ماذا يعنى «ايكاروس»

ماذا يعنى «ايكاروس» ؟

ماذا يعنى «ايكاروس» ؟

 السعودية اليوم -

ماذا يعنى «ايكاروس»

د. وحيد عبدالمجيد

الأصل فى إنسان العصر الحديث أنه أقرب إلى العصفور الذى يحب أن يطير بحرية منه إلى الدجاجة التي تقبع في قفصها فلا تغادره إلا لتعود إليه. فإنسان العصر الحديث، بخلاف السمة السائدة فى إنسان العصور السابقة، هو يميل إلى التحليق فى آفاق أرحب وينفر من الحبس فى أقفاص أضيق.

فما الذى يجعل هذا الإنسان يفضل أن يكون دجاجة تُحبس فى قفص على أن يصبح عصفورا يحلق فى السماء؟ هناك أسباب متعددة منها التعود على «التدجين»، وخاصة حين يكون المجتمع محافظا تسوده قيم تجعل ما يعرفه خيرا مما لا يعرفه حتى إذا كان أفضل. ومازال الاختلاف فى تفسير أسطورة «إيكاروس» المشهورة مثالا على المسافة الهائلة بين نمطين من التفكير أحدهما يعبر عن تعود على حياة الدجاج، بينما يتطلع الثاني إلى التحليق فى السماء.

تقول هذه الأسطورة إن الفتى إيكاروس أخذ من أبيه أجنحة من شمع فحاول أن يطير بها، ولكن الشمع سرعان ما ذاب فسقط الفتى فى أعماق البحر بدلا من أن يُحلق فى عنان السماء.

فقد رأى التقدميون المتطلعون إلى الحرية أنها تدل على حلم الإنسان منذ القدم بأن يكون عصفورا يطير لا دجاجة تُحبس. ويمثل هذا التفسير أحد تجليات الوعى بأن الطريق إلى الحرية شاق وطويل وملىء بالمخاطر.

أما المحافظون الذين يظنون أن حياة الدجاج أمر طبيعى، فقد رأوا فى غرق إيكاروس عقابا مستحقا له بسبب تمرده على هذه الحياة. وفى هذا التفسير تشجيع على مواصلة حياة الدجاج والاستسلام لها، وتكريس للخوف حتى من الحلم بالخروج من القفص والتحليق فى السماء. فيجمع هذا التفسير بين إدانة الفتى الذى طار بأجنحة من شمع فسقط، والنصح بالتكيف مع أى واقع مهما يكن.

وذهب بعض من قالوا بذلك إلى أن الإنسان خُلق لكى يكون جزءا من «عالم متناسق» وليس ليُخل بهذا «التناسق» عبر السعى إلى تغييره لأنه ليس إلا كائنا ضئيلا أمام عظمة الكون والطبيعة، بما يعنيه ذلك من نفى قيمة العقل ودوره الذى أخذ يتنامى منذ عصر النهضة.

غير أن من فسروا «أسطورة إيكاروس» على أنها تعبير عن الشوق إلى الحرية، واستعداد لتحمل التكلفة المترتبة على التطلع إليها، وتحد للخوف الذي يكبل الإنسان ويجعله محض دجاجة تأكل وتشرب وتبيض، هم الذين حملوا مشاعل تقدم البشرية فى كل مكان وزمان.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يعنى «ايكاروس» ماذا يعنى «ايكاروس»



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon