بقلم : سليمان جودة
روى عبداللطيف وهبى، وزير العدل المغربى، أنه سأل مسئولًا أوروبيًا عن احتجاجات التلاميذ فى فرنسا، فسمع منه أغرب ما كان يتوقعه فى الإجابة عن السؤال.
وهبى من الوزراء الأقوياء فى الحكومة المنتهية أعمالها برئاسة الملياردير عزيز أخنوش، ومرشح للبقاء فى الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصورى، التى جاءها التكليف بتشكيل الحكومة الجديدة لتكون أول امرأة ترأس الحكومة فى المغرب. بل يمكن القول إنها أول امرأة على رأس حكومة عربية، لأن الرئيس التونسى إذا كان قد كلف امرأة بتشكيل الحكومة من قبل، فالتكليف فى الحالة التونسية كان بمثابة التعيين.
أما فاطمة المنصورى فهى منتخبة، لأن حزب الأصالة والمعاصرة الذى تنتمى إليه، فاز بأعلى المقاعد فى انتخابات البرلمان التى جرت ٢٣ سبتمبر، والدستور يُلزم الملك باختيار رئيس الحكومة الجديدة من الحزب صاحب أعلى المقاعد.
ولأن الوزير وهبى ينتمى إلى الحزب المكلف بتشكيل الحكومة، ولأنه تولى الأمانة العامة للحزب لفترة، فهو مرشح للبقاء، وربما للبقاء بشكل أقوى، وهذا ما سوف نتبينه عندما تخرج الحكومة الجديدة إلى النور خلال ساعات.
كان الرجل يتحدث أمام الموسم الجديد لمنتدى أصيلة الثقافى الدولى، فقال إنه تلقى اتصالًا من مسؤول أوروبى فسأله عن احتجاجات تلاميذ فرنسا، وقال المسؤول الأوروبى إن التلاميذ المحتجين هُم فى نسبة كبيرة منهم ممن تم حظر دخولهم على مواقع التواصل الاجتماعى، فخرجوا من الواقع المفترض الذى كانوا يعيشون فيه على المواقع، ليصطدموا بالواقع المُعيش الذى يعيشه الناس!
طبعًا قيل كلام عن أن التلاميذ المحتجين كانوا قد خرجوا اعتراضًا على سوء التعليم، وعلى النقص فى أعداد المدرسين وأشياء أخرى.. وهذا حقيقى فى جانب منه كما نفهم مما يقال على لسان التلاميذ أنفسهم، أو على لسان الذين يتحدثون بلسانهم.. ولكن هذا نفسه لا ينفى أن هناك أسبابًا أخرى فيما يبدو، وأن ما أشار إليه الوزير وهبى هو من بين هذه الأسباب الأخرى، وربما يكون فى مقدمتها، وليس سرًا أن فرنسا كانت قد بدأت تطبيق قرار حظر وجود الذين هُم دون ١٦ سنة على مواقع التواصل.
كلام الوزير المغربى مهم، وكذلك كلام المسؤول الأوروبى معه، وكلاهما يدعونا إلى أن نعطى اهتمامًا أكبر لمواقع التواصل، وأن نكون على دراية بما يدور عليها، وما يقال فيها، وأن نبذل جهدًا فى التعامل معها بما يضبط مسارها، وأن نأخذ الشباب منها إلى الواقع ما استطعنا، وأن نلفت انتباه كل شاب غارق فيها إلى أنها ليست الواقع، وإنما الواقع خارجها بكل ما يحمله.