جنوب لبنان ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا
باكستان تسلم إيران مقترح الولايات المتحدة وتركيا تسهم في بحث مكان المفاوضات مسعود بزشكيان يؤكد أن تهديدات محو إيران دليل ضعف ويشدد على أن مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء المعتدين فوضى في مطارات أميركا بسبب الإغلاق الجزئي وترامب يلوّح بنشر قوات ICE لتأمينها السلطات الإيرانية تعلن أضرارًا جسيمة في البنية التحتية للمياه والكهرباء جراء هجمات أمريكية إسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مسؤول بارز بتمويل حماس في لبنان خلال غارة بصيدا ليبيا تستجيب لنداء استغاثة ناقلة غاز روسية وتكثف جهود الإنقاذ وتأمين الملاحة البحرية فيفا يرفض معاقبة الأندية الإسرائيلية رغم شكاوى الاتحاد الفلسطيني ويبرر القرار بتعقيد الوضع القانوني فيفا يعاقب الاتحاد الإسرائيلي بغرامة بسبب انتهاكات عنصرية وفشل في ردع بيتار القدس فيفا يفرض وجود مدربات في البطولات النسائية لتعزيز حضور النساء في التدريب الكروي العالمي قصف صاروخي جديد يستهدف مجمع رأس لفان في قطر ويهدد إمدادات الغاز العالمية
أخر الأخبار

جنوب لبنان: ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا؟

جنوب لبنان: ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا؟

 السعودية اليوم -

جنوب لبنان ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

جنوب لبنان، أو جنوب النهر، أو جنوب الجنوب، حيز جغرافي غارق في القدم، منذ أن شكلت الشعوب والقبائل التي تعاقبت على الإقامة فيه، قبل آلاف السنين، ذاكرة جماعية متوارثة، مكتوبة وشفهية، حفرت أثرها في الأمكنة وفي الذاكرة.

فيه صنع السيد المسيح أولى معجزاته في قانا الجليل، حيث يربط المؤرخون بين تعاليمه وتجلياته، فوصف بـ«بلد الإنجيل»، وعرف لاحقاً بـ«بلاد البشارة». وفيه حط الكنعانيون رحالهم قادمين من جزيرة العرب، وبنوا أولى لبنات حضارتهم وحضورهم قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. ومن مرفأ صور، أبحرت أليسار ابنة ملكها إلى قرطاجة، وأعطت أختها أوروبا اسمها للقارة العجوز. وإلى ذلك المكان جاءت قبيلة عاملة اليمانية واستوطنته بعد سيل العرم في مأرب، فسمي على اسمها جبل عامل.

جبل عامل، الذي تتكئ هضابه على كتف الجليل، هو بوابة عبور للذاهبين والعائدين إلى بيت المقدس، غزاة محتلين أو حجاجاً زائرين. وفي حاضرنا، هو المكان الواسع من لبنان الكبير الذي شكل الذاكرة الجماعية للجماعات الشيعية التي سكنته منذ أكثر من ألف عام. هناك صنعت سردياتها عن الأزمنة التي حلت وعبرت، وعن السلاطين الذين مروا، وعن الجيوش الذين عبروا ثم رحلوا، وعن احتلالات هزمت، وعن لبنانيين انتموا إليه مكاناً وتراثاً وذاكرة وهوية، حفروا في الصخر من أجل بنائه، ودفعوا أرواحهم من أجل الحفاظ عليه، كانوا في كل مرة يغادرونه غصباً على أمل العودة.

هو ليس مجرد مكان، بل انتماء ثقافي وحاضنة للذاكرة الفردية والجماعية. هذه الذاكرة التي تتقن تحويل الحزن والألم إلى فرح، والنكبة إلى فرصة جديدة للنهوض والخروج من الموت والحرب، والحرب لا تمحو الحجر فقط، بل تمحو الحكايات والقصص والذكريات الشفهية المرتبطة به، حيث يصعب على الشعوب استعادة ماضيهم وذكرياتهم. فاللجوء والنزوح يسببان قطيعة بين الإنسان والمكان، ومع مرور الوقت يتحول المكان إلى ذكرى متخيلة، وتفقد الذاكرة صورها السابقة. وهنا لا بد من السؤال، إن عاد الجنوبيون، وأعادوا بناء قراهم ومدنهم وبيوتهم، فهل سيستطيعون إعادة بناء ما انقطع من الذاكرة؟

الحرب تعيد إنتاج سرديات متعددة وحكايات مختلفة، وتقلص الذاكرة الجمعية لصالح روايات متفرقة، مشتتة، ويصبح لكل فرد روايته الخاصة المختلفة، وهذا ما ينتج خلافاً في الذاكرة لا اختلافاً. الذاكرة المثقوبة يتسرب منها الإحساس بالجمع، وتنمو محله الأنا القاطعة والمنقطعة...

قد يستطيع الجنوبيون إعادة بناء ما تهدم، ولكن هل من السهولة إنقاذ ما تهدم من ذاكرة عمرها آلاف السنين؟ هل يمكن أن نسحبها حية من تحت الأنقاض؟ القرى المدمرة بما تشكله من إرث إنساني، من قيم ومن عادات، من أغانٍ ومواويل وساحات ودور عبادة ومقابر وشواهد... هي شواهد للذاكرة والتاريخ.

ما سيواجهه الجنوبيون ليس فقط هموم العودة أو إعادة البناء، بل الخوف على ذاكرة غنية بتفاصيلها، بتأثيراتها بحضورها وحواضرها. وهذه المعرفة في الأدب والشعر والثقافة يصفها الشاعر الجنوبي الكبير شوقي بزيع بقوله: «بل هي الثمرة الطبيعية لتضافر المواهب الفردية مع الشرط الموضوعي، الذي يحتل التاريخ جانباً منه، والجغرافيا جانباً آخر، إضافة إلى عوامل حضارية وثقافية مختلفة. ولعل التقاء هذه العوامل في بؤرة واحدة هو الذي أتاح للجنوب اللبناني أن يكون حاضنة ملائمة لكل تلك الشاعريات التي تعاقبت فوق أرضه منذ أقدم العصور حتى يومنا هذا».

الجنوب، أمكنتنا، حواضرنا وخواطرنا التي دمرت، أرواحنا التي أزهقت، ذاكرة يصعب نسيانها، لكن ربما صعب علينا أن نحميها.

arabstoday

GMT 01:56 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

مصادفات باكستان

GMT 01:53 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران والبحث عن شجاعة الاستسلام!

GMT 01:51 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية واليوم التالي

GMT 01:48 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

الهدر والجوع والعقلانية

GMT 01:45 2026 الجمعة ,27 آذار/ مارس

إيران: خطر النموذج الفنزويلي

GMT 14:14 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

وجها السقوط

GMT 14:13 2026 الخميس ,26 آذار/ مارس

نقاشٌ مع الكاتب العُماني عاصم الشيدي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوب لبنان ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا جنوب لبنان ماذا يبقى من التاريخ حين تضيع الجغرافيا



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 22:59 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

الباراغوياني فيكتور أيالا يؤكد أن عرض الهلال لم يناسبه

GMT 03:49 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

الرئاسة الجزائرية تنفي علاقة تبون بأي حزب سياسي

GMT 16:13 2019 الأربعاء ,25 أيلول / سبتمبر

والد حبيب يدخل موسوعة الأرقام القياسية بإنجاز مميز

GMT 18:14 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

خوان بيتزي يستبعد عبدالله الخيبري من قائمته لكأس آسيا

GMT 14:56 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

شوقي غريب يفجر مفاجأة عن تلقيه عرضا لقيادة فريق الأهلي

GMT 07:28 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

نداء شرارة تُغازل رنا سماحة عبر "إنستغرام"

GMT 20:43 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نيويورك المدينة الأجمل في العالم لقضاء شهر العسل

GMT 16:39 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

سما المصري تعلن اعتزالها... ماذا حصل؟

GMT 18:15 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

باهبري في الصدارة أعلى 10 لاعبين تقييماً في الدوري السعودي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon