هي سبع جبهات ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب

هي سبع جبهات... ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب

هي سبع جبهات... ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب

 السعودية اليوم -

هي سبع جبهات ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

ما أقرب الشبه بين شخصية بنيامين نتنياهو في تل أبيب، وشخصية باخوم في إحدى قصص ليو تولستوي الذي عاش ومات في روسيا أيام القياصرة الروس.

ولأن القصة من إبداع تولستوي، فإنها كبقية روائعه تظل عابرة فوق حدود الزمان، وتظل موحية في كل وقت لتفسير الكثير مما يجري في دنيا الناس. كان باخوم يتطلع إلى امتلاك المساحة الأكبر من الأرض في مكانه، وكان الطمع يتلبسه ويحكمه، وكان صاحب الأرض قد أدرك ذلك فأراد أن يختبره، وكان أن دعاه إلى أن ينطلق بحصانه في الأفق المفتوح أمامه ليحصل على ما يتطلع إليه.

كان الاتفاق بينهما أن يحصل باخوم على كل مساحة يستطيع أن يقطعها فوق ظهر الحصان، ولكن، كان هناك شرطان اثنان، أولهما أن ينطلق مع شروق الشمس، والآخر أن يعود قبل المغيب. فإن عاد في الموعد من دون تأخير حصل على كل مساحة مرّ بها في الذهاب وفي الإياب، وإن تأخر عن الغروب لحظة واحدة فلا شيء سوف يحصل عليه.

بدا نتنياهو حين وقف يخطب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) قبل الماضي، وكأنه باخوم وهو يقطع مساحات الأرض أمامه. كان قد وقف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة، وكان كثيرون من مندوبي الدول قد غادروا القاعة على الفور، وكانوا قد فعلوا ذلك احتجاجاً على ما أصاب الفلسطينيين في غزة وفي الضفة على يديه، أما هو فإنه أكمل كلمته بغير أن يبالي بانصراف المندوبين، وراح يفرد خريطة للمنطقة أمامه، ثم يقول إن حكومته تخوض حرباً عليها فوق سبع جبهات!

وقد أحصاها بدءاً من جبهة «جماعة الحوثي» في اليمن، ومروراً بجبهة «حماس» في قطاع غزة، وجبهة الضفة الغربية، وجبهة «حزب الله» في جنوب لبنان، ثم انتهاءً بجبهة الجماعات التي كانت تهاجم إسرائيل من الأراضي السورية وقتها، وكذلك جماعات «حزب الله العراقي» أو «الحشد الشعبي» في بلاد الرافدين، وفي النهاية كانت الجبهة السابعة هي جبهة إيران.

كان باخوم في القصة الروسية قد أخذته الحماسة إلى حد الاندفاع الذي لا يرى العاقبة، وكانت حماسته قد انقلبت نوعاً من التهور الذي تُعمى به الأبصار، وكان قد ألهب ظهر الحصان لعله يقطع المسافة الأطول والمساحة الأكبر، وكان قد نسي أنه ملتزم بالعودة قبل الغروب، وأنه إذا فاته غروب الشمس قبل أن يكون عند نقطة البداية، فخسارة كل مساحة قطعها مؤكدة.

القصة تقول إن بطل تولستوي قد عاد مرهقاً منهكاً، وأن تقديره قد خانه في لحظة من اللحظات، وأنه سقط من الإعياء قبل العودة بقليل، فخسر كل شيء ولم يحصل على أي شيء، وراح ضحيةً لخيالات وربما أوهام استبدت به فأهلكته في آخر اللحظات.

صورة كهذه تستطيع أن ترى لها ظلالاً في الجبهات السبع؛ لأن رئيس حكومة التطرف في تل أبيب نسي أن عليه أن يعود إلى إسرائيل مهما تعددت الجبهات التي يراها، وأن عودته ستفرض عليه أن يواجه ما لا يريد أن يواجهه منذ بدايات الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن هروبه المتواصل إلى الأمام من جبهة إلى جبهة لا ينفي أنه سيكون عليه في الآخر أن يواجه ما يهرب منه باستمرار.

الفكرة لم تكن في الجبهات التي أحصاها في قاعة الأمم المتحدة على مرأى من العالم، حتى ولو بلغت مائة جبهة وجبهة، وإنما الفكرة كانت في مدى قدرته على أن يهضم ما يريد أن يبتلعه. ومما نتابعه منذ بدأ حروبه وهروبه نرى أن اللقمة التي يرغب في ابتلاعها أكبر من فمه، وأن فمه إذا اتسع لها فمعدته أضعف من أن تهضمها، وأن المعدة إذا هضمتها فجسده أوهن من أن يتمثلها، وأنه في النهاية سيجد نفسه مثل باخوم قبل العودة بقليل.

يعرف رئيس حكومة التطرف في تل أبيب أنه يهرب من شيئين، وأنه كلما واصل الهرب وأمعن فيه، وجدهما في انتظاره عند كل مساء، واكتشف أنهما يشاركانه مخدعه في الليل كما يرافقانه في كل خطواته بالنهار.

يكتشف أولاً أن هروبه من القضاء في الداخل لن يعفيه من المثول أمام القاضي، وأنه ما لم يحصل على عفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، فالمحكمة ستظل تنتظره كلما فرغ من جبهة وراء جبهة. هناك استحقاق لا مفر منه في انتظاره، والعفو الذي كان يراهن عليه تاه في مكتب الرئيس هرتسوغ، والإلحاح الذي يمارسه ترمب على الرئيس الإسرائيلي بهذا الشأن يزيده تمسكاً بأن القرار قراره لا قرار الرئيس الأميركي.

يكتشف نتنياهو هذا، ثم يكتشف ثانياً أن الحرب التي دمر بها قطاع غزة لم تزد القضية في فلسطين إلا حضوراً، وأن كل مساحة دمرها في غزة أضافت دولة أو أكثر في قائمة الدول المعترفة بفلسطين في المنظمة الدولية في نيويورك، وقد توالت الدول المضافة حتى بلغ العدد ثلثي الدول الأعضاء في المنظمة!

كانت الجبهات السبع هروباً في حقيقتها من جبهة أهم تنتظره في إسرائيل، وكانت هذه الجبهة الأهم هي التي لا تتبدل ولا تتغير. فالتبدل فيها مرهون بالحسم، والحسم في الداخل مرهون بالعفو، أو دخول السجن، ولا يوجد اختيار ثالث. ومرهون في فلسطين بقيام دولة فلسطينية، أو بقاء إسرائيل بعيدة عن الإحساس بالأمن في كل وقت، وهنا أيضاً لا يوجد بديل ولا اختيار ثالثاً.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هي سبع جبهات ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب هي سبع جبهات ولكن جبهة أهم تنتظر في تل أبيب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon