حلب العنف ولادة التاريخ
الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة تسريب 149 مليون سجل بيانات شخصية بما فيها 48 مليون حساب جيميل يعرض المستخدمين لخطر الاختراق لبنان يقدّم شكوى رسمية لمجلس الأمن والأمم المتحدة لمطالبة إسرائيل بتنفيذ القرار 1701 ووقف الأعمال العدائية تراجع معظم الأسواق الآسيوية بضغط ارتفاع الين وتدهور الأسهم اليابانية مع استمرار عدم اليقين في الأسواق العالمية غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار
أخر الأخبار

حلب.. العنف ولادة التاريخ

حلب.. العنف ولادة التاريخ

 السعودية اليوم -

حلب العنف ولادة التاريخ

بقلم : مصطفى فحص

بين وعد وزير الخارجية البريطانية آرثر جيمس بلفور للحركة الصهيونية بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين٬ وبين قبول الرئيس الأميركي باراك أوباما بالهيمنة الإيرانية على سوريا كجزء من امتدادها الجيو ­ سياسي قرابة قرن من الزمن٬ تتكرر فيه الأحداث وتتشابه الوقائع٬ فمواقف أوباما في سوريا حولته في الوعي الجماعي السوري والعربي٬ إلى أهم ضمانات بقاء النظام٬ وإلى شريك في الارتكابات الوحشية التي تمارسها عصابات البعث ضد الشعب السوري٬ هذا الموقف يعود بالذاكرة الفلسطينية والعربية إلى تصرفات سلطة الانتداب البريطاني في فلسطين٬ وعدم مواجهتها الفعلية لممارسات عصابات الهاغانا بحق الشعب الفلسطيني.

يعتبر كارل ماركس «أن للعنف دوًرا أساسًيا في نهاية إمبراطوريات وقيام أخرى»٬ لذلك يراهن عليه صناع القرار في كتابة التاريخ٬ وهذا يظهر جلًيا في القضيتين الفلسطينية والسورية٬ ففي الحالتين تأسس العنف الذي وصل إلى مستوى التوحش٬ على منطق عقائدي٬ يؤمن بأن القوة تغلب الكثرة٬ خصوًصا إذا كانت هذه «الكثرة» مترهلة مشتتة تفتقد لأدنى أدوات القيادة٬ مما يسهل على «القوة» جّرها إلى مواجهة غير متكافئة٬ تكون نتيجتها هزيمة تاريخية٬ تجبر «الكثرة» بمفهومها الأغلبي على قرار نزوح داخلي٬ ينتج عنه تحول ديموغرافي بأبعاد عديدة٬ ظاهرها عرقي ومذهبي٬ وباطنها أمني هدفه إبعاد الخطر الديموغرافي عن النظام٬ ترافقه عملية لجوء ضخمة٬ هدفها تخفيض حجم الكتل السكانية غير الموالية٬ ضمن سياسة تشتيت الأغلبية ثم إخضاع من تبقى منها٬ وهذا ما حصل في فلسطين التاريخية٬ ويحدث الآن ضمن جغرافية سوريا الجديدة التي باتت تعرف بـ«سوريا المفيدة».

قرب دمشق من الحدود مع فلسطين٬َضِمَن للنظام استقراره السياسي في العاصمة٬ فيما تدفع حلب اليوم ثمن موقعها لأسباب عديدة٬ فهي بوابة التدخل التركي في سوريا٬ ومفتاح أنقرة التاريخية على الشام٬ أما بالنسبة لروسيا فهي المحطة الأخيرة في طريق الحرير الذي يحاول بوتين استرجاع سلطة بلاده عليه٬ فيما يدفع الحرس الثوري بقوة من أجل احتلالها٬ بهدف تغيير نهائي للمعادلة٬ أما باراك أوباما فيحاول التخلص من عبء بقائها بيد الثوار٬ فهذا يعيق رغبته في إعلان هزيمة الثورة٬ قبل رحيله عن السلطة٬ لذلك يقدم الفرص للنظام بالجملة٬ إلا أن الأسد هذا المرة أمعن في توحشه٬ مما أدى إلى إحراج إدارة البيت الأبيض٬ التي على الرغم من هول الجريمة لم تتراجع عن موقف رئيسها المصّر على رفض المنطقة العازلة٬ متمسًكا برؤيته الأحادية للحل في سوريا٬ رؤية تتقاطع فقط مع المصالح الإيرانية على حساب الأمن القومي العربي والإقليمي.

بين الجريمة المنظمة في حلب وتعثر العملية التفاوضية في جنيف٬ عنف مفرط ومقصود من قبل طهران وموسكو وواشنطن٬ مما دفع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للتذكير بموقف المملكة الثابت على ضرورة رحيل الأسد بعملية سياسية أو عسكرية٬ هذا العنف كشف عن موقف تركيا الضعيف والمكبل٬ وهي ترى كياًنا كردًيا يقترب من إعلان الاستقلال ورغبة روسية ­ إيرانية في عزلها٬ مخاطر تضع أنقرة والرياض أمام مسؤولية تاريخية٬ وتدفعهما إلى ضرورة تجاوز الخطوط الحمراء٬ مستفيدتين من اعتراف جون كيري بأن الأمور «خرجت عن السيطرة»٬ بحيث تصبح الفرصة أمامهما متاحة من أجل مساعدة الثورة السورية في استعادة توازنها. ففي حلب يعاقب المجتمع الدولي المفاوضين السوريين على تمسكهم بمطالبهم٬ وتعاقب موسكو الأتراك على إسقاطهم السوخوي٬ وهي غير راضية على دعم السعودية للشعب السوري٬ ويعاقب الشعب السوري لأنه مصّر على رحيل الأسد٬ وتعاقب أوروبا على قبولها بالنازحين٬ ويعاقب المجتمع العربي بإنتاج مزيد من الدواعش٬ وتنتقم طهران من المدائن إلى جالديران وصولاً إلى اليمن.

لقد أسس العنف لقيام دولة إسرائيل المرفوضة من محيطها٬ وكاد عنف «القاعدة» وأخواتها أن يؤسس لدولة الخلافة المزعومة٬ لولا أن حدود سايكس ­ بيكو لم تكن وهمية٬ ويحاول الأسد بعنفه المفرط تأسيس دولة مستحيلة تقوم على معاداة من حولها٬ فيما تدفع سوريا التاريخية ثمن موقعها الجغرافي المرتبط بحسابات جوارها٬ بحيث تتناقض مصالحهم فيها إلى حّد الصدام المباشر٬ وتتقاطع فجأة لدرجة الشراكة٬ فقد كشف الامتداد الجيو ­ سياسي لسوريا عن مصلحة مشتركة إيرانية ­

سرائيلية في الحفاظ على نظام دمشق٬ وعن توافق إيراني ­ تركي بمواجهة الأكراد٬ وتقارب روسي ­ أميركي للحد من الطموحات التركية٬ وفيها حصل إجماع إسرائيلي ­ إيراني ­ أميركي ­ روسي على ضرورة عزلها عن عمقها العربي٬ من هنا يمكن فهم السلوك المتوتر للقوى الكبرى من ثورة الشعب السوري٬ فعملت على إجهاضها تدريجًيا٬ وسمحت للعبة الأمم في تحطيمها٬ إذ اندفع كبار اللاعبين الدوليين من مقامرين ومتآمرين ومغامرين وطامحين إلى محاولة فرض خياراتهم الاستراتيجية٬ بعد أن أثبت موقعها الجغرافي أنها محور أساسي في صناعة تاريخ المنطقة وإعادة تركبيها سياسًيا وطائفًيا٬ حيث سيعاد رسم الأحجام والنفوذ بعد اكتمال دورة العنف الذي بات ممًرا لولادة التاريخ.

arabstoday

GMT 11:59 2024 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

غزة ــ لبنان: بين فك الارتباط وفصل الاشتباك

GMT 09:00 2024 الجمعة ,05 كانون الثاني / يناير

الاغتيال وضوابط الاشتباك

GMT 15:33 2023 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

لبنان على كف... نتنياهو

GMT 10:17 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من جنوب لبنان وإليه

GMT 17:41 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

جدلية الكفاح المسلح من الداخل وإليه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حلب العنف ولادة التاريخ حلب العنف ولادة التاريخ



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة
 السعودية اليوم - الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon