بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
ليس ذلك فى جوهره حديثا فى الرياضة، وكرة القدم بالذات.. ولكنه حديث فى السياسة...، نعم فى السياسة! فكرة القدم هى الرياضة الشعبية الأولى فى مصر بلا منازع، والنجاح والإخفاق فيها يؤثر على المزاج العام للشعب وعلى روحه المعنوية. وهذه مسألة سياسية بامتياز. ألم نتعود فى الحقبة الأخيرة على أن ننشد بوجه خاص أغنية «المصريين أهمه، حيوية وعزم وهمة» لدى كل انتصار فيها؟ ومع أننى لم ألعب الكرة فى حياتى على الإطلاق، ولا أهتم بشئون الكرة ومنافساتها المحلية (اللهم إلا مباريات الأهلى والزمالك المثيرة!) إلا أننى أهتم بالمتابعة الدقيقة للمباريات «الدولية»، سواء أكانت لأى ناد مصرى، أو للفريق القومى المصرى كله! باعتبارها واقعة «سياسية» تعكس قوة وكفاءة السياسية الرياضية كما ترسمها وتنفذها أجهزة الدولة المعنية، التى تراقب أيضا الأندية الرياضية. وقد بذل اللاعبون المصريون جهدا بطوليا رائعا بلا شك فى مباريات هذه النسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية التى انتهت يوم أمس الأول (الأحد) ببطولة مستحقة للسنغال، وبتنظيم رائع ومحكم من المملكة المغربية الشقيقة غير أننى حزنت، مثل ملايين المصريين، لما أسميه «مأزق» الكرة المصرية، نعم «مأزق»!.. لماذا أقول ذلك؟ أقول ذلك لسببين، أولهما أن سجل مصر فى تلك البطولة منذ بدايتها فى 1957 حتى الآن (أى 35 دورة) كان هو الأكبر على الإطلاق (سبع مرات) مقابل خمس مرات للكاميرون، و4 مرات لغانا، و3 لساحل العاج ونيجيريا ومرتين للسنغال... إلخ ولذلك فإن المركز الرابع هذا العام يكون بلا شك تراجعا مؤسفا! وفى حين ينبغى أن نشد على أيدى أبنائنا اللاعبين الأعزاء، مقدرين وشاكرين وممتنين، فإن مراجعة جادة من وزارة الشباب والرياضة، للموقف كله، «بلا أى مجاملات» أمر واجب من أجل تصحيح المسارلأقدم وأعرق الفرق الإفريقية... ذلك أمر أعتقد أن قطاعات مهمة من الرأى العام تنتظره وتتطلع إليه!.