بين داعش وحزب الله

بين داعش وحزب الله

بين داعش وحزب الله

 السعودية اليوم -

بين داعش وحزب الله

بقلم ـ عمرو الشوبكي

أنهى حزب الله ما عُرف بـ«معركة الجرود»، أى الجبال الواقعة على الحدود السورية- اللبنانية، بانتصار بلا حرب على تنظيمى داعش والنصرة الإرهابيين، فى حين بدأ الجيش اللبنانى معركته «فجر الجرود» ضد تنظيم داعش الذى احتل بعض المناطق داخل الأراضى اللبنانية وحرر 80% منها تمهيدا للانتصار النهائى.

وقد أثارت هذه المعارك ظاهرة التنظيمات الشيعية الطائفية التى تمارس إرهابا طائفيا بحق السنة وإن ظلت مختلفة عن التنظيمات الإرهابية الداعشية التى تمارس إرهابا ضد الإنسانية وليس فقط الشيعة.

فالسؤال الذى يجب أن يطرحه «أهل السنة والجماعة» على أنفسهم هو سؤال فقهى وتاريخى بعيدا عن نظريات المؤامرة: لماذا أنتج الموروث السنى هذه النوعية من الجماعات التكفيرية والإرهابية التى روعت السنة والشيعة والمسيحيين وكل البشر؟ لماذا شهدنا على يدها هذا الإجرام والتوحش (كتاب داعش الشهير يحمل عنوان إدارة التوحش) من ذبح وقتل؟ ولماذا خرج من عباءة البيئة السنية تنظيمات تكفيرية فشلت فى نيل رضا أغلب السنة على عكس تنظيمات الشيعة الطائفية التى نجحت فى أن تحافظ على دعم الشيعة لها؟

فرغم أن حزب الله خسر وجهه المقاوم، وخسر معظم المكونات اللبنانية، سنية ومسيحية، لكنه لم يفقد بيئته الحاضنة الشيعية، رغم أنه أدخلها فى حروب طائفية سقط فيها مئات القتلى، ودعّم نظاماً استبداديًّا مثل النظام السورى لأهداف طائفية.

لذا سنجد أن المناطق التى يسيطر عليها حزب الله مثل الضاحية الجنوبية فى بيروت أو مناطق أخرى فى الجنوب اللبنانى مازالت داعمة له، لأنه بنى منظومة أعطت للناس على المستوى الاجتماعى قدرا من الحرية فى الزى والاختلاط والتعامل الإنسانى الطبيعى بين البشر لا يمكن مقارنته بما فعله الدواعش فى أهالى المناطق السنية التى سيطروا عليها سواء فى العراق أو سوريا، وكيف حولوا حياة الناس إلى جحيم حقيقى جعلهم ينتظرون يوم التحرير حتى لو كان على يد نظام يعارضونه أو بمشاركة ميليشيات طائفية أخرى مثل الحشد الشعبى وحزب الله.

الفارق واضح بين حزب الله، الذى نجح فى أن ينال دعم طائفته ورعاية إيران، على عكس داعش و«أخواته»، فقد فشلوا تماما فى أن ينالوا دعم طائفتهم وتحولوا إلى وبال على الإسلام والسنة والإنسانية.

إن تنظيمات الشيعة الطائفية ظلت مقبولة شيعيا، وتنظيمات الدواعش مكروهة سنيا إلا أن السؤال: لماذا لم يخرج من بلاد الأزمة فى سوريا والعراق تنظيمات سنية حتى لو كانت طائفية ومتشددة ولكنها على الأقل مقبولة من حاضنتها السنية مثلما جرى مع حزب الله؟ وهل الموضوع له علاقة بالموروث السنى وبالثقافة السائدة داخله، أم له علاقة بالوضع السياسى والظروف الاجتماعية المحيطة؟

إن فشل الشيعة والسنة، ولو مؤقتا، فى كل من سوريا والعراق فى بناء دولة وطنية مدنية حديثة لا تميز بين مواطنيها على أساس الدين أو العراق أو المذهب، جعل الكثيرين يرون أنه لو كان السنة قد نجحوا فى إنتاج تنظيمات شبيهة بالطبعات الشيعية من هذه التنظيمات الدينية، وقبلت فى المناطق السنية التى سيطروا عليها لربما كانت تغيرت سوريا والعراق منذ زمن، ولكنا وصلنا إلى نقطة يبحث فيها الطرفان عن مشروع آخر يتجاوز الطائفية بأحزابها ورموزها.

arabstoday

GMT 14:55 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

“داعش”: التّظلّم والمرض والانشقاق بين حمص وأستراليا

GMT 08:19 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

«الحوثي» جماعة عائلية متمردة

GMT 06:16 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

«القاعدة» وإيران ومقترفو الشر

GMT 05:41 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

من البوعزيزي التونسي إلى فلويد الأمريكي

GMT 10:36 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

أغمض عينيك حتى تراني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين داعش وحزب الله بين داعش وحزب الله



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon