وحدة الكوريتين

وحدة الكوريتين!

وحدة الكوريتين!

 السعودية اليوم -

وحدة الكوريتين

بقلم : مكرم محمد أحمد

يبدو أن الطريق إلى إخلاء الكوريتين الشمالية والجنوبية من الأسلحة النووية أصبحت سالكة، بعد لقاء تاريخى جمع الرئيس الكورى الشمالى كيم جونج أون، والرئيس الكورى الجنوبى مون جاى على أرض كوريا الجنوبية فى منطقة خط وقف إطلاق النار التى تفصل بين حدود الكوريتين، حيث أمضى الرئيسان يوماً كاملاً، أكلا معاً وتحادثا طويلاً وضحكا سوياً وأخذ كل منهما الآخر بالأحضان، وأرسل الزعيمان إشارة واضحة إلى العالم أجمع بأنهما عازمان على إقرار سلام دائم فى الخليج الكوري.

والواضح أن لقاء الرئيسين الكوريين مهد الطريق إلى لقاء القمة الآخر الذى يجمع بين الرئيسين الأمريكى ترامب، والكورى الشمالى كيم جونج أون بعد أن أكد الرئيس الأمريكى فى تغريدة أخيرة، أن ما حدث يُشكل تقدماً كبيراً فى طريق إزالة الأسلحة النووية من الخليج الكوري، وأنه يتطلع إلى لقاء الرئيس الكورى الشمالى فى نهاية مايو أو أول يونيو المقبل، وكان رئيس كوريا الجنوبية مون قد أعلن أن الرئيس الكورى الشمالى على استعداد لأن يناقش مع ترامب إخلاء الخليج الكورى من الأسلحة النووية دون شرط إنسحاب القوات الأمريكية «29 ألف جندى» من كوريا الجنوبية، والواضح أيضاً من إعلان كوريا الشمالية السبت الماضى بأنها لن تقوم بأى تجارب نووية أو صاروخية، وأنها علقت برنامجها النووى بعد تجربتها النووية الأخيرة التى أكدت امتلاكها سلاحا نوويا تزيد قوته التفجيرية أضعافاً عن قنبلة هيروشيما، كما علقت برنامجها الصاروخى بعد أن تأكد للجميع أن صواريخها البلاستيكية قادرة على أن تصل إلى أى مدينة على أرض الولايات المتحدة بما فيها العاصمة واشنطن، بما يؤكد حجم التطور الضخم الذى طرأ على مواقف الرئيسين الأمريكى والكورى الشمالى اللذين كانا قبل عام واحد يتناطحان رأسا برأس، ويتبادلان التهديدات بإزالة كل منهما من فوق سطح الأرض ويسخران من بعضهما البعض بصورة لاذعة!

صحيح أن إعلان الرئيس الكورى الشمالى وقف برنامجيه النووى والصاروخي، وتأكيده أن كوريا الشمالية سوف تُكرس جهودها مستقبلاً للتنمية الاقتصادية الشاملة وليس سباق التسلح النووى بما يعنى حدوث انفراجة ضخمة، لكن الصحيح أيضاً أن الرئيس الشمالى كيم جونج أون تحدث عن «تعليق» برنامجيه ولم يتحدث عن إنهائهما بما يؤكد أن مفاوضات شاقة لا تزال تنتظر الجانبين الأمريكى والكورى الشمالى لتسوية اتفاقهما حول إخلاء الخليج الكورى من الأسلحة النووية، ولأن الشيطان يكمن فى التفاصيل، كما يقولون، يصبح الاحتراز واجباً خصوصاً أننا أمام شخصيتين يصعب التنبؤ بمواقفهما الأخيرة، ولا يزال الرئيس ترامب يؤكد أنه يمكن أن يغادر قاعة المفاوضات على الفور دون أى اتفاق، فى نوع من إستعراض القوة وممارسة أشد الضغوط على الرئيس الكورى الشمالي، بما جعل المراقبين يتساءلون عن طبيعة هذا الاتفاق الذى يلزم كوريا الشمالية تدمير أسلحتها النووية وصواريخها العابرة للقارات تحت رقابة مفتشين دوليين دون معرفة الضمانات التى يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة للكوريين الشماليين كى يقبلوا بالشروط الأمريكية، ويتحقق لهم الأمان الذى يكفل سلاماً دائماً.

والحق أنه دون جهود الرئيس الكورى الجنوبى مون ما كان يمكن أن يتحقق هذا الإنجاز الضخم الذى كان منذ البداية موضع سخرية ورفض الرئيس الأمريكى ترامب، خاصة أنه حتى عام 2017 كان الرئيس الكورى الشمالى لم يبلغ بعد ذروة تقدمه رغم تجاربه النووية الست التى مكنته من تفجير قنبلة هيدروجينية تتجاوز قدرتها التفجيرية أضعاف قنبلة هيروشيما، ولم تكن كوريا الشمالية قد تمكنت من تركيب رأس نووية على رأس صاروخ بلاستيكى يتجاوز مداه ثلاثة آلاف ميل، يمكن أن يصل إلى أى مدينة أمريكية على أرض الولايات المتحدة، بما فى ذلك العاصمة واشنطن، ودون هذين الإنجازين ما كان يمكن لرئيس كوريا الشمالية أن يقدم على مقامرة التفاوض مع الرئيس الأمريكى.

والواضح أن إصرار الرئيس الجنوبى الكورى مون الذى تولى الحكم العام الماضى على تحقيق سلام كوريا هو العنصر الأساسى فى تحريك أحداث المنطقة فى هذا الاتجاه، فقد استطاع فى غضون عام واحد أن يهيئ الظروف التى مكنته من تحقيق هذا الإنجاز الضخم الذى يحظى بحماس الكوريين الجنوبيين، وتأييدهم أملاً فى تحقيق وحدة الكوريتين.

المصدر : جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحدة الكوريتين وحدة الكوريتين



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon