مَنْ يحمى الضعفاء

مَنْ يحمى الضعفاء؟

مَنْ يحمى الضعفاء؟

 السعودية اليوم -

مَنْ يحمى الضعفاء

بقلم : عمرو الشوبكي

كنت ومازلت مع تعويم الجنيه، وكتبت الخميس الماضى مطالباً بإنهاء هذه المهزلة التى هى أشبه بمن يضع رأسه فى الرمال مثل النعام، وأن نتوقف عن خداع النفس بأن يكون الفرق بين السعر الرسمى والحقيقى هو الضعف.

تأخر قرار التعويم التدريجى للجنيه 6 أشهر، والمفارقة أن مصر هى التى اقترحت على البنك الدولى تعويم الجنيه، وقالت إنها ستعومه على مراحل، وانتظرت حتى تدهور وضع العملة الوطنية (المتدهور أصلاً) نتيجة سياسات اقتصادية متخبطة، وأمنية خرقاء بأن أعلنت الحرب على محال الصرافة الشرعية، التى تعمل فى النور وبشكل قانونى وتحت أعين الدولة، وحولتها إلى تجارة سرية أشبه بتجارة المخدرات، وأرجعنا سبب انهيار العملة الوطنية إلى أسباب ساذجة لا علاقة لها بالانهيار الذى أصاب العملية الإنتاجية فى البلاد، وهتف محافظ البنك المركزى بشعارات عجيبة عن الجنيه الذى سيسحق الدولار، مكرراً نفس شعارات الفشل السياسى التى نشاهدها فى أسوأ البرامج الإعلامية التى تبث «نظريات» الكلام الفارغ.

إن معضلة مصر ليست فى تعويم الجنيه لأنه عَرَض لمرض وليس المرض، فسعر العملة كان يفترض منذ 4 أشهر أن يتحرك فى منطقة وسط (فى حدود 12 جنيهاً) بين سعره الرسمى وبين الـ18 أو 17 جنيهاً التى وصلها الأسبوع الماضى، قبل أن تقرر الحكومة تعويمه بسعر رسمى «13.5».

التعويم إقرار للواقع دون مواربة، ولكنه لن يحل مشكلة مصر الاقتصادية، لأن سعر الصرف هو عَرَض المرض، والتعويم سيفتح الباب لمعرفة حدود هذا المرض ومواجهته (إذا أردنا).

والحقيقة أن أسباب أزمات الاقتصاد المصرى ترجع أساساً لانهيار الاستثمارات الأجنبية وانهيار السياحة وعدم حل مشكلة 4000 مصنع أغلقت فى السنوات الخمس الأخيرة، ومعالجة أمنية أضرت بالاقتصاد قبل السياسة، فأى صورة يمكن أن نعطيها عن بلد يفترض أنه يعمل على تشجيع الاستثمار حين يهاجم أمنه مصانع الحلويات من أجل مصادرة السكر، وقبلها ما جرى مع محال الصرافة، ونظريات المؤامرة والحرب على الإرهاب التى تقريباً لا يتبنى غيرها الخطاب الرسمى، حتى أصبحت صورة مصر فى الخارج بأنها بلد غير مستقر وغير جاذب للاستثمار، والسياح فيه غير آمنين.

أزمتنا الاقتصادية والسياسية عميقة، ولم نقدم لها حلولاً لها حتى الآن، وبتعويم الجنيه أصبح قطاع واسع من الشعب المصرى فى العراء، وتضاعفت أزمته الاقتصادية، ولم تقدم الدولة حتى الآن سياسة حماية اجتماعية متكاملة تعوض الارتفاع المقبل فى الأسعار، وتراجع الدعم الحكومى للمحروقات وسلع أخرى.

صحيح هناك جهود تُبذل من أجل توسيع شبكات الضمان الاجتماعى، وربما ما كتبته وزيرة التضامن الاجتماعى فى بوابة الأهرام مبشراً رغم صعوبة الأوضاع، خاصة أنها لم تقل إننا حللنا مشكلة الحماية الاجتماعية أو خرجت علينا بهتافات وشعارات رنانة تؤخر ولا تقدم، إنما قالت بتواضع مطلوب: مصر على طريق الحماية الاجتماعية، وحددت 6 عناصر لدعم العناصر الأضعف داخل المجتمع (الحماية من المرض، سوء التغذية، حماية سكان العشوائيات الخطرة، حماية الشباب، التأمينات الاجتماعية، وحماية المسنين).

لعلها تكون بداية، رغم قناعتى بأن الأزمة أكبر من بعض الحلول الجادة والجهود المخلصة التى يقدمها بعض من فى الحكومة، ولابد من نظرة سياسية واقتصادية أشمل لمواجهة وضع عام فى البلد هو الأصعب منذ عقود.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَنْ يحمى الضعفاء مَنْ يحمى الضعفاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon