المثقـــــف والســــــلطة

المثقـــــف والســــــلطة!

المثقـــــف والســــــلطة!

 السعودية اليوم -

المثقـــــف والســــــلطة

د.وحيد عبد المجيد

ما الذى يمكن أن يفعله المثقف أو العالم حين تصطدم ثقافته أو علمه بجبروت سلطة طاغية سياسية كانت أو دينية؟ مازال هذا السؤال مثيرا
لجدل لا ينتهى بدأ بقصة سقراط فى الزمن القديم، وصار ملحاً منذ أن طرق الإنسان أبواب العصر الحديث وأخذ عقله يتفتح وشوقه إلى المعرفة يزداد. ومن ذلك السؤال المركزى، تفرعت أسئلة كثيرة من أهمها تلك المتعلقة بالشجاعة والجّبن. فإذا كانت مسئولية المثقف والعالم هى تنوير الناس والإسهام فى تقدم البشرية، فكيف يتصرف هذا أو ذاك إذا اصطدمت أفكاره بسلطة ترفضها وتريد إبقاءها حبيسة لا ترى النور؟ فهل يتوجب عليه هنا تحدى السلطة والإصرار على تقديم أفكاره أو نظرياته العلمية للناس بغض النظر عن الثمن الذى يدفعه حتى إذا ضحى بحياته؟ وهل هذه هى الشجاعة التى يفرضها تحمل المسئولية، أم أنها ضرب من ضروب الانتحار؟وإذا آثر المثقف أو العالم السلامة، فهل يُعد هذا جُبناً أو انتهازية، أم نوعا من الواقعية؟ وليس هذا إلا بعض أسئلة تثيرها مسألة العلاقة بين المثقف أو العالم والسلطة، وخاصة منذ أن اصطدم كثير من المثقفين والعلماء بمحاكم التفتيش الطاغية فى الفترة بين عصرى النهضة والتنوير. ورغم أن هذه المحاكم انتهت، ظلت ممارساتها مستمرة بأشكال أخرى فى معظم أنحاء العالم بما فى ذلك أوروبا الأكثر تحرراً حيث مازالت هناك «تابوهات» مثل المحرقة النازية. وفضلا عن نظم الحكم المغلقة التى تقمع من يخالفونها، «ورثت» جماعات ومؤسسات دينية إسلامية محاكم التفتيش، ولكن على طريقة كل منها. ولذلك مازال الموضوع مطروحا ومنتجا لأعمال إبداعية يحاول بعضها أن يتجاوز العمل الأكثر أهمية فى هذا المجال حتى الآن، وهو مسرحية بريخت المشهورة «حياة جاليلى» التى كتبها عام 1936 مستوحياً قصة عالم الفلك جاليليو جاليلى مع محكمة التفتيش التى مثل أمامها عام 1633. وقد اكتسبت تلك المسرحية أهميتها التاريخية من الفكرة التى قدمتها، وليس فقط من قيمتها الأدبية الرفيعة. وبكثير من التبسيط يمكن اختزال هذه الفكرة فى أن خضوع العالم للقهر قد لا يُعد جبنا أو انتهازية إذا أراد أن يكسب وقتاً لإنضاج مشروعه. غير أن بريخت لم يشأ أن يجعل الخضوع للقهر مكرمة. ولذلك أجرى على لسان جاليليو ما يفيد أنه يشعر بذنب عميق لأنه خان ضميره العلمى وأذعن للقمع رغم أن حفاظه على حياته أفاد البشرية بأكثر مما كان ممكناً لموته أن ينفعها.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثقـــــف والســــــلطة المثقـــــف والســــــلطة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon