سقطت أم أسقطت

سقطت أم أسقطت؟

سقطت أم أسقطت؟

 السعودية اليوم -

سقطت أم أسقطت

بقلم : عمرو الشوبكي

فى حوادث الطيران هناك فرضيتان لا ثالث لهما: إما السقوط نتيجة عطل فنى، أو الإسقاط بفعل عمل إرهابى، إلا عندنا، حيث «الفتْى» ونظريات المؤامرة والكلام «الأهبل»، وأحاديث وزير الطيران عن كائنات الفضاء التى ضربت الطائرة، أو «الاحتمال الجيد» أن يكون عملاً إرهابياً، وليس مصيبة سوداء على أهالى الضحايا وعلى البلد.

والمؤكد أن تجارب العالم مع حوادث الطائرات لم تخرج كلها عن هاتين الفرضيتين، فإما سقطت نتيجة عمل إرهابى يتحمل مسؤوليته الأولى مطار الدولة التى أقلعت منها الطائرة، أو نتيجة خلل فنى تتحمل مسؤوليته الأولى الشركة المصنعة، وبدرجة أقل شركة الطيران وطواقمها الفنية.

والمؤكد أن خبرة دول العالم مع الشركات المصنعة للطائرة ليست جيدة، فهذه الشركات تحارب بشراسة من أجل ألا تثبت مسؤوليتها عن أى حادث طائرة، وتحاول دائما أن تلصق التهمة إما بطيارى أو فنيى شركة الطيران، أو فرق صيانة المطارات، حتى تبعد التهمة عن الشركة المصنعة ولا يتأثر حجم مبيعاتها.

ونظراً لأن حوادث الطيران ليست متكررة، فإن التأكد من أسبابها بشكل قطعى غير مضمون، ويظل مرتبطا بإيجاد الصندوق الأسود فى خلال شهر، حتى يكون قادرا على العمل وتحديد أسباب سقوط الطائرة.

والحقيقة أن الطائرة المصرية المنكوبة من نوع إيرباص 320، صنعتها فرنسا فى يوليو 2003، وضمتها مصر لأسطولها الجوى فى شهر نوفمبر من نفس العام، والمعروف أن هذا النوع من الطيران هو من أكثر الأنواع تعرضا للحوادث والأعطال الفنية، كما أن الشركة المصنعة كثيرا ما دخلت فى مواجهات قانونية وإعلامية من أجل نفى تهمة الخلل الفنى عن مصانعها.

والحقيقة أن الصراع الخفى، الذى يجرى عادة عقب حوادث من هذا النوع بين الشركة المستخدمة والشركة المصنعة، أمر متكرر فى تجارب كثيرة، وهو يحتاج مهارات حقيقية وكفاءة مهنية وسياسية وشفافية فى الأداء لإثبات الحقيقة. ففى مثل هذه الحالات عادة ما تملك الشركة المصنعة أوراق ضغط وأذرعا إعلامية عابرة للقارات والحدود، كما تستغل أيضا أنها لا تدير الطائرة بعد تصنيعها، إنما أوكلتها لشركة أو لوسيط آخر، وبالتالى تصبح العلاقة بين الراكب والشركة المصنعة غير مباشرة، بما يعنى أن هناك فرصة أكبر لتحميل الوسيط الجديد مسؤولية أى حادث، خاصة مع وجود أخطاء بشرية وفنية كثيرة فى العديد من شركات الطيران.

ما جرى معنا ليس مؤامرة كونية كبرى علينا، كما أن فرنسا، التى أصبحت فى عام المصدر الأول للسلاح إلى مصر، ليس من مصلحتها هدم مصر ولا التآمر عليها، ولا قضيتها أيضا أن تنهض وتتقدم، (قضيتنا نحن فقط)، والغرب كله ليس مشغولا من الأصل بنا ولا التآمر على هدمنا، إنما يحرص على أن نبقى على قيد الحياة، ولا نكون مصدرين لا للإرهاب ولا للاجئين.

إن معركتنا ليست ضد مؤامرة كونية وهمية، إنما هى ضد مصالح شركات عالمية كبرى ستظل لديها مصلحة فى أن تدفع بالأمور نحو نظرية إسقاط الطائرة، نتيجة فعل إرهابى أو انتحار الطيار (النظرية الرخيصة التى رددتها بعض الدوائر الهامشية وغير المؤثرة فى الحقيقة)، أو خلل فى عمل فرق الصيانة المصرية، كل ذلك حتى تحصل «إيرباص» على البراءة.

هل سنواجه من يدافع عن مصالحه بكلام بعض الإعلاميين والمسؤولين الفشلة، أم بكلام مهنى عاقل قادر على أن يكشف الحقيقة مهما كانت؟. نأمل ذلك.

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقطت أم أسقطت سقطت أم أسقطت



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon