واعترف داعش

واعترف داعش

واعترف داعش

 السعودية اليوم -

واعترف داعش

بقلم : عمرو الشوبكي

يمكن أن تختلف كليا أو جزئيا مع النظام السياسى الحاكم، فهذا حقك، إنما أن تتحول إلى ببغاء يردد كلاما فارغا أقرب إلى التخاريف فهذه مأساة أخرى لا تختلف كثيرا عن الكلام الفارغ الذى يردده طابور المطبلين والمؤيدين من بعض الإعلاميين، حتى أصبحنا أمام سيرك كبير، غيب فيه العقل والمنطق لصالح ضجيج بلا طحن وسطوة طاغية للكلام الفارغ.

اعترف داعش كما كتبنا وكتب غيرنا بالجريمة النكراء التى راح ضحيتها 29 شهيدا مصريا فى الكاتدرائية، رغم أنف من رددوا الكلام الفارغ عن أن أجهزة الدولة كانت وراء التفجير أو تواطأت لتنفيذه، وهو كلام مريض فى ظل حالة من عدم الثقة لا تبنى وطنا ولا تصلح نظاما.

وقد نُشر فيديو على موقع تنظيم داعش يتضمن تسجيلا لعبدالله المصرى (ظهر ملثما) أعلن فيه أنه نفذ التفجير الانتحارى فى الكنيسة البطرسية يوم 11 ديسمبر 2016، وجاء هذا الإصدار على شكل فيديو مدته حوالى 20 دقيقة تحت عنوان «قاتلوا المشركين كافة»، وخُصص جانب كبير منه للهجوم على الأقباط، وزعم أن لهم علاقات بما سماه «الدول الصليبية»، واعتبرهم (كما سبق أن قلنا وحذرنا) تابعين للنظام الحاكم، وهددهم أكثر من مرة باعتبارهم «هدفهم الأول المفضل» وهو تهديد يجب أن يؤخذ على محمل الجد من قبل الدولة والسلطات الأمنية.

وطالب من سماهم إخوانه المجاهدين، وخاصة فى سيناء، بالثبات حتى النصر، ومن سماهم الأسرى ووعد بتحريرهم بالمتفجرات فى رسالة حقد وكراهية صادمة.

ما جاء فى اعتراف داعش مفزع ولكنه متوقع وأكد ما سبق أن أشرنا إليه أكثر من مرة، بأن ليس فيه كلام كثير فى الدين ولا العقيدة ولا يهتم بوضع تفسيرات فقهية منحرفة تبرر القتل والإرهاب، إنما رواية سياسية انتقامية بامتياز.

صحيح أن انتحارى الكاتدرائية يحمل فكرا ظلاميا يكفر المخالفين فى الدين والمذهب، لكنه هو وآلاف مثله ضحايا خطاب الانتقام والكراهية الذى يبثه كثير من العناصر التكفيرية التى تتبنى خطاب المظلومية السياسية الذى روجوا له عقب 3 يوليو واعتبروا أن المسيحيين مجرد كتلة واحدة تؤيد النظام القائم والرئيس السيسى.

والحقيقة أن دور المسيحيين فى 25 يناير و30 يونيو كان كبيرا، وهم فى غالبيتهم الساحقة رفضوا حكم الإخوان وشاركوا قطاعا غالبا من المسلمين فى إسقاطه باعتبارهم مواطنين مصريين شعروا أن هويتهم الوطنية مهددة، وأن حكم المرشد هدد كيان الوطن بأكمله وليس فقط المسيحيين، كما أنهم ليسوا جميعا مؤيدين للنظام الحالى حتى لو كان الخوف من استهدافهم من قبل العناصر الإرهابية أحد الأسباب المشروعة وراء دعم تيار واسع منهم للنظام الحاكم والاحتماء بالجيش.

اعتراف داعش هو اعتراف بسطوة خطاب الانتقام السياسى وتراجع خطاب الانتقام الدينى أو العقائدى، وأن إصراره على استهداف المسيحيين باعتبارهم أتباع النظام ليس إصرارا عشوائيا إنما هو تحديد لهدف يتصورون أنه ضعيف وسيستمرون بكل أسف فى إيذائه.

إن هذا النوع من الإرهاب المخطط وغير العشوائى الذى يعرف أين يستهدف ومن يصيب هو من أخطر أنواع الإرهاب، فقد بدا أن هناك قدرة واضحة لمجموعات صغيرة ومتفرقة من الإرهابيين على الحركة والإيذاء، حتى لو كانوا أفرادا معزولين أو سموا أنفسهم تنظيم داعش أو حركة حسم أوغيرها، فسيظلون مجموعات وليسوا تنظيما كبيرا.

اعتراف داعش بجريمته الإرهابية أغلق باب التهم الباطلة والكلام الفارغ، لكنه لم يحل مشكلة الإرهاب فى صيغته الانتقامية الجديدة التى تحمل قليلا من العقيدة وكثيرا من السياسة، وتلك معركة ستزداد وطأة فى المستقبل المنظور، وستستهدف المسيحيين والسياحة، فاحذروا للمرة الألف.

المصدر: المصري اليوم

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واعترف داعش واعترف داعش



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon