فضائيات افتراضية

فضائيات افتراضية

فضائيات افتراضية

 السعودية اليوم -

فضائيات افتراضية

د. وحيد عبدالمجيد

عندما أتاحت ثورة الاتصالات الهائلة استخدام مواقع التواصل الاجتماعى فى بث آراء ومعلومات وأخبار وشائعات، كانت هذه بداية نوع جديد مختلف من الإعلام. وكان يحلو لكثيرين أن يصفوه بالإعلام الافتراضى، قبل أن يصبح أكثر واقعية من كثير من وسائل الإعلام التقليدية التى صارت أعداد متزايدة منها تنقل عنه.
ولم يمض وقت يُذكر حتى توسع نطاق الإعلام الذى يعتمد على مواقع التواصل الاجتماعى، وفرض نفسه ودوره على نحو أدى إلى إدراك أنه ليس افتراضياً. ولذلك صار يوصف بالإعلام الالكترونى أو الجديد أو الاجتماعى.

ولكن مصطلح الإعلام الافتراضى الذى كاد أن يندثر يبدو هو الأكثر ملاءمة لوصف التدهور المتزايد فى أداء كثير من وسائل الإعلام الخاصة فى بلادنا، والانهيار المهنى والأخلاقى الذى ينتشر فى غير قليل من القنوات الفضائية.
ولذلك قد لا يكون ثمة مفر من استدعاء مصطلح الإعلام الافتراضى مجدداً إلى أن نجد وصفاً آخر لهذه الحالة التى تتوسع المسافة كل يوم بينها وبين الواقع، وتنغمس أكثر فأكثر فى عالم من صنعها، ولا وجود له إلا فى خيال بعض مذيعيها الضاربين عرض الحائط بالأخلاق المهنية, والفاقدين أدنى قدر من المعرفة.

وهذه حالة يتجاوز خطرها الانهيار المهنى إلى السقوط الأخلاقى، وتتخطى التزييف المتعمد للواقع إلى «فبركة» ساذجة مثيرة للغثيان حيناً وللخوف على مستقبل مصر فى معظم الأحيان. كما أنها تعدت الصراخ والكذب ونشر الكراهية والتحريض على التمييز والردح (المتبادل أحياناً)، وانتقلت إلى مستويات أكثر تدنياً0 وهذه حالة يصعب تفسيرها اعتماداً على ما لدينا من مناهج علمية الآن. فلا تكفى مثلاً نظرية الاستعارة التى قدم جورج لايكوف ومارك جونسون آخر تطوير لها فى كتابهما «الاستعارات التى نعيش عليها» لتفسير حالة تتجاوز بكثير ما قصداه، وهو إحلال الاستعارات محل الحقائق، بحيث يصبح النظام الإدراكى والمفهومى للشخص قائماً على هذه الاستعارات ومستعداً لإنكار الواقع وتزييفه بصورة منتظمة.

فالحالة التى آلت إليها فضائيات عدة صارت جنونية يمكن أن تهدم أى بناء وتُدَّمر أى إنجاز، فضلاً عن إغراق البلاد فى صراعات صغيرة طوال الوقت.
إنها حالة إعلام لا يقل أثره عن أسلحة الدمار الشامل. ولذلك سيستغربها المجتمع حين يفيق ويدرك فداحة أخطارها، وسيكون السؤال هو: كيف سُمح لمثل هذا الجنون الجاهل أن يعصف بوطن لا يزال يبحث عن مستقبله.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فضائيات افتراضية فضائيات افتراضية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon