الأيديولوجيا العرجاء
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

الأيديولوجيا العرجاء

الأيديولوجيا العرجاء

 السعودية اليوم -

الأيديولوجيا العرجاء

بقلم : عمرو الشوبكي

فى تاريخ النظم السياسية الحديثة، هناك دائما نظم حملت رسالة عقائدية أو سياسية محددة، وكثير منها فشل وبعضها نجح، ومع التحول الذى أصاب العالم عقب انهيار الاتحاد السوفيتى وسقوط النظم الشيوعية، أصبحت هناك إعادة تعريف للأيديولوجيا وشكل النظم السياسية، اختلف عن النمط الذى ساد فى القرنين الـ19 والـ20.

فقد فشلت وتراجعت نظم الحصانة الثورية، التى ادَّعت أنها تحمل عقيدة سياسية فوق النقد مثلما جرى مع الماركسية الحاكمة فى نظم كثيرة حين اعتبرت أنها صاحبة حصانة خاصة لكونها تعبر عن الطبقة العاملة، فأَمَّمت مع الشركات والمؤسسات المالية المجال العام والسياسى، وأصبح هناك حزب شيوعى واحد يحكم ولا يقبل بمعارضة ولا تداول السلطة.

واستنسخت مشاريع أيديولوجية أخرى أعطت لنفسها أشكالاً مختلفة من الحصانة، فهناك الحصانة القومية للنظم البعثية فى العراق وسوريا، وهناك الحصانة الدينية التى أعطتها نظم حكمت باسم الدين فى أكثر من بلد عربى وإسلامى، وهناك تنظيمات دينية تصورت أنها جماعة ربانية لا يأتيها الباطل وصاحبة الحق المطلق، وكانت جميعها وبالاً على المنطقة وشعوبها.

و«دارت الأيام» واختفت نظم الحصانة الشيوعية، وحلت مكانها نظم اشتراكية ديمقراطية تحكم بالديمقراطية ودولة القانون، وظلت نظم الحصانة الدينية تقاوم فى أكثر من بلد عربى وإسلامى من أجل الاستمرار، رغم إرادة شعوبها، وإن كان قد ظهرت معها أحزاب سياسية امتلكت مرجعية مرتبطة بالإسلام، ولكنها احترمت حتى الآن قواعد الديمقراطية كما فى تونس والمغرب.

وظهرت موجة جديدة حاملة أيديولوجية جديدة، وهى تيارات وأحزاب الوطنية المتشددة أو اليمين المتطرف كما يصفه الكثيرون، فظهرت فى أوروبا باعتبارها مصدر خطر يجب مقاطعتها وحصارها، وكان خطاب الحزب الشيوعى الفرنسى طوال السبعينيات حتى نهاية التسعينيات قائماً على مقاطعة اليمين المتطرف، وأذكر أن كثيراً من أصدقائى اليساريين من زملاء الدراسة فى ذلك الوقت كانوا يطالبون علناً بمقاطعة اليمين المتطرف وعدم الحوار مع ممثليه، باعتبارهم نواة للفاشية والعنصرية والكراهية، ورددوا خطابا شبيها تماما بخطاب الحركة الوطنية المصرية فى رفض التطبيع مع إسرائيل.

وكان جزء من تمايز اليمين الديجولى فى فرنسا هو فى بُعده عن خطاب اليمين المتطرف، إلى أن جاء الرئيس الفرنسى السابق نيكولا ساركوزى وتبنى خطابا قريبا فى كثير من جوانبه من خطاب اليمين المتطرف، وسيستكمل مسيرته «إذا شاء الله» رئيس وزرائه، فيون، مرشح اليمين فى الانتخابات القادمة، بخطاب أكثر يمينية من سابقه.

وجاء فوز ترامب فى أمريكا ليعطى دفعة قوية لهذه الأيديولوجيا، فقد وصفته مجلة فورين بوليسى الشهيرة بأنه «أصبح موضة عالمية»، واعتبرت أن هناك طبعات مختلفة لليمين الوطنى فى العالم، فهناك قوى اليمين المتطرف فى أوروبا وأمريكا، وهناك السيسى فى مصر، وهناك رئيس الفلبين، رودريجو دوتيرتى، ورجب طيب أردوغان فى تركيا، كما وُضعت نتائج الاستفتاء على الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبى (Brexit) مؤشرا على عمق تأثير خطاب اليمين المتطرف فى العالم كله.

الفارق بين أيديولوجيا اليمين المتشدد الصاعد فى أوروبا، والحاكم فى أمريكا، أنه تم عبر مشروع سياسى فى بلاد ديمقراطية بها مؤسسات راسخة وقوية، ففى أمريكا وصل ترامب للسلطة بطريقة ديمقراطية وعبر انتخابات حرة تنافس فيها الحزبان التقليديان الجمهورى والديمقراطى، واستُخدمت فيها الأدوات السياسية المعروفة للوصول للسلطة، أى حزب سياسى وانتخابات ديمقراطية.

ورغم أن الأيديولوجيا السائدة فى مصر تتقاطع مع حالة عالمية متصاعدة، تؤكد على الوطنية ورفض العولمة، وتتبنى شعارات متشددة فى مواجهة الإرهاب، وتركز فقط على الحلول الأمنية والعسكرية، إلا أن الفارق الأساسى الذى يفصل بين ما يجرى فى مصر وباقى دول العالم- التى تنتمى لنفس المدرسة الوطنية المتشددة- هو فى مستوى الأداء والكفاءة وغياب الأدوات السياسية الحديثة فى إدارة الحكم.

فالتحدى الأساسى الذى تواجهه مصر ليس أساساً فى شعارات النسق الأيديولوجى الحاكم، المتكررة بصور مختلفة فى العالم أجمع، إنما فى عدم قدرة هذا النسق على إصلاح أى مؤسسة فى مصر، حتى أصبحنا أمام شعارات سياسية مُحَلِّقة فى الهواء دون ظهير شعبى قادر على الاختيار الحر بين بدائل مختلفة وليس بديلاً واحداً مفروضاً.

فى بلد أزمته الأولى فى سوء وضعه الاقتصادى، وانسداد أفقه السياسى، وترهل مؤسساته وانعدام كفاءتها، تصبح الشعارات الوطنية مجرد هتافات مادامت غير قادرة على إنجاز أى إصلاح مؤسسى حقيقى، على عكس أيديولوجيا اليمين المتطرف، التى وصلت للسلطة عبر عملية ديمقراطية مستقرة لا تستطيع أن تغير قواعدها، وتعمل مؤسساتها بكفاءة، والمطلوب تطويرها ومواكبتها للعصر والعلم، لا أن يُعاد بناؤها من جديد وإصلاحها جراحيا كما هو مطلوب فى بلادنا.

إذا اعتبرنا ما يُردَّد فى مصر من شعارات سياسية هو جزء من أيديولوجيا عالمية، فإن ما يجرى عندنا يمكن وصفه بـ«الأيديولوجيا العرجاء»، لأنها بلا ظهير سياسى ولا أدوات سياسية، وغير حريصة على إصلاح المؤسسات، ولا تستطيع مثل أمريكا أن تنعزل عن العالم لأنها لا تحكم دولة عظمى، ولن تنجح حين تقول للعالم: أنتم تتآمرون علينا، وفى نفس الوقت تتحايل عليهم للاستثمار والسياحة، فنخسر الاثنين بسبب خطابنا السياسى.

لم تبْنِ الأيديولوجيا العرجاء أو المُحصنة وطناً، وعلينا أن نعرف أوجه القصور فى بنية ما نقوله من شعارات سياسية، لنعرف أن أزماتنا- التى نتصور أنها أزمة حكومة أو مسؤول فاشل- أعمق بكثير، وتتعلق بنسق من الشعارات السياسية يحتاج إلى تغيير جذرى.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأيديولوجيا العرجاء الأيديولوجيا العرجاء



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 06:18 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:48 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بوليفيا تعتزم إنشاء أعلى حلبة تزلج على الجليد فى العالم

GMT 02:30 2013 الإثنين ,11 آذار/ مارس

عيون وآذان (تعريف الخيانة العظمى)

GMT 03:43 2016 الإثنين ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

قصّات شعر جديدة وجميلة لطلّة نسائية أنيقة متألقة

GMT 01:39 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

نائب الرئيس المصري يتحفظ على الإعلان الدستوري

GMT 16:45 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

مصر تعلن استعدادها لتنظيم أمم أفريقيا 2019

GMT 01:18 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

عمرو يوسف لا يخشى الدراما الصعيدية و"طايع" نوعية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon