إقصاء روحاني

إقصاء روحاني

إقصاء روحاني

 السعودية اليوم -

إقصاء روحاني

بقلم - مصطفى فحص

على ما يبدو، فإن الإدارة الأميركية مهدت الطريق أمام انقلاب إيراني داخلي لصالح التيار المحافظ، بوصفه الصانع الفعلي للقرار الإيراني، وذلك في إطار رغبة الطرفين (الإيراني والأميركي) التوصل إلى اتفاقية أو تسوية جديدة تصنعها الأطراف المتشددة من الجانبين، باعتبارهما يملكان القدرة على التوصل إلى حل نهائي ودائم، ضمن معادلة سياسية راسخة في النزاعات الدولية، والقائمة على معادلة أن اليمين الذي يصنع الحرب، وحده يستطيع فرض السلام بصيغة تسوية أو استسلام. ومما لا شك فيه أن اليمين الإيراني، أي (معسكر المحافظين) بكافة أجنحته العسكرية والعقائدية، والذي يمسك بمفاصل السلطة الفعلية في إيران، يراهن على هذه المعادلة، وأولوياته باتت الحفاظ على مواقعه الداخلية في حال اضطر إلى تقديم تنازلات خارجية مؤلمة، وقد تعززت احتمالات الانقلاب السياسي الإيراني الداخلي التدريجي، بعد الإشارات السياسية الأميركية التي تلقاها نظام ولاية الفقيه في الفترة الأخيرة، عن أن تصعيد واشنطن تجاه طهران لا يستهدف تغيير النظام. والإشارة الأميركية الأكثر طمأنة لطهران مررها خصمها العنيد في البيت الأبيض مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، الذي أكد قبل أسبوع تقريباً أن بلاده لا تنوي تغيير النظام الإيراني، والتي أطلقها في 22 الشهر الحالي من القدس المحتلة؛ حيث قال: «لنكن واضحين، إن السياسة الأميركية لا تقتضي تغيير النظام في إيران؛ بل ترغب في تغيير كبير في سلوكه». وبالنسبة لبولتون فإن سلوك طهران الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ مدة، وهو توقف إيران عن زعزعة أمن واستقرار جيرانها. 
ورغم أن السقف الذي حدده البيت الأبيض لنفوذ إيران الخارجي سيتسبب في خسارة طهران لكثير من نفوذها الإقليمي، فإن نظام طهران يراهن على أنه سيبقى فزاعة تستخدمها واشنطن في لعبة مصالحها، وهي ترغب في استثمار ترهل الدور الإيراني في المنطقة، في إطار رسم سياسة جديدة تفرض من خلالها شروطها على دول المنطقة. 
وبناء عليه، فإن مصالح اليمين الأميركي باتت تتقاطع مع مصالح اليمين الإيراني الذي يحتاج إلى ذرائع خارجية بهدف تنفيذ مآرب داخلية، عنوانها إنهاء الدور السياسي للرئيس حسن روحاني الذي يحمله التيار المحافظ مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والأزمة المالية، نتيجة فشله وفريقه الوزاري في تجنيب إيران تداعيات العقوبات الاقتصادية.
في الآونة الأخيرة قرر خصوم روحاني استعراض عضلاتهم، ولم يترددوا في دعوته إلى جلسة استماع في مجلس الشورى (البرلمان) حول الوضع الاقتصادي، وأعلنوا عدم اقتناعهم بردوده. موقف البرلمان قد يمهد إلى استدعائه وطرح الثقة به، بعدما تمكنوا من إقالة وزير الاقتصاد في حكومته، وهم يلوحون بطرح الثقة بوزير الزراعة نتيجة فشله في معالجة أزمة الجفاف التي تعم عدة محافظات إيرانية، إضافة إلى طلب استدعاء وزير الداخلية واستجوابه بتهمة فشل أجهزته الأمنية في إنهاء حركة الاحتجاجات التي تنتشر في أغلب المدن الإيرانية. 
إلا أن الحدث الأبرز في التصويب على روحاني، هو دخول مجلس خبراء القيادة المكون من 88 عضواً من كبار رجال الدين، والذي تختصر صلاحياته في انتخاب المرشد وليس له أي دور رقابي أو تشريعي يسمح له بالتعاطي مع السلطة التنفيذية، على خط الضغوط على روحاني، ومطالبته بتحمل المسؤولية حيال الاضطرابات الاقتصادية. وقد كشف العضو المتشدد في مجلس الخبراء السيد أحمد خاتمي أن الرئيس روحاني رفض طلب المجلس تقديم تقرير حول الاقتصاد الإيراني.
وعليه، فإنه من المرجح أن النظام يستعد لترتيب بيته الداخلي؛ حفاظاً على وجوده؛ حيث لا تخفي بعض أجنحته رغبتها في التخلص من روحاني قبل أن يتعرض النظام لنكسة خارجية تنعكس على موقعه الداخلي فتستغلها المعارضة، أو أزمة اقتصادية تضعه في مواجهة الشارع، فيما يزداد قلق صناع القرار في طهران من احتمال الرحيل المفاجئ للمرشد، الأمر الذي سيجعل من حسن روحاني الرقم الأصعب في معادلة الحكم؛ حيث من المستحيل أن تقبل العسكرتارية الإيرانية أن يقود روحاني المرحلة الانتقالية التي ستعزز دوره في اختيار المرشد الجديد، أو ستحوله إلى أحد أقوى المرشحين للمنصب، أو أن يشارك في صناعة خلفه.
حتى الآن، يحاول مرشد الجمهورية مسك العصا من النصف، لكن انحيازه الدائم لصالح المتشددين سيقلل من فرص روحاني في الصمود أمام الهجمات المتصاعدة ضده، ومع ارتفاع الأصوات المطالبة بمحاسبته تمهيداً لإبعاده، فإن حسن روحاني الذي مهد وصوله لمرحلة جديدة في إيران، سيتحول عزله إلى عنوان لمستقبل إيران الداخلي وعلاقتها بالخارج.

 

arabstoday

GMT 15:19 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

لماذا كل هذه الوحشية؟

GMT 15:17 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

عن حماس وإسرائيل ... عن غزة و"الهدنة"

GMT 15:21 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

لجان الكونغرس تدين دونالد ترامب

GMT 08:31 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

موازين القوى والمأساة الفلسطينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إقصاء روحاني إقصاء روحاني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon