من يكسب الحرب التجارية

من يكسب الحرب التجارية؟

من يكسب الحرب التجارية؟

 السعودية اليوم -

من يكسب الحرب التجارية

بقلم : مكرم محمد أحمد

فى حربها التجارية مع الصين والاتحاد الأوروبى، أعلنت الإدارة الأمريكية عزمها على فرض تعريفة جمركية بقيمة 50 بليون دولار على صادرات الصين إلى الولايات المتحدة من الإلكترونيات والآلات وعدد من المنتجات الأخرى، يجرى إعداد قوائمها رداً على سرقة الصين حقوق الملكية الفكرية لعدد من الشركات الأمريكية!، وتضم القائمة الأمريكية 1300 منتج تخضع لمراجعة أخيرة خلال 30 يوماً قبل أن تدخل حيز التنفيذ، وقد جاء القرار الأمريكى بعد يوم واحد من فرض الصين جمارك جديدة على بضائع أمريكية قيمتها 3 بلايين دولار معظمها صادرات زراعية تشمل الفاكهة والنبيذ ولحم الخنزير، وقد أدانت وزارة التجارة الصينية القرار الأمريكى الأخير باعتباره إجراء حمائياً تدينه الصين وترفضه وتؤكد استعدادها للرد الفورى عليه.

وعلى امتداد الشهور الماضية شغلت سياسة الولايات المتحدة فى فرض رسوم جمركية جديدة على واردات أمريكا السلعية من مجموعة الدول الصناعية التى تمثل شركاءها الأساسيين مثل الاتحاد الأوروبى والصين أسواق العالم، وتسببت فى اضطراب واسع رغم توجه الولايات المتحدة الآن إلى التفاوض مع شركائها الأوروبيين. وتمثل الحرب التجارية بين أمريكا والصين والاتحاد الأوروبى تحدياً كبيراً للرئيس الأمريكى ترامب الذى وعد أنصاره بأن يصلح سياسات أمريكا التجارية لتحقيق مصالح العمال الأمريكيين الذين تتقلص فرص العمل أمامهم بسبب المنتجات الأرخص ثمناً القادمة من الصين والاتحاد الأوروبى، وكان قرار الرئيس ترامب رفع التعريفة الجمركية على واردات الولايات المتحدة من الصلب والألمونيوم قد أحدث ضرراً بالغاً لعدد من الدول الأوروبية فى مقدمتها ألمانيا، أهم الأطراف الأوروبية تصديراً للصلب إلى الولايات المتحدة، وزاد من حدة الأزمة تغريدات الرئيس الأمريكى على تويتر التى أعلن فيها أن الحرب التجارية شىء حسن لأنه يمكن للولايات المتحدة أن تكسبها بسهولة، وليس الألمان فقط هم المتضررين من سياسات ترامب التجارية الجديدة، ولكن الفرنسيين الذين يخشون من أن يؤدى تطبيق التعريفة الجمركية الأمريكية الجديدة إلى إغلاق فرص عمل كبيرة فى أوروبا بما يؤثر سلبيا على أحوال القارة الأوروبية الاقتصادية، وكما يقول الأوروبيون فإن ترامب يلعب دوراً خطيراً لأن سياسته الحمائية لن تكون فى مصلحة أوروبا التى سوف تفقد الآلاف من فرص العمل ما لم يظهر الاتحاد الأوروبى قوته، ويوحد جهوده فى منظمة التجارة العالمية مع جهود الصين والبرازيل، ورغم أن البريطانيين هم الأكثر سيطرة على ردود أفعالهم تجاه القرارات الأمريكية لكن ثمة مخاوف كبيرة من أن يكون لسياسات ترامب تأثيرها على صناعة الصلب الإنجليزى .

وداخل الولايات المتحدة يرفض 54 فى المائة من الأمريكيين سياسات ترامب فى فرض تعريفة جمركية جديدة على واردات الصين والاتحاد الأوروبى، ويرون أنها لن تنجح ولن يكون لها أثر إيجابى على التجارة الأمريكية، لأن التعريفة الجمركية الجديدة سوف تضر المستهلك الأمريكى بسبب تأثيرها المؤكد على رفع الأسعار كما أنها لن تؤدى إلى تغيير سياسات الصين، وهذا ما يؤكده ديان جارفيلد المسئول التنفيذى عن شركات تكنولوجيا المعلومات الأمريكية مثل آى بى إ م وجوجل.

ورغم اعتقاد كثيرين بأن الحرب التجارية عادة ما يكون أثرها السلبى أقوى على الطرف الذى يحقق فائضاً تجارياً، ويحتل فيها المدين مرتبة أفضل من الدائن، وربما تُسفر عن خفض ضخم فى حجم التجارة المتبادلة، يكون له آثاره السلبية على الاقتصاد الأمريكى، وإذا كانت أمريكا قد صدرت هذا العام بضائع إلى الصين بقيمة 130 بليون دولار إضافة إلى 40 بليون دولار هى قيمة البضائع الأمريكية المصدرة إلى هونج كونج والتى يذهب معظمها إلى الصين فإن استمرار سياسة ترامب فى رفع التعريفة الأمريكية وأثرها فى رفع الأسعار بالنسبة للمستهلك الأمريكى سوف يقلص بالضرورة حجم التجارة بين البلدين، وربما يكون المتضرر الأكبر هو الولايات المتحدة.

المصدر :جريدة الأهرام

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من يكسب الحرب التجارية من يكسب الحرب التجارية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon