ما بعد الفيتو الأمريكى

ما بعد الفيتو الأمريكى !

ما بعد الفيتو الأمريكى !

 السعودية اليوم -

ما بعد الفيتو الأمريكى

بقلم : مكرم محمد أحمد

أخفقت الولايات المتحدة فى أن تنتصر لسلام الشرق الأوسط بانحيازها الأعمى لإسرائيل، واستخدامها المجحف حق الفيتو كى تصادر على قرار يعكس إجماعاً دولياً نادراً على امتناع جميع دول العالم عن نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، وعدم الاعتداد بأي قرارات تهدف إلى تغيير أوضاع القدس السكانية والحضارية، ومع الأسف فإن القرار الأمريكى باستخدام حق الفيتو لا يستند إلى أى سبب مشروع، ويكاد يكون نوعا من البلطجة السياسية لأنه ليس من حق إسرائيل أن تعلن على نحو منفرد القدس عاصمة لدولة إسرائيل، وليس فى إمكانها أن تعتبر هلاويسها الميتافيزقية وأخيلتها الكاذبة تاريخا يعتد به، بينما تؤكد الوقائع أن ما حدث على أرض الواقع مجرد عدوان يستهدف إحتلال أراضى الآخرين، هدفه إقامة جدار يقسم العالم العربى. ولا نعرف على وجه التحديد لماذا اختار الرئيس الأمريكى ترامب هذا التوقيت ليفشل كل جهود سلام الشرق الأوسط، ويضع الجميع أمام حائط مسدود، وهو الذى كان يتغنى بمشروع صفقة القرن الحادى والعشرين الذى يوفر حلا شاملا يوازن بين حقوق الشعب الفلسطينى الذى قبل أن يقيم دولته على مساحة لا تزيد على 20 فى المائة من مساحة فلسطين التاريخية، رغبة فى التعايش السلمى وإنهاء كل أوجه نزاع الشرق الأوسط وإقامة سلام دائم يرفرف على كل أرجاء الشرق الأوسط، لكن غلاة المتطرفين اليهود يصرون على حرمان الشعب الفلسطينى من كل حقوقه التاريخية وتجريده من وطنه، وقضم هذا الوطن قضمة قضمة فى مستوطنات استولت على أرض الدولة والأهلين الفلسطينيين، وبينما تقف الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما فى الجانب الخاطئ من التاريخ تنكر على الفلسطينيين حقهم فى إقامة دولتهم المستقلة وتنكر حقهم فى القدس عاصمة أبدية لفلسطين، وتقيم تلالاً من العداء والكراهية على أرض المحبة والسلام، يرفض العالم على نحو بات قرار ترامب ويعتبره قرارا أحادى الجانب يفتقد الشرعية ويناقض كل قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية.

ولا أعتقد أن القرار الأمريكى باستخدام حق الفيتو يمثل نهاية الطريق لأن قرارات الجمعية العامة لا تقبل طعن الفيتو، وهى أعلى سلطة شرعية فى الأمم المتحدة يمكن أن يلجأ إليها الفلسطينيون فراراً من الفيتو الأمريكى، ومن المؤكد أن الفلسطينيين سوف يحظون داخل الجمعية العامة بمساندة أشد قوة تعكس إرادة المجتمع الدولى وغضب العالم من استخدام الفيتو لتعويق حقوق الشعب الفلسطينى دون وجه حق، ومع الأسف لم تجد المندوبة الأمريكية سببا لتبرير الفيتو الأمريكى سوى الهجوم على الأمم المتحدة بدعوى أنها تعادى إسرائيل وهو قول غير صحيح، لأن قرار التقسيم كان يفرض وجود دولة فلسطينية تعيش فى أمن وسلام إلى جوار دولة إسرائيل، لكن هذا الشق من القرار لم يلق الاهتمام الواجب، ومع ذلك بقى الشعب الفلسطينى صامدا فوق أرضه يناضل من أجل حقوقه المشروعة التى تتمثل فى دولة فلسطين على حدود 67 تعيش إلى جوار إسرائيل فى أمن وسلام أو دولة واحدة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين تحت شعار صوت انتخابى واحد كل مواطن كان فلسطينياً أو إسرائيليا، ومهما فعلت إسرائيل أو حاولت التملص من الحل السياسى فليس أمام إسرائيل طال الزمان أو قصر سوى هذين الحلين، الدولة الديمقراطية الواحدة أو حل الدولتين، وعندما يحاول ترامب أن يستلب من حل الدولتين أهم شروطه ليجعله رهنا بموافقة إسرائيل فذلك يعنى إعطاء إسرائيل حق الفيتو على قيام الدولة الفلسطينية. وبرغم أن موقف مصر من القضية الفلسطينية فى مجلس الأمن كان موقفا شجاعا وشريفا نال إجماعا دوليا كاسحا آثار حنق الولايات المتحدة وغضبها، لم يسلم الأمر من إدعاءات كاذبة تلوم مصر لأنها قبلت استقبال نائب الرئيس الأمريكى بينما رفض الأزهر الشريف إستقباله فى إطار رؤية مشتركة تعطى لجميع مؤسسات الدولة المصرية حق التعبير عن مواقفها المختلفة، وتمكن هذه المؤسسات من تنسيق مواقفها بما يضمن تحقيق الهدف الواحد فى إطار مرن لا يخل بالثوابت الأساسية التى عبر عنها مشروع القرار الذى صاغته مصر لمجلس الأمن، يمنع نقل البعثات الدبلوماسية من تل أبيب إلى القدس ويدين أى تغيير فى هوية القدس الديموجرافية والحضارية. قبلت مصر استمرار الحوار مع إرادة ترامب لترى إن كان قد بقى مساحة من عمل مشترك تضمن نجاح الحرب على الإرهاب، أم أن الفيتو الأمريكى قطع جهيزة كل قول، والواضح أن الإدارة الأمريكية لم يكن لديها ما يفيد الموقف وأرجأ نائب الرئيس الأمريكى بنس زيارته مصر وإسرائيل أملا فى أن تفكر كل الأطراف فى مخرج صحيح، وأظن أن المخرج الصحيح هو الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، والأمر المؤكد أن مصر لا ترغب فى زيادة حد الاستقطاب فى المنطقة أو عودة الحرب الباردة إلى الشرق الأوسط، لأن ما يهم مصر هو أمن المنطقة وسلامها وأن تكون خالية من كل أسلحة الدمار الشامل.

arabstoday

GMT 08:43 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

ترامب فى آخر طبعة تغيير جذرى فى المواقف!

GMT 09:11 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

أمريكا تدعم حفتر فى حربه على الإرهاب

GMT 08:27 2019 الإثنين ,27 أيار / مايو

أمريكا تُعزز وجودها العسكرى

GMT 07:30 2019 الأحد ,26 أيار / مايو

هل يحارب أردوغان قبرص؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الفيتو الأمريكى ما بعد الفيتو الأمريكى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon