سورية فى سوتشي

سورية فى "سوتشي"

سورية فى "سوتشي"

 السعودية اليوم -

سورية فى سوتشي

بقلم - عمرو الشوبكي

انتهت أمس الأول أعمال مؤتمر سوتشي للحوار بين الحكومة السورية وممثلين عن المعارضة برعاية روسية، وبمقاطعة عدد من الفصائل المسلحة القريبة من تركيا أو المحسوبة على التيارات الإسلامية.

والحقيقة أن مسار سوتشى ومسار أستانة اللذين ترعاهما روسيا جاءا عقب فشل مفاوضات جنيف التى يشرف عليها المبعوث الأممى ستيفان دى مستورا، بين الحكومة السورية والمعارضة فى تحقيق أى تقدم يذكر حتى الآن عبر تسع جولات، وسعت روسيا بالتوازى مع مسار جنيف إلى خلق مسار سياسى جديد لحل الأزمة السورية منذ تدخلها العسكرى فى سوريا وحسمها الصراع تقريبا لصالح النظام الحاكم.

وقد خلص مؤتمر سوتشى إلى إصدار بيان جاء فيه: «اتفقنا على تأليف لجنة دستورية تتشكل من وفد الحكومة فى الجمهورية العربية السورية ووفد معارض واسع التمثيل، وذلك بغرض صياغة إصلاح دستورى يسهم فى التسوية السياسية التى ترعاها الأمم المتحدة وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 2254».

والحقيقة أن ما تقوم به روسيا حاليا هو محاولة لحصد ثمار تدخلها العسكرى بتحقيق مكاسب سياسية قائمة على تثبيت شرعية النظام القائم وإجراء بعض الإصلاحات من داخله، وهو الأمر الذى يقبله تيار واسع من المعارضة السورية (الغالبية العظمى من معارضة الداخل غير المسلحة وقطاع من معارضة الخارج)، ولذا نجدها أصرت على وضع علم الدولة السورية فقط فى مفاوضات سوتشى ورفضت وضع علم المعارضة (وهو ما أدى لانسحاب بعض فصائلها) فى إشارة واضحة لتمسكها بالدولة القائمة.

إن الغطاء السياسى لأى تحرك عسكرى خارج الحدود أمر بديهى، ولم يحدث لأى دولة أن حركت جنديا واحدا، أو قامت بضربات جوية أو تدخل عسكرى دون أن تمتلك غطاء سياسيا بالحق أو بالباطل، فأمريكا حين غزت العراق عام 2003 قدمت فى نفس الوقت واحدا من أفشل مشاريع التغيير السياسى فى العالم تحت غطاء بناء الديمقراطية وإسقاط «الدول الوطنية العربية الاستبدادية»، وكذلك الاتحاد السوفيتى حين تدخل فى كل بقاع الأرض كان مشروعه السياسى الدفاع عن الشيوعية أو زرعها، وإيران تدخلت تحت غطاء الدفاع عن المستضعفين والثورة الإسلامية، وعبدالناصر تدخل فى الجزائر واليمن والسودان والمغرب والخليج وأفريقيا من أجل الاستقلال والتحرر الوطنى ومواجهة الاستعمار، وإسرائيل ارتكبت مجازر فى غزة لا حصر لها تحت حجة مكافحة الإرهاب.

والسؤال المطروح هل تستطيع روسيا أن تقدم حلا سياسيا للأزمة السورية أم ستكتفى بتوجيه ضربات لكل المعارضين سواء كانوا من الدواعش أو الجيش الحر؟

الحقيقة أن فكرة إجراء إصلاح سياسى ودستورى على النظام القائم يفضى فى النهاية إلى رحيل بشار الأسد هو المسار الصحيح فى مواجهة مسار إسقاط النظام والدولة فى سوريا لصالح التنظيمات التكفيرية والجهادية بعد أن ثبت بالدليل القطعى ضعف القوى المدنية الديمقراطية على الأرض وكارثية خيار إسقاط ما تبقى من الدولة والجيش السورى.

وتبقى مشكلة الخيار السياسى الروسى عند النظام السورى الذى مازال حتى مؤتمر سوتشى يماطل فى إجراء أى إصلاحات سياسية ودستورية على نظامه، فهل ستستطيع روسيا أن تفرض ما عجزت أمريكا ومسار جنيف عن القيام به؟ وارد بدرجة كبيرة أن تنجح روسيا فى حلحلة الوضع القائم.

المصدر : المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سورية فى سوتشي سورية فى سوتشي



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon