بقلم : عمرو الشوبكي
مدهش هذا الاتصال التليفونى الذى جرى بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع نظيره الروسى فلاديمير بوتين، أعقبه الإعلان عن اتفاق على تصدير الديزل الروسى للولايات المتحدة، وهو اتفاق تم عبر اتصال هاتفى مثلما يحدث فى صفقات التجار ورجال الأعمال وليس رؤساء الدول.
وقد نص «الاتفاق التليفونى» على تصدير ٣٠٠ ألف طن من الديزل الروسى بصورة فورية للسوق الأمريكية، ثم ٥٠٠ ألف طن الشهر القادم، ثم بعد ذلك مليون طن إضافية، وأعلنت الإدارة الأمريكية السماح بمعاملات كانت خاضعة للعقوبات، من أجل تسهيل تصدير الديزل الروسى. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا متعلقًا بهذه المعاملات فى ٩ أكتوبر الماضى. وقد أصبحنا أمام تحول فى الموقف السياسى الأمريكى تجاه روسيا، وتراجع عن العقوبات المفروضة عليها لصالح مكاسب صفقة فى ظل استمرار المواجهة الأمريكية- الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة.
إن الهدف الاقتصادى المعلن هو زيادة المعروض وخفض أسعار الوقود فى الولايات المتحدة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الديزل وتأثيرها على كثير من الأمريكيين، وأيضًا إعادة فتح مجال للتعاون الاقتصادى مع موسكو، فى وقت تحاول فيه واشنطن التوصل إلى تسوية للحرب الروسية- الأوكرانية.
لقد سعى ترامب إلى إنقاذ مرشحى حزبه الجمهورى من الخسارة أمام الديمقراطيين فى انتخابات التجديد النصفى الشهر المقبل، بعد ارتفاع أسعار الديزل بصورة أضرت بالمزارعين الأمريكيين الذين يدعم جزء كبير منهم الرئيس ترامب والجمهوريين.
نعم اختار ترامب تطبيق هذا المثل «اللى تغلب به العب به» حتى لو كان على حساب المبادئ وعلاقته بحلفائه، ونسى أو تناسى أن روسيا بعد هذا الاتفاق اقترحت حلولًا لإنهاء «الحربين» فى أوكرانيا وإيران وفق مصالحها، كما طالبت بأن يكون تصدير الديزل الروسى متوازيًا مع رفع العقوبات عنها، وهو يعنى إعطاء ترامب «شيكًا على بياض» لروسيا لكى تحسم الحرب فى أوكرانيا لصالحها.
ولذا لم يكن غريبا أن يطلب الرئيس ترامب وقف الهجمات التى تستهدف منشآت الطاقة الروسية، والذى التزمت به أوكرانيا فى حين لم تلتزم به روسيا التى استمرت فى استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية لأنها ليست محمية من أمريكا على عكس مصادر الطاقة الروسية التى باتت محصنة لأن واشنطن تحتاجها.
أنجز ترامب صفقة مع روسيا اعتبرها رابحة وفى مصلحة المستهلك الأمريكى رغم أن هناك شكوكًا فى أنها ستخفض بصورة كبيرة أسعار الطاقة، وفى نفس الوقت تخلى بسلاسة يُحسد عليها عن كل حلفائه، خاصة الأوربيين، وأعطى مكاسب غير مسبوقة لروسيا، وفى نفس الوقت أضعف موقف إيران حليفة روسيا بإيجاد بديل للنفط الممنوع من عبور مضيق هرمز. استكشفالتاريخ
هذه هى السياسة كما يفهمها ويمارسها الرئيس ترامب، الذى يعتبر القوة والصفقات والأرباح التجارية أهم من القانون والمبادئ، وهذا توجه خطر سيدفع الجميع ثمنه.