حجة المؤامرة

حجة المؤامرة

حجة المؤامرة

 السعودية اليوم -

حجة المؤامرة

بقلم : عمرو الشوبكي

إذا انتقلت المؤامرة من السرية إلى العلن فتصبح صراعا، وطالما كل ما نتحدث عنه فى مصر من مؤامرات هى أمور معلنة، فنحن إذن لسنا أمام مؤامرة، إنما خطط معلنة لتحقيق مصالح دول بعينها، أى أنها نمط من الصراع الدولى مطلوب منك الاستعداد له ومواجهته، إما بخطط دفاعية أو هجومية تبعا لقوتك، ولكن الحديث عن المؤامرة باعتبارها خططا خفية لا نعرف عنها شيئا هو حجة دائمة لإخفاء الإخفاقات وسوء الأداء، وهو أمر لن يدفعنا خطوة واحدة للأمام.

والحقيقة أن العالم العربى من المناطق القليلة فى العالم التى مازالت توظف نظرية المؤامرة من أجل تكريس واقعها المتردى، وعدم مواجهة مشاكلها الحقيقية، فتكون المؤامرة هى سبب المصائب لا طريق حلها.

والحقيقة أن العالم يتآمر فى أحيان كثيرة من أجل الدفاع عن مصالحه، وإذا اعتبرنا المؤامرة فى العصر الحديث هى خطط سرية للدول من أجل تحقيق مصالحها، فعلينا ألا ننسى أن هذه الدول تحقق فى أحيان كثيرة مصالحها بسياسات معلنة وواضحة، يبثها جانب من إعلامنا كل يوم لإخافة الناس وعدم مناقشة مشاكلنا الحقيقية.

التسليم بنظرية المؤامرة على أنها قوة خارقة لا نعرف عنها شيئا ولا نستطيع أن نواجهها أمر يكرس ثقافة الاستسلام أمام مواجهة تحديات الخارج والداخل معا، فلو اهتممنا بمشكلاتنا الثقافية والسياسية والاقتصادية، وعرفنا أين هى العيوب والمثالب، وأين نقاط التباين التى لا تحتاج إلى مؤامرة لأنها تمثل تعارضا طبيعيا فى الرؤى والمصالح، سواء بين الاتجاهات السياسية المختلفة داخل الوطن أو بين الدول المختلفة معنا خارجه (بعضها يبث سمومه علنا عبر قناة الجزيرة وغيرها).

فالقوى السياسية المدنية المعارضة التى ترفض العنف ممارسة أو تحريضا يجب التوقف على وصفها بالمتآمرة، فلو وضعنا إطارا قانونيا ينظم حركتها ويسمح لها بالتواجد والتعبير عن نفسها داخل الوطن والتمثيل فى البرلمان والمجالس المحلية (المؤجلة) لتغير جانب من خطابها وأصبح أكثر إصلاحية، والشباب المعارضون السلميون الذين لايزالون رهن الحبس ليسوا أيضا متآمرين، إنما وصفهم بالتآمر وبالخطر على البلاد يعنى أننا لا نمتلك خطابا سياسيا متماسكا قادرا على دحض خطابهم المعارض (المعلن) بمفرداته الثورية المعروفة، ومع ذلك هناك إصرار على مواجهتهم بالأمن فقط وفق نظرية المؤامرة.

والحقيقة أن أخطر ما تشهده مصر الآن هو تلك العودة البليدة لنظرية المؤامرة فى التعامل مع قضايا الخلاف الداخلى بدلا من مناقشتها والاشتباك معها، حتى وصل الأمر بالبعض إلى اعتبار نقد المشروعات الكبيرة كالعاصمة الإدارية أو إصلاح المليون فدان (ولو كأولوية اقتصادية) مؤامرة، أو رفض التخبط فى بعض توجهات السياسة الخارجية المصرية مؤامرة، أو المطالبة بتفعيل دولة القانون والتوقف عن إطلاق البلطجية والحملات الإعلامية ضد كل مخالف أو مستقل فى الرأى، حتى وصل الأمر إلى إهدار كامل لأحكام القضاء، على أنه أيضا مؤامرة على البلد، وأن أى حديث عن انتهاكات أو أخطاء أو خطايا يرتكبها بعض رجال الشرطة هو أيضا مؤامرة تستهدف البلد وتعرقل حربه ضد الإرهاب، فى حين أن العكس هو الصحيح، فبدون اعتراف بالأخطاء والثغرات الأمنية وغير الأمنية لن ينجح البلد فى حربه على الإرهاب وسيستمر سقوط الشهداء فى داخل سيناء وخارجها، لأننا نصر على عدم مناقشة سوء الأداء تحت حجة المؤامرة على مصر.

المصدر : جريدة المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجة المؤامرة حجة المؤامرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon