ملء الفراغات

ملء الفراغات

ملء الفراغات

 السعودية اليوم -

ملء الفراغات

بقلم : عمرو الشوبكي

حين تسأل البعض عن نظرية المؤامرة فستجد دائما ردين أو مدرستين: الأولى هى نظرية الكلام الفارغ السائدة فى مصر حاليا، والتى تنظر لعلاقات الدول وشبكات المصالح بطريقة أقرب إلى حديث الخرافات ومسح العقول، والثانية تتحدث عن المؤامرة باعتبارها خطط الدول الكبرى من أجل تحقيق مصالحها فى العالم، وكثير منها معلن وبعضها خفى.

ويقينا أن ما قاله الأستاذ محمد ناصر حافظ، بالأمس، ينتمى للمدرسة الثانية، فهو وإن كان قد أقر ودافع عن نظرية المؤامرة، إلا أن كل ما قاله يؤكد أنها خطط ومشاريع للدول الكبرى من أجل تحقيق مصالحها.

والحقيقة أنه يمكن اعتبار المؤامرة أداة من أدوات إدارة الصراع الدولى عبر خطط معلنة أو سرية، وكل الدول التى نجحت فى مواجهة مخططات الدول الكبرى هى التى علَّمت شعوبها كيف تواجه خطط الخصوم والأعداء وتستفيد من خطط الحلفاء والأصدقاء لا أن تفعل مثلما يفعل بعضنا، أى أن يتحول حديث المؤامرة إلى صناديق سوداء وصفراء وغرف مظلمة وتجنيد لعملاء وجواسيس، وهى كلها أمور موجودة فى كل المجتمعات وتواجهها أجهزة الأمن والمخابرات، فى حين أن مهمة الباحثين والكُتاب هى مناقشة خطط هذه الدول ومشاريعها وتقديم بدائل لها لا نشر الخرافة وقصص أرسين لوبين بصورة أكثر بلاهة لمسح العقول لا تشغيلها.

نعم لكل دولة خطط لتحقيق مصالحها، وقد تكون هذه الخطط فى حال الدول الصغرى والمتوسطة دفاعية، أى تكتفى بملء الفراغات وسد الثغرات الموجودة عندها، وقد تكون خططا كونية تُصَدَّر للعالم كله مثلما تفعل الولايات المتحدة والصين وروسيا، ويحاول الاتحاد الأوروبى، وهو عبارة عن سياسات واستراتيجيات، بعضها شرير وغير إنسانى ولا يعبأ إلا بمصالحه، حتى لو كانت على أنقاض مصالح شعوب أخرى.

ولعل الرسالة المقتضبة التى وصلتنى من الأستاذ عمر فتوح (أختلف معه أكثر مما أختلف مع صاحب رسالة الأمس، الأستاذ محمد ناصر حافظ) تدعم هذا الاتجاه حين قال: إن أمريكا منذ الخمسينيات (تحت قيادة الجمهوريين أيزنهاور وچون فوستر دالاس) وهى تطالب بإدماج الإخوان أو الإسلاميين فى الحكم.

عبدالناصر الحاكم الفرد لم يكن أبدا ليسمح بالتعددية السياسية.. لذا فقد كانت العلاقة مع الإخوان هى صراع تفوقت فيه شعبية عبدالناصر وجيشه على شعبية الإخوان وجناحهم العسكرى.. واستمر الحال هكذا إلى أن قامت ثورة يناير.. ووجدها الإخوان فرصة (نظرا للفراغ السياسى) للوصول إلى الحكم.. ولكن أنانيتهم وقِصَر نظرهم أنهيا حكمهم بسرعة.. إلا أن الإدراك الأمريكى لأهمية إدماجهم فى الحكم كان دائماً موجودا.. وقد طالبوا بعد 30 يونيو مثلما طالبوا قبله بنظام حكم يشمل الجميع، ولا أعرف ماذا سيكون موقف ترامب وحزبه الجمهورى من مسألة المصالحة مع الإخوان.. أرى أن المسألة ليست أبدا مؤامرة ولكنها رؤية سياسية أمريكية اتفقنا أو اختلفنا معها.. فحتى الآن لم يوضح لنا أحد ماذا ستستفيد أمريكا من تفتيت دول فى منتهى الضعف والتخلف تشترى سلاحها من الغرب.. وموارد ثروتها الرئيسية تفقد قيمتها وعلى وشك النضوب.. كما أن إسرائيل (التى تمثل اهتماما مباشرا لأمريكا والغرب) قد حققت تفوقا ساحقا، ولا توجد قوة فى المنطقة تتحدى هذا التفوق فى أى مجال.

أعتقد أن نظرية المؤامرة كانت مجرد عملية دعائية لنظام حكم يرفض التسليم بمبادئ الحكم الديمقراطى التى نادت بها ثورة يناير العظيمة.

وإذا كنت أعتبر الموقف الأمريكى الداعم للإخوان حمل فى جانب منه كراهية ورفضا للدولة الوطنية العربية التى جلبت وفق التصور الأمريكى الاستبداد والفشل، ولذا حين فككتها فى العراق كانت النتائج كارثية، فى حين أن الواقع يقول إن هذه الدولة حتى لو كانت غير ديمقراطية إلا أنها حَمَت أكثر من بلد عربى (مصر وتونس والمغرب مثلا) من خطط أمريكية معلنة وليس مؤامرات سرية.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملء الفراغات ملء الفراغات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon