ضائقة إيران وحرب المضائق

ضائقة إيران وحرب المضائق

ضائقة إيران وحرب المضائق

 السعودية اليوم -

ضائقة إيران وحرب المضائق

بقلم _ مصطفى فحص

في تغريدة له على حسابه في «تويتر» كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إيران تعيش في فوضى تامة، واقتصادهم مات، وسيزداد سوءاً». فمن الواضح أنه لم يعد بإمكان طهران إخفاء ضائقتها، فلجأت إلى المضائق لعلها ترد ضيق الحال عنها.

ففي حرب المضائق الجديدة تعمل طهران على فرض معادلة «حصار مقابل حصار» بينها وبين المجتمع الدولي، مستخدمة سلاح الممرات المائية للتضييق على حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، وهي من خلال هذا التكتيك الدقيق تقوم بتوجيه رسالتين؛ الأولى واضحة وعلنية بأنها لن تتردد في زعزعة استقرار أسواق الطاقة، من خلال اعتراض مزيد من ناقلات النفط. أما الثانية فهي الرسالة الأخطر التي تؤكد طهران فيها أنها ستعمل ما في وسعها لمنع مرور الطاقة إلى الأسواق العالمية في حال استمرت واشنطن في منعها من تصدير نفطها، وهذا ما يفسر رد طهران السريع على لندن، التي أوقفت شحنة نفط خام ضخمة في مضيق جبل طارق يعتقد أنها كانت متوجهة إلى سوريا، ما دفع طهران إلى الرد بالمثل، فمنعت ناقلة بريطانية من عبور مضيق هرمز وأجبرتها على التوجه نحو الموانئ الإيرانية، وقامت باحتجازها بدعوى عدم مراعاة لوائح القانون البحري؛ الأمر الذي نفاه المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، الذي قال للصحافيين إنه «تم احتجاز السفينة تحت ذريعة زائفة وغير قانونية، ويجب على الإيرانيين الإفراج عنها وعن طاقمها فوراً».

ومما لا شك فيه أن التصرف الإيراني يتجاوز فكرة الرد بالمثل على بريطانيا، ويمكن اعتباره محاولة إيرانية لإقحام لندن أكثر في أزمة الملف النووي، والتصعيد في منطقة الخليج بهدف الضغط عليها من أجل دفع الأوروبيين إلى ممارسة الضغوط على إدارة ترمب من أجل تخفيف وطأة العقوبات، ودفعها إلى ممارسة مرونة تفاوضية تسمح لإيران بتجاوز بعض الشروط التي وضعها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل البدء بأي عملية تفاوضية، إضافة إلى أن التحرش ببريطانيا جاء بعدما يئست طهران من قدرة الأوروبيين في مساعدتها على إنشاء نظام تبادل تجاري خاص، يمكّنها من الالتفاف على العقوبات المالية والاقتصادية التي فرضتها واشنطن.

ولكن، في المحصلة، المغامرة الإيرانية الجديدة في هرمز بوجه دولة عظمى كانت في مقدمة الدول الرافضة لأي عمل عسكري في المنطقة، دفعت لجنة الطوارئ الحكومية البريطانية إلى اتخاذ قرارات استراتيجية في إعادة انتشار قواتها البحرية بمياه الخليج العربي وبحر عُمان من أجل تأمين مرور ناقلات النفط العملاقة ومنع إيران من القيام بعرقلة الملاحة الدولية أو التهديد بإغلاق مضيق هرمز، فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت أنّ «بلاده ستسعى لتشكيل قوة حماية بحرية أوروبية في الخليج لضمان العبور الآمن لأطقم السفن وسفن الشحن في هذه المنطقة الحيوية، بعدما احتجزت إيران ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها مضيق هرمز، مشدّداً في الوقت عينه على أن بلاده لا تريد مواجهة مع إيران.

عملياً نفذ «الحرس الثوري» الإيراني تهديدات مرشد الجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي ضد بريطانيا، التي أطلقها بعد احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية، حيث أكد أن «بريطانيا ستدفع ثمن أعمال القرصنة التي قامت بها»، فقد كان رهان نظام طهران على إمكانية إجبار لندن على الموافقة على عملية تبادل بين الناقلتين المحتجزتين، لكن سوء التقدير الإيراني أدى إلى تعبئة المجتمع الدولي ضد تصرفاتها، حيث بات عليها أن تتعايش في المرحلة المقبلة مع انتشار عسكري غربي كثيف في المياه الدولية وقبالة سواحلها التي ستكون تحت رقابة قوة بحرية دولية هدفها سلامة الملاحة في مياه الخليج.

وفي هذا الإطار ليس مستبعداً أن تكون زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي وصل إلى طهران بشكل مفاجئ بعد محادثات هاتفية أجراها مع وزير الدفاع البريطاني بيني موردونت شدداً خلالها على ضرورة تحقيق الأمن والاستقرار في منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط، وحرية الملاحة لجميع الدول، واحترام القانون الدولي، قد حملت رسائل تطمين وتحذير لطهران، تؤكد فيها لندن أن هذه القوة لن تكون جزءاً من سياسة الضغوط الأميركية على طهران، لكنها في المقابل تدرس إمكانية فرض عقوبات اقتصادية قاسية، ولا تستبعد لندن، رغم تمسكها بالاتفاق النووي، مناقشة مقترحات الولايات المتحدة للإجراءات المستقبلية.

مرة جديدة تعتقد طهران أنها ستربح معركتها بالنقاط، ولكنها فعلياً تؤمّن الذرائع للمجتمع الدولي لتعزيز قدراته في مياه الخليج لحماية مصالحه، وتفشل مساعي التوسط مع الولايات المتحدة التي علّق رئيسها على الأحداث قائلاً: «أصبح أكثر صعوبة بالنسبة لي أن أرغب في التوصّل إلى اتفاق مع إيران».

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضائقة إيران وحرب المضائق ضائقة إيران وحرب المضائق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon