التعليم ليس سلعة

التعليم ليس سلعة

التعليم ليس سلعة

 السعودية اليوم -

التعليم ليس سلعة

بقلم : عمرو الشوبكي

رغم أن لدية «CV» جيدا، ويعمل أستاذا فى الجامعة الأميركية، فهذا لم يحُل دون أن يبدأ وزير التربية والتعليم عملة بتصريح غاية فى السوء، حين وصف التعليم بـ«أنه سلعة»، وحول الكلام الفارغ إلى نظريات حداثية وأمريكية.

لقد تحرك وزير التعليم الجديد وفق طريقة تكررت كثيرا فى حياتنا العلمية والسياسية، وهى التعامل بهذا الاستعلاء مع الناس والرأى العام، فيتم اختزالهم فى الكسالى الذين يحبون أن يعيشوا على «قفا الدولة» ولا يفهمون معنى نظام السوق، لأنهم بتوع الاشتراكية والقطاع العام وباقى الأسطوانة المشروخة الفاشلة.

بداية: التعليم ليس سلعة، لأنه لا يوجد بلد فى الدنيا يمكنه أن يتقدم دون أن يصبح إصلاح التعليم قضيته الأولى والأساسية، ولا يمكن لمصر أن تتطور إلا إذا أصلحت نظامها التعليمى، وأنفقت مزيدا من دخلها القومى على إصلاح التعليم، أما إذا تعاملت معه كسلعة، مثل السيارات والشقق أو الخضار والفاكهة، فلا يمكن الحصول عليها إلا لمن يدفع بصرف النظر عن قدراته الذهنية أو كفاءته وجهده، فكل من سيدفع سيشترى السلعة، وهذا على عكس التعليم، فليس بالضرورة كل من يدفع فى التعليم يستحق الحصول على هذه السلعة، وليس كل من هو غير قادر على الدفع يستحق الحرمان منها، وفق افتراض الوزير.

التعليم ليس سلعة يا دكتور طارق! من أين أتيت بهذه الجملة؟ فالتعليم هو شرط تقدم أى أمة، وأمريكا التى تعرفها جيدا، ومعها كل الدول المحترمة والمتقدمة فى العالم كله لا تتعامل مع التعليم على أنه سلعة إنما تعتبره رسالة والتزاما للدولة تجاه مواطنيها وطريقا وحيدا للتقدم.

نعم، مشاكل التعليم فى مصر كثيرة، وتبدأ أولا أو أساسا بالمعلم والمناهج والتلميذ، وتنتهى بالأبنية المدرسية المتهالكة، وهى أمور قد تدفع أى مسؤول إلى البحث عن مزيد من الموارد لدعم التعليم الحكومى، سواء برفع الدولة ميزانيته السنوية أو العمل على نقل المصروفات التى تنفق على الدروس الخصوصية يأسا من أحوال المدارس الحكومية إلى التعليم الحكومى، سواء بجعل هناك مصاريف سنوية لكل طالب قادر، قدرها البعض ما بين 200 إلى ألف جنيه فى المدارس الحكومية، فى مقابل أمرين: الأول تطوير حقيقى فى مستوى التعليم وحال المدارس ورواتب المدرسين، فى مقابل عزوف عن الدروس الخصوصية، أى أن الطالب يحول ما ينفقه على الدرس الخصوصى إلى مدرسته الحكومية فى مقابل خدمة جديدة ومستوى تعليمى جيد يقدم له. والثانى عمل نظام متكامل للمنح الدراسية لغير القادرين، بحيث لا يُحرم طالب واحد من التعليم بسبب عدم مقدرته المالية.

من المفهوم إذا كانت الدولة غير قادرة على أن تحقق معادلة التعليم الحكومى الجيد، من خلال مواردها أن تطالب الطلاب القادرين بدفع مصروفات، وفق الشرطين السابقين، لا أن يقول الوزير إن التعليم سلعة، فيلغى بجرة قلم كل من هو غير قادر على التعليم، وينسى أن مهمته هى تطوير وإصلاح التعليم، أولا، من خلال وضعه أولوية فى ميزانية الدولة، ثم بعد ذلك البحث عن موارد أخرى من الأفراد، لتحقيق نفس الهدف، أى إصلاح التعليم وتطويره.

أتمنى أن يكون وزير التعليم أخطأ فى التعبير، لأننا موعودون، إما بوزير تعليم أقرب إلى الحاج أحمد، فى مجمع التحرير، أو آخر يرتدى ثوبا «حداثيا»، ويرفع شعار «التعليم سلعة»، فى الوقت الذى لم تعتبره البلاد التى تعلم فيها أنه كذلك.

المصدر : صحيفة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم ليس سلعة التعليم ليس سلعة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon