انتفاضة البرلمان العراقي

انتفاضة البرلمان العراقي

انتفاضة البرلمان العراقي

 السعودية اليوم -

انتفاضة البرلمان العراقي

بقلم : عمرو الشوبكي

لا ندري كيف ستنتهي «انتفاضة النواب العراقيين»، ولسنا خبراء في القانون الدستوري العراقي، لنجزم بشرعية أو عدم شرعية، إقالة رئيس المجلس الأستاذ سليم الجبوري ... لكننا نعرف تمام المعرفة، أن نظام المحاصصة الطائفية في العراق، مثله مثل نظيره اللبناني، قد بلغ طريقاً مسدوداً، وأنه بدأ يتآكل من داخله، وهو الذي حمل في أحشائه بذور أزماته المتناسلة، وعجزه المديد، حتى عن توفير أبسط الخدمات الأساسية للعراقيين، فضلاً عن كونه «حاضنة دافئة» لتفريخ الفساد والفاسدين.

النواب المعتصمون في المجلس، تنادوا إلى اجتماع عزلوا بنتيجته رئيسهم الأستاذ سليم الجبوري (إخوان مسلمون)، والرجل نعرفه منذ أن شارك في أنشطة مركز القدس باسم الحزب الإسلامي العراقي، والتقيته مؤخراً في عمان في أثناء زيارة خاصة، كان يقوم بها للمملكة، وأعرف عن الرجل دماثة خلقه، وحسن التزامه الوطني، وميله الأكيد للتوافق، ودعمه لبرنامج الإصلاح الذي رفع بعض شعاراته، الدكتور حيدر العبادي، رئيس الوزراء.

والعبادي بدوره، واجه خلال السنة الأخيرة، أشد حملات الضغط والتضييق، من قبل حلفائه في التحالف الشيعي وبعض أصدقاء إيران وحلفائها في المنطقة، وتلقى الرجل اتهامات متكررة بـ «التبعية» للموقف الأمريكي، وحاربه نوري المالكي بشراسة، كونه خرج من عباء «الدعوة» ليحل محل رجلها القوي، المتهم بالتسبب في انهيار العراق وانتصارات داعش المخجلة، والراعي الرسمي لظاهرة الفساد والإفساد، التي جعلت من العراق، دولة فاسدة بامتياز.

من حيث الرؤية العامة، تبدو مواقف الجبوري والعبادي والنواب المعتصمين، متوافقة حول ضرورة التحلل من نظام المحاصصة، وتبني نهج إصلاحي، يبدأ بحكومة تكنوقراط ... مشكلة العبادي أنه «متردد» وغير حاسم، وربما يكون ضعيفاً أو مستضعفاً من قبل «حيتان البيت الشيعي» ... لقد أطلق وعوداً للحراك الشبابي والمدني، ولم ينفذ منها شيئاً ... وتشجع بموقف مرجعية السيستاني الداعمة للحراك المدني والمؤيدة للإصلاح، لكنه لم ينجز شيئاً ... تقدم بحكومة مقترحة من التكنوقراط، سرعان ما تراجع تحت ضغط «الهوامير»، حتى أنه جاء بقائد ميليشيا الحشد الشعبي وزيراً مقترحاً للخارجية، وهو يعلم أنه لن يجد غير طهران، عاصمة تستقبله.

فهل يمكن القول، ان «انتفاضة» النواب العراقيين، جاءت ضد «تقصير» العبادي والجبوري في دعم وإنفاذ برنامج الإصلاح؟ ... وإن كان الحال كذلك، فهل كان من الأجدى أن يضع النواب المنتفضون جهودهم في تدعيم مواقف الرجلين؟ ... أم أن للنواب قراءة أخرى للمشهد، كأن يكونوا قد يأسوا تماماً من فرص قيام العبادي بخطوة جدية على طريق الإصلاح، هل بات الرجل جزءاً من المشكلة، وهل يدفع الجبوري ثمن «تعاونه» مع العبادي؟

أهم ما في انتفاضة النواب العراقيين، أنها تأتي من تيارات مختلفة، نواب تمردوا على زعماء الطوائف والمذاهب والمليشيات والأحزاب، وتلاقوا على «وعد الإصلاح» ... نواب قرروا عدم الالتزام بمصالح رؤساء كتلهم، والتصويت لصالح خطة إصلاحية تخرج العراق من المستنقع الذي استقر فيه منذ زمن يول بريمير؟ ... هل تستمر هذه «الانتفاضة» وتتحول إلى تيار وطني – إصلاحي، عابر للطوائف والمذاهب والأحزاب، أم أننا أمام لحظة حماس، سرعان ما ستنتهي ويعود كل منهم إلى مزاولة يومياته المعتادة، تحت ظلال الزعيم الذي لا يشق له غبار؟

أياً كانت مآلات «انتفاضة النواب»، فإنها تأتي كرجع صدى لانتفاضة الشعب العراقي، الشبابية والمدنية، التي خرجت بصورة عفوية منددة بالفساد والمحاصصة ومطالبة بالإصلاح، وهي قد تفتح الباب لولوج العراق عتبات مرحلة جديدة، ونظام سياسي جديد، بعد أن تبين للعراقيين، أن وصفات بريمر سامة، وأن بلادهم إلى طريق مسدود، طالما ظل الحال على هذا المنوال.

 

arabstoday

GMT 15:55 2024 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

ماذا بعد انتهاء الحرب؟!

GMT 08:55 2024 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

الاعتدال الفاعل

GMT 18:48 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

تصريحات نتنياهو

GMT 17:18 2023 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

عودة للحروب الوطنية

GMT 08:40 2023 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

دروس من أفغانستان والعراق لغزة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتفاضة البرلمان العراقي انتفاضة البرلمان العراقي



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 19:29 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الفلسطينية الصادرة الاثنين

GMT 18:53 2017 الأربعاء ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر سيارة هوندا بايلوت موديل 2018

GMT 02:19 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

جوجل تطلق تحديث جديد لتطبيق Google Photos

GMT 19:53 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الهلال يكشف اسباب صعوبة ديربي جدة

GMT 17:04 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

رياض محرز ينقطع عن ليستر لأجل غير مسمى

GMT 10:41 2014 الإثنين ,17 شباط / فبراير

عطر "هيرا" يغمر شعرك بالحماية والترطيب

GMT 13:56 2014 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مانولو بلانيك في أسبوع "نيويورك"

GMT 21:31 2017 الأحد ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سميحة أيوب تحل ضيفة على مشروع "الملهم"

GMT 13:02 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة سهلة لإعداد بسكويت جوز الهند الهش

GMT 05:03 2014 الخميس ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

العطس داخل الطائرات يتسبب في انتشار الأمراض المعدية

GMT 09:41 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

مواد بناء بديلة من المخلفات أوائل 2013 في مصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon