بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
قد تسألنى - عزيزى القارئ - هل هناك شكر «مشروط»...نعم يا أخى! ألا يمكن أن تأتيك هدية من صديق لك...، ثم يخامرك بعض الشك فى دوافعه، خاصة إذا كانت الهدية ثمينة..؟! والمثل المصرى يقول إن «الحداية ما بتحدفش كتاكيت»! وأن سلوك الرئيس ترامب نفسه، على صعيد السياسة الدولية، جازم فى نهجه فى إدارة السياسة الخارجية الأمريكية بمنطق إعلاء وتعظيم المصالح والفوائد الإقليمية لبلده، الولايات المتحدة الأمريكية! وبهذه الشروط فإننى أشكر الرئيس ترامب على هديته لمصر ودعمه لحقوقها التاريخية فى مياه النيل، فى خلافها مع إثيوبيا! سوف تسأل.. إذن، ما هو المقابل الذى حصل عليه ترامب من مصر؟ أذكر لك أمرين واضحين تماما، أولهما مكانة مصر العربية والإسلامية والدولية. إن مجرد العلاقة الطيبة مع مصر، هى مكسب تتطلع إليه كل القوى الدولية فى العالم، تلك حقيقة ينطق بها تاريخ مصر كله، وتاريخها الحديث والمعاصر أيضا. وإذا اقتصرنا هنا على القرن الماضى فقط، ألم تكن مصر محلا لطموحات القوى الكبرى التى سعت إلى التقرب منها أو السيطرة عليها: فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة...؟! إن ترامب يدرك تماما تلك الحقيقة! أما الأمر الثانى، والأكثر أهمية الآن، فهو الموقف المصرى، الحالى والمنتظر، فى قطاع غزة، سياسيا وعمرانيا... بعد حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية القذرة التى شنتها إسرائيل عليه! والذين نتطلع إلى أن يفصح الرئيس ترامب عن تقييم موضوعى له، مثل ما فعله سلفه القديم دوايت أيزنهاور، عندما رفض بحسم – على وجه خاص- مشاركتها فى عدوان 1956 الثلاثى على مصر، وطالبها بالانسحاب الفورى، وتزعم الدعوة لإنشاء قوات الطوارئ الدولية فيها فى عام 1957. لهذه الأسباب وغيرها، أشارك - كمواطن مصرى - فى التوقيع على رسالة الشكرالتى أرسلها الرئيس السيسى، باسم الشعب المصرى، للرئيس دونالد ترامب!