والتخوين أيضاً

.. والتخوين أيضاً

.. والتخوين أيضاً

 السعودية اليوم -

 والتخوين أيضاً

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

ليس ممكناً وضع حد لخطاب الكراهية، والحالة المجتمعية التى يعبر عنه، إذا قصرناه على التكفير أو الاتهام بالكفر، ولم ننتبه إلى خطر التخوين أو الاتهام بخيانة الوطن. وهذا هو أهم أوجه النقص فى مشروعى قانونين يعد الأزهر أحدهما, ويتبنى بعض أعضاء مجلس النواب الثانى، لأنهما معنيان بالتكفير ويغفلان التخوين الذى بلغ مرحلة مثيرة للقلق . 

يتضمن المشروع الثانى, وفق ما نشر عنه, نصاً واضحاً بشأن معاقبة من يستغل الدين فى رمى أفراد أو جماعات بالكفر باستخدام إحدى طرق التعبير، أو باستعمال أى من الوسائل. وتصل العقوبة إلى الإعدام إذا شمل الرمى بالكفر تحريضاً على القتل فوقعت الجريمة نتيجة لذلك. ويغفل المشروع فى المقابل الرمى بالخيانة، أو التخوين، رغم أن كلاً منهما يغذى الآخر، ويشَُّكلان معاً أخطر أنواع خطاب الكراهية وممارساتها. 

ولذلك وصف كاتب السطور التخوين بأنه نوع ثان من التكفير ولكن على أساس سياسى، وسعى إلى توضيح أخطاره فى كتاب الوطنية .. والتكفير السياسى. مصر فى بداية القرن العشرين ونهايته الصادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عام 1999.وكثيرة هى القواسم المشتركة بين التكفير والتخوين بدءاً بأن كلا منهما يقوم على احتكار قيمة عليا لا يجوز لأحد مهما كان أن يجعل نفسه وصياً عليها (الدين والوطنية)، ووصولاً إلى أن كليهما يؤديان إلى النتيجة نفسها وهى انتشار الكراهية فى المجتمع، ونشر التوتر والاحتقان فى أرجائه. ولذلك يعد التكفير والتخوين وجهين لعملة واحدة. فى احد الوجهين يشيع تكفير من لا يسير وراء محتكرى الدين الذين يزعمون الحديث باسمه ويفرضون تفسيراتهم له. وفى الوجه الآخر يسهل الاتهام بالخيانة فى بعض الخلافات كما حدث عدة مرات فى الفترة الماضية, واّخرها حتى الاّن فى الجدل بشأن جزيرتى تيران وصنافير0 

وفى الحالتين، يتسم خطاب محتكرى الدين والوطنية بالأحادية ورفض الآخر، وشيطنة المختلف فى الدين أو المذهب أو الرأى أو الموقف. وفى الحالتين أيضاً، ينتشر الخوف فيعطل العقل مادام تشغيله يؤدى إلى خطر التعرض للتكفير أو التخوين، ويُغلق المجال العام أمام الاجتهادات التى تهدف إلى التجديد والتحديث والتطوير، ويتعذر النقاش الجاد الموضوعى بينما يطغى الصخب الذى يُعد جزءاً لا يتجزأ من خطابى التكفير والتخوين كل بطريقته.

arabstoday

GMT 10:11 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مواجهة العمالقة؟

GMT 07:52 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلغاء منح الجنسية

GMT 04:13 2018 السبت ,21 تموز / يوليو

مراهنات قاتلة

GMT 03:38 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

الظاهرة الكرواتية

GMT 04:05 2018 الأربعاء ,18 تموز / يوليو

ماكرون و"ديوك" فرنسا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والتخوين أيضاً  والتخوين أيضاً



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon