الحل عكس ما تفعله إيران

الحل عكس ما تفعله إيران

الحل عكس ما تفعله إيران

 السعودية اليوم -

الحل عكس ما تفعله إيران

عمرو الشوبكي
بقلم - عمرو الشوبكي

اشتعلت الحرب الأميركية والإسرائيلية في مواجهه إيران، ورأينا مشاهد متكررة من حرب الـ12 يوماً وأخرى جديدة، وشهدنا أيضاً اختلافات في الخطاب والممارسة، وتذكرنا أن الرئيس الأميركي منع إسرائيل من استهداف المرشد الإيراني، العام الماضي، في حين أنه شارك، هذه المرة، تل أبيب في عملية اغتياله.

الهدف الأميركي من هذه الحرب تغيير طبيعة النظام وتوجهاته، حتى لو استمر النظام القديم في صورة جديدة، على خلاف إسرائيل التي جعلت هدفها إسقاط النظام، حتى لو كان الثمن فوضى وعنفاً وإرهاباً. أميركا لن تبكي على النظام لو سقط، ولكنها تفضل كما ذكر ترمب نفسه بدائل من داخله وأجنحة تتواصل معها تحفظ بقاء المؤسسات الموجودة، وتغير طبيعتها وسياساتها وعلاقتها بالمنطقة والعالم، وتتخذ القرارات الصعبة التي لم يتخذها المرشد الراحل وهي إنهاء البرنامج النووي، وتجميد البرنامج الصاروخي.

إن إصرار أميركا على إنهاء «إيران القديمة» التي شهدها العالم ما يقرب من نصف قرن ليس فقط مجرد هدف معلن، إنما تم اختيار أداه تحقيقه وهي القوة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية الباطشة، التي استخدمت قوة نارية غير مسبوقة، واستهدفت قواعد عسكرية ومدنية مؤثرة، وقتلت مرشد الجمهورية وقادة صف أول عسكريين ومدنيين.

الهدف الأميركي واضح والأدوات العسكرية التي تستخدمها مع إسرائيل بلا سقف ولا حدود ومستمرة حتى تحقيق هدفها؛ إما تغيير طبيعة وتوجهات النظام وإما إسقاطه.

المفارقة أن هناك فرصة لتغيير طبيعة النظام الإيراني، وفق نموذج يختلف عما جرى في العراق عقب الغزو الأميركي في 2003، فليست هناك قوات برية غازية يمكنها أن توحد قطاعات واسعة من الشعب الإيراني ضدها، كما ما زالت مؤسسات الدولة قائمة ولم يحلها «بريمر» آخر كما حدث مع الجيش العراقي، كما أن النظام في إيران به قدر من التنوع الداخلي وصراع الأجنحة ومساحة انتزعها الإيرانيون للاحتجاج على منظومة حكم المرشد، وشهدنا تجلياتها في مظاهرات عارمة شهدتها البلاد العام الماضي وبدايات هذا العام.

ورغم قسوة مشاهد الحرب والدمار، فإنها قد تكون فرصة للتغيير في إيران يضمن وحدتها وتماسكها القومي، ولا يحول مؤسساتها إلى تنظيمات ولا «حرسها الثوري» إلى «حراس» وميليشيات محلية تختلف من منطقة إلى أخرى، وتصبح أخطارها مضاعفة.

الطبيعي أن تنتهز إيران ما بعد المرشد الفرصة، وتقبل بالشروط الأميركية مهما كانت قسوتها؛ لأنها هنا ستنقذ البلد والمنطقة والعالم من خطر الانهيار الكامل لأمة كبيرة مثل إيران، لكن يا للأسف! فعلت طهران حتى اللحظة العكس، وقامت باستهداف دول الخليج التي ليست طرفاً في الحرب، بل إن بعضها مثل سلطنة عمان كانت طرفاً فاعلاً في مفاوضات ما قبل الحرب بين واشنطن وطهران.

الصواريخ الإيرانية على دول الخليج مشكلتها في حسبتها؛ فهي تريد أن ترفع تكلفة الحرب، وتتصور أن دول الخليج ستضغط على أميركا من أجل إيقافها خوفاً من الصواريخ الإيرانية؛ وهو تصور واهٍ لأن تأثير هذه الصواريخ عملياً أضعف مما تتصوره إيران، والأهم أن دول الخليج والدول العربية كلها عملت وتعمل على إيقاف الحرب بشرط تغيير السلوك الإيراني جذرياً تجاه دول المنطقة والعالم.

الحل ليس في إطلاق صواريخ عشوائية على «العدو والحبيب» التي ستعمق جراح خلقتها إيران بتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، ويكفي ما جرى في سوريا حين كانت طهران شريكاً لنظام بشار الأسد في جرائم كثيرة، وخلفت جراحاً لم تندمل بعد، إنما ستكون مطالبه بالتواصل مع الجيران الباقيين بحكم التاريخ والجغرافيا واعتبار غياب المرشد فرصة للتغيير والإصلاح والتوائم مع متطلبات المجتمع الدولي في تفكيك البرنامج النووي الإيراني كاملاً.

نعم دول المنطقة وحتى أميركا لا تريد أن يدخل الشرق الأوسط في فوضى وعنف وانهيار دولة، وحتى البعض قال إن تنظيم واحد من تنظيمات «ما دون الدولة» مثل «الحرس الثوري» أفضل من 10 تنظيمات متناثرة تعيد مفاهيم «الفوضى غير الخلاقة» التي ضربت المنطقة في أعقاب احتلال العراق في 2003.

ما زالت الممارسات الإيرانية «عكس الحل» الذي سيبدأ في طمأنه الجيران، واحترام إرادتهم الحرة وخبراتهم السياسية الخاصة وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واعتبار الأذرع والوكلاء جزءاً من الماضي البغيض الذي يجب طي صفحته تماماً. المطلوب ليس معجزة ولا ضرباً من الخيال إنما أن تصبح إيران دولة طبيعية لديها نموذجها وخبرتها السياسية الخاصة التي سيقبلها الجميع بشرط ألا تتدخل في شؤونهم، ولا تفرض «ثورتها» عليهم، ولا تمثل تهديداً لهم بالكلمة أو بالصواريخ.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحل عكس ما تفعله إيران الحل عكس ما تفعله إيران



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon