

ورغم هذه الصورة القاتمة فى سوريا، فإن الاختيار بين السيئ متمثلا فى بقاء النظام (رغم كل مصائبه) والأسوأ متمثلا فى انتصار الفصائل التكفيرية المسلحة- سيكون بكل أسف لصالح الخيار الأول، لأن سقوطه بعد عسكرة الثورة على يد داعش وحلفائه سيعنى نهاية كاملة لأى فرصة لإعادة بناء الدولة المدنية السورية.

أخطاء المعارضة السورية كثيرة، وأخطاء الجيش الحر أيضا كثيرة، رغم أنها لا يمكن أن تقارن بجرائم النظام، إلا أن نجاح نظام بشار فى نقلها لساحة معركة لن تستطيع معها المعارضة والجيش الحر أن يخوضاها حتى النهاية أو ينتصرا فيها، وهى معركة المعادلة الصفرية التى لا يحتملها إلا داعش وحلفاؤه التكفيريون، وبشار وحلفاؤه الطائفيون، أما المعارضة المدنية فمعركتها فى مساحة أخرى أهمها عدم مساعدة النظام بالاستمرار فى حرب عسكرية يبدو فيها داعش وكأنه البديل، إنما الضغط عليه شعبيا ودوليا وتركه لتناقضاته الداخلية التى قد تدفع البلاد لتقديم بديل من داخل ما تبقى من الدولة السورية يقصى بشار، ويفتح الباب لسوريا جديدة بلا إرهاب ولا جروح ومآس إنسانية.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلب الجريحة حلب الجريحة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon