قانون صناعة الأزمات

قانون صناعة الأزمات

قانون صناعة الأزمات

 السعودية اليوم -

قانون صناعة الأزمات

بقلم : عمرو الشوبكي

تصدر القوانين لتنظيم المجال العالم، فتواجه المخالفين وتردعهم، وتعدل من مسار خاطئ أو تحل أزمات موجودة، أما أن يصدر مشروع قانون من أجل صناعة أزمات فهذا ابتكار من الصعب تكراره إلا فى مصر، مثلما جرى مع قانون الجمعيات الأهلية الذى تقدم به مجلس النواب مؤخرا ويعرض حاليا على مجلس الدولة.

وكما هو معتاد فى هذه الحالات فلابد من تخويف الناس بقضايا لا علاقة لها بأغلب نصوص القانون ولا بأغلب الاعتراضات عليه، مثلما قيل من أن القانون يحارب جمعيات التمويل الأجنبى، وأن المعترضين هم المتلقون للتمويل الأجنبى، فى حين أن الحقيقة أنه يقتل العمل الأهلى المعتمد فى غالبيته الساحقة على التمويل المحلى، ويحمل الدولة نتيجة سيطرة العقلية الأمنية الضيقة أعباء كبرى سندفع جميعا ثمنها.

ولعل أى مقارنة بين قانون الحكومة والقانون المقترح من مجلس النواب ستكون فى صالح الأولى بصورة واضحة فى مفارقة تحتاج لكثير من التأمل.

إن تعريف العمل الأهلى فى القانون المقدم من مجلس النواب هو: كل عمل لا يهدف إلى الربح ويمارس بغرض تنمية المجتمع فى أحد المجالات المحددة بالنظام الأساسى لأحد الكيانات (بما يعنى أن الرعاية الصحية والاجتماعية لا تدخل فى تعريف العمل الأهلى)، أما التعريف فى القانون المقدم من وزارة التضامن فهو ينص على أن: العمل الأهلى هو عمل لا يهدف إلى الربح تمارسه أشخاص اعتبارية خاضعة لأحكام هذا القانون، تشكل بإرادة حرة بغرض تحقيق أهداف تنموية واجتماعية. وهو بذلك تعريف أدق وأشمل من التعريف المقدم من مجلس النواب.

أما القيود التى فرضت على التمويل المحلى حتى باتت تهدده وتقضى على فكرته من الأساس فهى لا حصر ولا مبرر لها، فالمادة 23 من القانون المقترح تقول:

للجمعية فى سبيل تحقيق أغراضها ودعم مواردها المالية، حق تلقى الأموال النقدية أو جمع التبرعات من داخل الجمهورية من أشخاص طبيعية أو اعتبارية مصرية أو أجنبية.

على أن تودع تلك الأموال فى حسابها البنكى دون التأشير فى سجلاتها بذلك، وأن تقوم الجمعية بتخصيص وإنفاق تلك الأموال فيما جمعت من أجله، ويشترط إخطار الجهة الإدارية عند التلقى، أو جمع التبرعات بثلاثين يوم عمل، وصدور الموافقة اللازمة لذلك، وتلتزم الجهة الإدارية بإخطار الجهاز بذلك، ولا يجوز الصرف من تلك الأموال إلا بعد صدور هذه الموافقة.

هل يعقل أن تقدم جمعية أهلية أسماء المتبرعين أو المشتركين فيها قبل شهر من دفعهم الاشتراكات؟، هل هناك جمعية كبيرة أو صغيرة تعرف مسبقا من سيتبرع لها ومن لن يتبرع ومن سيغير رأيه؟، وهل يعقل أن تنتظر جمعية أو مؤسسة صغيرة تعمل فى قرية أو حى ناءٍ شهرا حتى تتلقى موافقة الجهة الإدارية على أموال تلقتها قد لا تتجاوز بضع مئات أو آلاف من الجنيهات فتتوقف عن ممارسة نشاطها فى انتظار الموافقة إعمالا لنظرية «فوت علينا بكرة».

وأخيرا وليس آخرا، هناك إصرار على تكريس نمط غير موجود فى أى دولة ترغب أن تحترم مواطنيها وتنال ثقتهم، وهو اختراع أن عدم رد الجهة الإدارية على طلب التأسيس أو على فتح فرع آخر أو تلقى تمويل ولو محلى يعنى الرفض، وهو أمر نادر وغير مسبوق فعدم الرد فى أى عرف قانونى ودستورى يعنى الموافقة وفى حال الرفض لابد أن تخطر الجهة الإدارية الجمعية الأهلية بالأسباب التى دعتها لرفض طلبها، فلو كانت مشهرة تعرف عيوبها الداخلية وتصححها، ولو كانت أخطأت خطأ إداريا فتصححه، لا أن تكون العقوبة هى غرامة 200 ألف جنيه والحبس وكأنها جمعية إرهابية.

القانون يحتاج إلى مراجعة فورية فهو يحاصر العمل الأهلى المحلى المعتمد على التمويل المحلى، ويحمل الدولة مزيدا من الأعباء لا معنى لها.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون صناعة الأزمات قانون صناعة الأزمات



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon