إنقاذ إعلام الدولة

إنقاذ إعلام الدولة

إنقاذ إعلام الدولة

 السعودية اليوم -

إنقاذ إعلام الدولة

بقلم : عمرو الشوبكي

الجدل حول إصلاح الإعلام مستمر فى مصر والعالم العربى، والنقاش حول إعلام الدولة بمشاكله وأزماته لم يتوقف، ومع ذلك لم يقم الحكم فى مصر بأى خطوة إصلاحية منذ أن زار رئيس الوزراء السابق، إبراهيم محلب، مبنى التليفزيون (ماسبيرو) منذ عامين، وأعلن أن هيكلة التليفزيون قادمة لا محالة.

ومرت الأيام، ولم يقترب أحد من التليفزيون، لا تطويرا ولا إصلاحا، رغم أن هناك خططاً أعدها خبراء الإعلام فى مصر ومنهم أسماء لديها خبرة داخلية وخارجية واسعة مثل المهندس أسامة الشيخ، وآخرون، وبدا الأمر فى لحظة أن تليفزيون الدولة أصبح قاب قوسين أو أدنى من التطوير والإصلاح، ومع ذلك لم يحدث.

وبدلاً من إصلاح التليفزيون العام بكل ما يمتلكه من طاقات مهدرة، بسبب غياب القواعد المهنية الحديثة، وارتباطه بأى نظام حاكم، وعدم ترسيخ مفهوم الخدمة العامة، قامت الدولة بتأسيس قناة جديدة اشتهرت فى الأوساط السياسية والإعلامية بأنها قناة «الأجهزة السيادية»، وترك إعلام الدولة لقدره، فى مشهد لم تعرفه تجربة نجاح واحدة فى العالم.

والمؤكد إن إصلاح الإعلام، وفى قلبه التليفزيون المصرى الذى يعمل به 43 ألف موظف، هو خيار ليس بالسهل، وله ثمن، ويحتاج إلى إرادة سياسية رئاسية وليس فقط حكومية، ولا بديل عنه، إذا أردنا أن نؤسس إعلام الدولة أو إعلام الخدمة العامة وليس إعلام الحكومة أو الأجهزة السيادية.

صعوبة إصلاح التليفزيون الحكومى لا تعنى إنشاء تليفزيون آخر أكثر حكومية، ولكنه أكثر حداثة فى الشكل ويدار بمنطق الربح والخسارة، وله رجال أعمال يديرونه كواجهات، إنما بالعمل على تأسيس إعلام مهنى قبل أن نبحث عن إعلام موالٍ، وهو ينطبق على إعلام الدولة العام وإعلام الأفراد الخاص، فالقواعد المهنية هى التى يجب أن تحكم كلا الإعلاميين مثلما يحدث فى أى بلد يرغب فى التقدم.

والمدهش أن الدستور المصرى نص على ضرورة وجود مجلس وطنى للإعلام والصحافة يضم الخبراء والإعلاميين المهنيين، ومع ذلك لم تهتم الحكومة ولا البرلمان بتفعيل هذا النص، وعاد الحديث مرة أخرى عن إعادة منصب وزير الإعلام، وغابت أى خطة جادة لإنشاء المجلس الوطنى للإعلام الذى يعتبر منظم (regulator) للإعلام وليس رقيبًا.

والحقيقة أن مفهوم الخدمة العامة ظهر عقب الحرب العالمية الثانية، وقد خص حصرياً التليفزيون، حتى إن كثيراً من التجارب قد أغلقت المجال السمعى والبصرى فى وجه المنافسة تخوفاً من تعرض وسائل الإعلام لسيطرة الإعلان والمعلنين، حتى تطور الوضع ووضعت قواعد تنظم عمل الإعلان دون أن تستطيع أن تلغى بشكل كامل تأثيره السلبى.

وبقى مفهوم المرفق العام أو الخدمة العامة كما روجته الـ«بى بى سى» يتركز أساسا على الحياد والموضوعية والإنصاف وتمثيل التنوع السياسى والفكرى داخل المجتمع، ويعمل وفق قواعد مهنية محددة يحددها مجلس أو هيئة مستقلة، وهو ما نص عليه الدستور المصرى.

إنقاذ إعلام الدولة يبدأ بإصلاحه ويمتد ليشمل إصلاح باقى مؤسسات الدولة، أما مسألة أننا يمكن أن نبنى جزيرة إعلامية منعزلة تضم الطيبين والمطيعين والإعلاميين «الكويسين» بصورة منفصلة عن يابسة الإعلام العام والخاص لن تحل مشكلة الإعلام فى مصر بل ستعقدها.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنقاذ إعلام الدولة إنقاذ إعلام الدولة



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon