صفقة القرن

صفقة القرن

صفقة القرن

 السعودية اليوم -

صفقة القرن

بقلم : عمرو الشوبكي

الأوضاع الصعبة فى سيناء تثير قلق المصريين، ونزيف الدم الذى لا يتوقف صار جزءا من أخبار الوطن اليومية، دون أى تراجع يُذكر فى نسب الحوادث ولا فى حجم الضحايا، وحرب التسريبات التى باتت تستهدف الجيش المصرى داخل سيناء وخارجها تجاوزت كل الثوابت، بعد أن دخلت على الخط قنوات كبرى لدول صغرى.

واللافت أن كل الأفكار- التى طرحتها الدولة، واعتبرت فيها أن الحرب ضد الإرهاب يجب ألا تكون أمنية فقط، إنما أيضا سياسية واجتماعية وثقافية- ظلت حبرا على ورق حتى تفاقمت الأمور، وأصبحت هناك صعوبة عملية لتقديم حلول غير أمنية لمواجهة اتساع ظاهرة الإرهاب داخل سيناء وخارجها، بعد أن ازداد الوضع سوءا فى السنوات الثلاث الأخيرة.

سيناء جريحة، نعم، ولم تنجح الدولة فى حسم معركتها ضد الإرهاب، رغم الإقرار بصعوبتها، لأنها مازالت تستخدم أداة واحدة، وهى الأداة الأمنية والعسكرية، وهى أساسية فى مواجهة العناصر التى تحمل السلاح، إلا أنها غير فعالة، وربما مضرة، إذا ظلت هى الوسيلة الوحيدة فى التعامل مع البيئة البشرية الحاضنة أو المحيطة بالإرهاب.

إن عدم القدرة على مواجهة المظالم السياسية والاجتماعية وتقديم ترضيات وبدائل مالية للضرر الفادح الذى أصاب قطاعا واسعا من أهالى سيناء جراء المواجهات الأمنية عقَّد الأوضاع، وجعل الحرب فى سيناء مستمرة، ويستحيل حسمها بالمواجهة العسكرية.

والمؤكد أن الإصرار على الحلول الأمنية لن يحل مشكلة الإرهاب فى سيناء، بل ربما سيعمقها، وهو ما جعل البعض يفتح الباب لتكهنات كثيرة حول طبيعة ما سبق أن سماه الرئيس «صفقة القرن»، أثناء لقائه الوحيد بالرئيس الأمريكى مؤخرا، وذهب البعض إلى تفسير هذه الصفقة بأنها عملية تبادل للأراضى بين مصر وإسرائيل، تقدم فيها الدولة المصرية جزءا من أراضى سيناء المتاخمة للحدود الفلسطينية، وتحصل على أخرى فى صحراء النقب.

وقد نفى الرئيس بشكل قاطع هذه الادعاءات، واعتبر أنها غير مطروحة للنقاش، وهو أمر لا نتصور حدوثه لأنه خارج أى تقاليد وطنية عرفتها نظمنا الجمهورية منذ عبدالناصر مرورا بالسادات ومبارك وانتهاء بالسيسى، فوطنية الجميع مؤكدة، والحفاظ على الأرض خط أحمر، حتى لو تفاوت الموقف السياسى من كل نظام، فالبعض اختلف مع الرئيس الراحل السادات لأنه أعاد الأرض وفق شروط اعتبروها انتقاصا للسيادة، ولم يقبل بالبدل ولا التخلى عن جزء من الأرض.

لا أفهم حتى الآن سر تعبير «صفقة القرن»، الذى استخدمه الرئيس السيسى، وفتح الباب أمام تكهنات كثيرة، ربطها البعض بتبادل أرض مع إسرائيل، وربطها البعض الآخر بالتخلى عن تيران وصنافير، فى حين أن الخبرة الوطنية تقول إن مصر لم تعرف نظاما فرّط فى أرضه أو بادلها، وإن قضية تيران وصنافير مازالت تعكس إصرار الحكم وتصوره أنها أرض غير مصرية، فى حين أن الدلائل والمؤشرات الغالبة وحكم مجلس الدولة الشامخ حقا والمستقل (ولذا مغضوب عليه) يقول إنها مصرية.

الحكم فى مصر يحتاج لمراجعة فورية للمفردات غير السياسية، التى يستخدمها وتضر به قبل غيره إضرارا كبيرا، وإلى تغيير جراحى فى شكل الأداء السياسى العام، الذى بات مصدر أزمات لا طريقا للحل.

لم ينجح النظام السياسى فى حربه على الإرهاب سواء داخل سيناء أو خارجها، وهو ما أعطى مادة حية لقوى كثيرة داخلية وخارجية داعمة للإرهابيين لأن تتجرأ على مصر وعلى جيشها وتستهين بشهدائها.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صفقة القرن صفقة القرن



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 02:00 2018 الثلاثاء ,24 إبريل / نيسان

محمد الزغاري يكشف أسباب تأخر كرة القدم الأفريقية

GMT 22:07 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سكودا تتحدى مرسيدس وبي إم دبليو بنسخة SUV كوبيه من Kodiaq

GMT 16:37 2017 الأحد ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التشكيل المحتمل للنجم الساحلي في مواجهة الأهلي المصري

GMT 13:53 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

شرطة مراكش تفكك عصابة متخصصة في السرقة

GMT 04:51 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

أبو علي البصري نائباً لرئيس الحشد خلفا للمهندس في العراق

GMT 22:40 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

تحديد مدة غياب هودسون لاعب تشيلسي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

عمرو عرفة يُعلق على حفل عمر خيرت في السعودية

GMT 17:26 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

"الأهلي" يقترب من حسم صفقة السلوفاكي مارتن سكرتل

GMT 17:25 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مقتل 9 عناصر من الجيش في هجمات لـ"جبهة النصرة"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon