الإرهاب الخاطف

الإرهاب الخاطف

الإرهاب الخاطف

 السعودية اليوم -

الإرهاب الخاطف

بقلم : عمرو الشوبكي

المحاولة الإرهابية الفاشلة التى استهدفت مساعد النائب العام المستشار زكريا عبدالعزيز فى ضاحية التجمع الخامس بالقاهرة- دلت على قدرة مجموعات صغيرة ومتفرقة من الإرهابيين على الحركة والإيذاء حتى لو كانوا أفراداً معزولين أو سموا أنفسهم بحركة حسم أو غيرها (اسم الحركة التى أعلنت مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال الأخيرة وهو اختصار لاسم «حركة سواعد مصر»)، فسيظلون أفرادا معزولين وليسوا تنظيماً قوياً.

الحقيقة أن خطاب التهديد والوعيد السياسى والإعلامى والذى يمكن تفهمه كرد فعل فى لحظات الغضب على أى عملية إرهابية- لا يمكن أن يحكم سياسات دولة عليها أن تخطط لمحاربة الإرهاب وتفهم سياقاته وأسبابه، والأساليب المركبة والمتنوعة لحصاره وهزيمته وعزله من أى حاضنة شعبية.

والمؤكد أن أنماط الإرهاب الجديد تختلف عما شهدناه فى مصر وكثير من البلاد العربية فى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، وبات من المؤكد أن هناك مساحة أكبر للدافع السياسى والاجتماعى على حساب الجانب العقائدى والفقهى الذى سيطر على تنظيمات مثل الجهاد والجماعة الإسلامية فى مصر، وتنظيم القاعدة قبل 11 سبتمبر.

ومثلت الدوافع السياسية والتهميش الاجتماعى والكراهية الطائفية والعوامل المادية- دوافع رئيسية وراء الانخراط فى التنظيمات الإرهابية الكبرى كداعش وليس التربية العقائدية العميقة (ولو فى الاتجاه الخطأ)، مثلما حدث مع تنظيمى الجهاد والجماعة الإسلامية وغيرهما فى السبعينيات والثمانينيات، فى حين أن جانباً من هذه العوامل ظهر مع إرهاب عناصر الإخوان وعلى رأسه خطاب المظلومية الإخوانى كمبرر ودافع لعمليات إرهاب كثيرة.

والمؤكد أنه فى حال ثبت أن جماعة حسم التى استهدفت النائب العام المساعد قبل عدة أيام- هى جماعة إخوانية؛ فهذا يعنى أن رواية المظلومية السياسية المبسطة والمختزلة لاتزال قادرة ليس فقط على تجنيد شباب إنما أيضا دفعهم للعنف والإرهاب.

والحقيقة أن خطاب المظلومية الإخوانى يعتبر ما جرى فى مصر منذ 30 يونيو انقلاباً عسكرياً يقتل الناس ويعتقلهم، وأن الإخوان جماعة ربانية محصنة من الأخطاء، وأن كل خصومها أشرار وانقلابيون يجب التخلص منهم.

خطاب المظلومية السياسية كان هدفه الأساسى استقطاب جزء من الشباب غير الإخوانى لصالح مشروع الجماعة، وظهرت أسماء لجماعات جديدة مثل العقاب الثورى والمقاومة الشعبية وغيرهما، وكلها تحركها مقولات الإخوان أكثر من تنظيم الإخوان.

إن مواجهة هذا الشكل الجديد من الإرهاب الذى يحتمى بمقولة سياسية لن تكون فقط بالأمن والقوانين الرادعة إنما أيضا بمقولة سياسية أخرى تواجهه لا إعلاميين فشلة يصرخون كل يوم فى بعض وسائل الإعلام.

لقد مارس تنظيم الإخوان عنفاً فى العهد الملكى وعهد عبدالناصر، ودخلت الدولة فى مواجهات أمنية شرسة معه، ولكن فى العهد الملكى كان هناك مشروع حزب الوفد السياسى الذى ساهم فى حصار خطاب الإخوان، وفى العهد الجمهورى كان هناك مشروع عبدالناصر الملهم من أجل التحرر الوطنى والعدالة، وفى السبعينيات أيضا رؤية السادات ومقولاته من أجل السلام وإنهاء الحرب مع إسرائيل وجلب التنمية والرخاء.

وفى كل هذه الحالات كان هناك إرهاب إخوانى، وكان هناك مشروع سياسى للدولة مثّل حائط صد أولياً فى وجه هذا المشروع الإخوانى، وجعل المعركة بين تنظيم ودولة لها مشروع فانتصرت الأخيرة بكل سهولة، فى حين أن أى معركة بين دولة بلا مشروع ولا رؤية سياسية (بعيدا عن الكلام الفارغ الذى نسمعه أحيانا وكأنه سياسة) فى مواجهه تنظيم يردد مقولات سياسية سيعنى قدرة الأخير على خلق حاضنة شعبية ولو محدودة تقدم كل يوم عناصر جديدة تمارس الإرهاب أو تتواطأ معه.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب الخاطف الإرهاب الخاطف



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon