محاربة الفساد 22

محاربة الفساد (2-2)

محاربة الفساد (2-2)

 السعودية اليوم -

محاربة الفساد 22

بقلم : عمرو الشوبكي

الفساد فى مصر ليس مجرد حالات انحراف فردية إنما هو منظومة متكاملة، يستفيد منها الراشى والمرتشى، ويعيش عليها ملايين البشر، صحيح أن الشخصيات المحصنة أو المؤسسات والجهات القوية تستفيد من الفساد أكثر من غيرها، ولا يمكن الاقتراب منها إلا فيما ندر، وأن ارتفاع نسب الفساد المنظم أو ما يطلق عليه الفساد المؤسسى يدل على أنك تعيش فى بلد مأزوم عاجز عن التقدم، لأن أحد شروط التقدم الحقيقى ليس فى الشعارات إنما فى محاربة الفساد كظاهرة مؤسسية وليس حالات فردية من خلال وضع منظومة قانونية تحاربه، وتضع الجميع أفرادا ومؤسسات سواسية أمام القانون.

إن مواجهة الفساد الفردى مثلما تكرر مؤخرا فى مصر هو جهد مشكور ومثمن، ولكنه لن يحل بمفرده مشكلات الفساد التى تحتاج إلى منظومة قانونية جديدة داخل كل مؤسسة ونمط أكثر حداثة للرقابة ومعايير جديدة للترقى الوظيفى، فالفساد أعمق من أى مرسوم رئاسى ينص فيه على محاربة الفساد، أو من حملة إعلامية تعتبر أن المعركة ضد الفساد هى شعارات وتصريحات.

والحقيقة أن قضية المستشار الراحل وائل سعيد شلبى، التى قرر النائب العام منع النشر فيها، أثارت لحظة وقوعها ردود أفعال واسعة لدى الرأى العام، بعضها يتعلق بشعارات المشيعين جثمان الفقيد التى تداولتها الصحف، وهى تحتاج لتأمل من الأجهزة المختلفة فى مصر (ولن نعلق عليها إعمالا للقانون وقرار النائب العام، أيا كان تقديرنا لهذا القرار)، والبعض الآخر هو مسؤولية الجهاز الذى انتحر داخله المستشار شلبى، كما أكدت الرواية الرسمية وتقارير الطب الشرعى، وهنا لا بد من معرفة الثغرات التى أدت إلى انتحاره، وهى أمور يجب أن تهتم بها الدولة إذا أرادت أن تحافظ على مصداقيتها فى محاربة الفساد.

يقيناً، لجهاز الرقابة الإدارية دور مهم فى محاربة الفساد وحصوله على الضبطية القضائية، وهو جهاز سيادى لديه حصانات كثيرة، يجب ألا تجعل أعماله فوق المناقشة وحتى النقد، خاصة أن كل حالات الفساد التى ضبطها- وهى مقدرة- لم تمس وزارة سيادية واحدة، فهى كلها وزارات وهيئات مدنية بلا استثناء، كوزارة الصحة أو الزراعة (وغيرهما) أو شخصين فى مجلس الدولة (النزيه والعريق)، أحدهما إدارى والآخر من الهيئة القضائية، دون أن يقدم الجهاز للرأى العام قضية فساد واحدة فى وزارة الداخلية (لا علاقة لها بشهداء الشرطة وتقديرنا لتضحياتها التى نشرتها الصحف أمس الأول).

إن التمييز بين أفراد ومؤسسات أمام القانون (مهما كانت الحجج والمبررات) لن يجعلنا ننتصر فى معركة الفساد حتى لو كانت مواجهة المؤسسات الحاكمة والشخصيات القوية النافذة أمرا ليس سهلا، ويجب أن يتم بشكل تدريجى ويحتاج إلى حنكة وإرادة سياسية لا بديل عنهما لكى ينجح أى بلد فى التقدم بجد وليس بالشعارات.

قضية الفساد فى مصر هى منظومة متكاملة، علينا أن نبدأ فى محاربتها تدريجيا وبلا تمييز، وعلينا أن نستهدف المنظومة قبل الأفراد، وهو لا يعنى ترك الأفراد يمرحون ويمرعون فى الفساد، بل على العكس، فحين تتحرك الأجهزة الرقابية وهى تستهدف أفراداً

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاربة الفساد 22 محاربة الفساد 22



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon