حرب بالوكالة

حرب بالوكالة

حرب بالوكالة

 السعودية اليوم -

حرب بالوكالة

بقلم : عمرو الشوبكي

لم تعد الحرب فى سوريا هى حرب بين فصائل مسلحة ونظام قائم، صحيح أنها تمثل أحد وجوهها، ولكنها ليست الوجه الوحيد ولا الرئيسى، فبعد 5 سنوات على اندلاع الثورة السورية، تحول الصراع فى سوريا إلى حرب إيرانية سعودية، وأخرى روسية أمريكية، وثالثة داعشية ضد الجميع.

صحيح أن الاختيار بين السيئ، أى ما تبقى من النظام والجيش السورى، والأسوأ، الفصائل المسلحة الداعشية وغيرها، سيكون فى صالح الأول، حتى لو كان يحمل فقط يافطة الوطن والجيش العربى والدولة السورية، فى حين أن الواقع يقول إن مَن حسم معركة حلب وغيرها ليس هو الجيش العربى السورى، إنما الجيش الروسى ومعه ميليشيات حزب الله والميليشيات الطائفية العراقية والأفغانية والإيرانية، بقيادة قاسم سلمانى، الذى أصبح ضيفا ثقيلا على أكثر من عاصمة عربية (بغداد ودمشق)، ولولا هؤلاء لما سقطت حلب ولما هُزم الجيش الحر ولا الدواعش.

فى المقابل، فإن مَن حارب ما تبقى من جيش النظام والميليشيات الشيعية الطائفية ليسوا أحفاد الثائر جيفارا ولا أبناء فصائل ثورية (رغم وجودهم على هامش المشهد)، إنما أصبحوا فى معظمهم ميليشيات تكفيرية، نالوا الدعم المالى والعسكرى من قطر، ووقعت السعودية فى خطأ اختزال دعم الثورة السورية فى شرط إسقاط بشار، وهو أمر كان مشروعا فى أول عامين قبل عسكرة الثورة وسيطرة داعش على مساحات واسعة من البلاد، بما يعنى أن ثمن سقوط بشار سيكون سيطرة التنظيمات التكفيرية على سوريا وتهديدها كل دول المنطقة، بما فيها الشقيقة السعودية.

وإذا كانت الحرب الدائرة فى سوريا هى حرب بالوكالة، ومَن يقود المعارك ليس هو الجيش العربى السورى، إنما الميليشيات الطائفية، ومَن يتبنى شعارات الثورة على الأرض لم يعد أساسا الثوار، إنما داعش وحلفاؤها التكفيريون، إلا أنه يبقى أن المتغير النفسى والاجتماعى والسياسى الذى حسم المعركة لصالح ما تبقى من الجيش السورى أنه هو الذى أخذ «يافطة» الدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه، وليس الطرف المناوئ، وتلك مسألة حاسمة دفعت بمئات الآلاف من السوريين إلى أن ينحازوا للنظام، لأنه صوَّر نفسه حامى وحدة سوريا وأرضها وعَلَمها (خدمة الجيش فى سوريا تسمى خدمة العَلَم).

ولعل جرائم داعش فى سوريا والعراق حوَّلت قطاعا واسعا من السُّنة من متعاطفين أو متواطئين مع داعش، هربا من استبداد وطائفية عراق نورى المالكى وسوريا بشار الأسد، إلى معادين له، بعد أن اكتشفوا أن داعش أكثر سوءا وقبحا من كلا النظامين.

يقينا أن مشهد خروج المدنيين من حلب مؤلم، ولا ينكر أحد أنهم تعرضوا لانتهاكات وجرائم أثناء فترة حصارهم حتى أثناء خروجهم، وأن مشهد حرق الحافلات وهى خالية على يد الميليشيات الطائفية كان صادما، إلا أن تخيل الصورة العكسية مهم أيضا لاكتمال الصورة، أى فى حال لو كان هؤلاء المحاصَرون موجودين فى مناطق مؤيدة للنظام ماذا كانت ستفعل داعش معهم، هل كانت ستسمح لهم من الأصل بالخروج، وإذا خرجوا هل ستتركهم دون أن تحرقهم وهم داخل حافلاتهم كما سبق أن حرقت البشر والأخضر واليابس؟.

حرب الوكالة مؤلمة فى سوريا، ومندوبو السعودية وقطر وتركيا هُزموا أمام مندوبى إيران وروسيا، أما المدافعون عن الثورة السورية المدنية العادلة فقد تلقوا ضربات كثيرة، أخرجتهم من مركز الثقل الرئيسى، وأصبحوا خارج معركة الوكالة نتيجة أخطاء جسيمة ارتكبوها واستهداف النظام لهم منذ اليوم الأول، حتى أصبحت ثورة سوريا بكل أسف حربا بالوكالة

المصدر : صحيفة اليوم السابع

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب بالوكالة حرب بالوكالة



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon