بقلم : عمرو الشوبكي
تصريح وزير الخارجية الأمريكى، ماركو روبيو، أمس الأول، بأن فنزويلا ليست دولة شرق أوسطية، جاء فى معرض ردِّه حول إمكانية أن تنقل الولايات المتحدة السلطة- بشكل كامل- إلى المعارضة الفنزويلية، فقال إن «فنزويلا ليست الشرق الأوسط»، وإن التغيير لن يكون كاملًا، وسيكون من داخل النظام، حتى ولو لفترة محدودة.
وانتقد الرجل من يحللون ما حدث فى فنزويلا، من خلال عدسة التغيرات التى جرت فى الشرق الأوسط، وأشار إلى عدد من البلدان؛ مثل العراق وأفغانستان وليبيا، وأكد أن فنزويلا فى نصف الكرة الغربى، وهى دولة غنية جدًّا، ومشكلتنا كانت مع رئيسها، الذى تقرَّب من إيران، وحزب الله، وسمح لعصابات تهريب المخدرات بالعمل بحرية، وإن هناك نحو تسعة ملايين شخص تركوا بلدهم بسبب سياسات مادورو.
والحقيقة، أن السؤال المطروح هو: لماذا ميَّزَ روبيو بين فنزويلا ودول الشرق الأوسط؟ وهل ما يقصده هو الدول العربية والإسلامية التى غزتها أمريكا، واستخدم تعبير شرق أوسطية؛ للهروب من اتهام استهداف البلدان العربية والإسلامية، بصورة مختلفة عن باقى البلدان الأخرى.
يقينًا، التدخل الأمريكى اختلفت طبيعته من بقعة حضارية إلى أخرى، ومن نظام إلى آخر، واستخدم تبعًا لكل حالة وسيلةً مختلفةً عن الأخرى؛ بحيث من الصعب القول إن أمريكا التى تتحرك دفاعًا عن مصالحها، ورؤيتها للعالم، استهدفت العالم الإسلامى لأنه إسلامى، إنما كان دائمًا لأغراض مصلحية، وليست دينية، حتى لو كانت غزواتها لبلدانه أكثر قسوة ودموية.
والحقيقة أن أمريكا غيرت من وسائلها وتكتيكاتها، حتى لو كان الهدف السيطرة، وإجبار الدول على الانصياع للقواعد الأمريكية، فواشنطن هى التى انقلبت بالدم عام 1973 على رئيس شرعى، منتخب ديمقراطيا فى شيلى؛ لأنه اشتراكى، يختلف مع السياسات الأمريكية، وعادت مؤخرًا، وغيرت فى وسائلها، واكتفت بخطف رئيس غير ديمقراطى، وغير منتخب، بشكل حر، فى فنزويلا، وتركت نظامه يستمر.
ويمكن القول إن النتائج الكارثية التى خلَّفت غزو أمريكا للعراق- فى 2003- وتحوّل حربها على الإرهاب إلى أحد أسباب انتشاره، وفشل مشروع هندسة البلد والمجتمع فى أفغانستان؛ فانسحبت من هناك بعد 20 عامًا، كل ذلك جعلها تتأنى فى استهداف إيران، دون أن تستبعد فكرة «خطف المرشد»، أو المساهمة فى قلب النظام، ولكنها تحسب العواقب التى يمكن أن تحدث، فى حال حدوث فراغ سلطة فى بلد كبير مثل إيران، خاصة أن النظام هناك لا يزال لديه قاعدة شعبية حقيقية، حتى لو تراجعت.
من المهم فى عالمنا العربى عدم تكرار نفس الكلام القديم؛ عن أن أهداف ووسائل التدخلات الأمريكية- فى كل مكان فى العالم- واحدة، إنما هى متغيرة فى طبيعة أهدافها وفى وسائلها، وإن الحفاظ على الهيمنة الأمريكية، وفرض إملاءاتها، يظل هدفًا سهلًا تطبيقه على الدول الضعيفة