إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

 السعودية اليوم -

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

نجحت نخب النظام الإيراني في استيعاب الضربة الأولى ومنعت حدوث فراغ في صناعة القرار؛ فسرعة استيعابها للصدمة أمّنت لها السيطرة على السلطة، فخرجت إلى المشهد العلني وجوه الظل الصلبة، الأكثر راديكالية في صناعة القرار العسكري والسياسي، ما أدى إلى تحول جذري في هرمية القرار، خصوصاً العسكري، بعد صعود جنرالات «الستار الحديدي» إلى أعلى قمة القرار، التي رسمتها ثنائية الجنرال أحمد وحيدي في قمة الهرم داخل «الحرس الثوري»، ورفيق دربه الجنرال محمد باقر ذو القدر في إدارة مجلس الأمن القومي.

على الأرجح أن هذا الثنائي، بالشراكة مع قيادات راديكالية داخل بيت المرشد، أمّن عملية اختيار السيد مجتبى خامنئي مرشداً للجمهورية خلفاً لوالده. هذه التحولات السريعة والغامضة في آلية اتخاذها جرت تحت ضغط العدوان، لكن الأخير كان الذريعة لتنفيذها تحت شعار «شرعية المواجهة».

فالمواجهة، أو مواجهة العدوان، هي فعلياً الشرعية، وحتى المشروعية، التي أعطت الغطاء لهذه النخب الروحية والعسكرية والسياسية، المنتمية إلى تيار عقائدي واحد، في السيطرة المطلقة. فوحدة الانتماء، أو البعد الواحد لهذه النخب، فرضتها بوصفها قيادةً جماعيةً موحدةً ومتماسكةً، استوعبت خسائر الضربة الأولى وتجاوزت حجم قساوتها على مستوى الأفراد والقرار وصناعته، الأمر الذي فرض مشهداً بدا ظاهره أن هيكلية النظام الإيراني غير مرتبطة بالأفراد، فيما كان باطنه مثقلاً بتناقضات قابلة للاشتعال.

هذه الجبهة الداخلية الموحدة، التي قامت على معادلة الغموض والصمود، أدارتها ثنائيات متعددة داخل «الحرس»؛ ثنائية وحيدي - ذو القدر، وثنائية «الحرس» - بيت المرشد، التي أعطت غطاءً شرعياً لعملها من خلال انتخاب المرشد، الذي يلف الغموض شخصيته وتحول إلى استراتيجية يجري استثمارها داخلياً وخارجياً باعتباره الشخصية الأولى في اتخاذ القرار ومرجعيته، الأمر الذي أفسح المجال أمام وحيدي وجنرالاته والتيار الراديكالي داخل بيت المرشد لإدارة المواجهة العسكرية والسياسية مع واشنطن.

مأزق هذه القوة الصلبة والمتجانسة إلى حد ما أنها تملك شرعية المواجهة التي حولت إيران إلى غرفة عمليات عسكرية يقودها جنرالات لا يؤمنون بالدبلوماسية، ويعرقلون أي مرونة تفاوضية تمس خطوطهم الحمر التي يُمنع الاقتراب منها، وخصوصاً فيما يعتبرونه «الكبرياء النووي الإيراني»، وموقع إيران الجيوسياسي، وموروثاتها الإمبراطورية، وهو ما ينسجم مع طموحاتهم التوسعية التي تعتبر جزءاً من شرعيتهم الثورية.

والواضح أن شرعية المواجهة مع الخارج تحولت إلى ثقل في الداخل؛ فهذه النخبة الحاكمة، رغم ما تملكه من شرعية في المواجهة تستقوي بها على الداخل، فإنها حذرة من مخاطر التسوية مع الخارج بسبب انعكاساتها الداخلية. فشرعية التسوية تختلف جذرياً عن شرعية المواجهة؛ فالأولى تحتاج إلى من يتخذ قرار المواجهة، وهذا متوفر، أما التسوية بهذا الحجم، ووفق موازين القوى العسكرية مع واشنطن والسياسية في الداخل، فشروطها شبه غائبة.

فلا المرشد الثالث حاضر، ولا غيابه الاستراتيجي، وفقاً للنظام، يمنحه الإمكانية التي توفرت لأسلافه في اتخاذ قرارات حاسمة، ولا النخبة الحالية، صاحبة القرار، قادرة على تأمين الغطاء لهذه القرارات، إضافة إلى التغيرات الجوهرية في بنية المجتمع الإيراني المنقسم والمتقدم سياسياً واجتماعياً على هذه النخبة، والذي يعرف نقاط ضعفها ويتجنب الاحتكاك معها الآن لأنه يدرك حجم قساوتها.

والأخطر أن فرص التسوية مع هذه النخبة صعبة؛ فلا واشنطن في موقع سهل يمكّنها من تقديم ربح، ولو جزئياً لها، يساعدها على التنازل، ولا هي في موقع داخلي يسمح لها بتمرير تسوية صعبة. فما تعرضه واشنطن هو كأس مملوءة بالسم، لا يُعرف من سيتناوله ولا حجم أضراره كما أن النظام بكل مشتقاته لا يملك الترياق الوطني لمعالجته كما جرى في زمن المرشد المؤسس.

تكمن مخاطر التسوية في أن النخبة الحاكمة لا تملك شرعية هذه التسوية؛ لأن السؤال الإيراني الكبير هو: ماذا بعد توقيعها؟ إذ ستصبح هذه الشرعية تحت مجهر الجميع، وتخضع لتناقضات الداخل وصراعاته. لذلك فهي أمام تحدٍ صعب: إما المواجهة الدائمة، وإما التسوية الصعبة، وكلاهما بالنسبة للجنرال وحيدي وإخوته أشبه بالمقتلة.

 

arabstoday

GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 14:48 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 14:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 14:39 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 14:32 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 14:28 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - السعودية اليوم

GMT 16:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:10 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 07:25 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

محافظ جدة يدشن دوريات الرصد الآلي

GMT 04:47 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر العسل في مدغشقر اكتشاف جديد لا يمكن نسيانه

GMT 15:56 2021 الجمعة ,05 شباط / فبراير

نيقولا معوض يكشف تفاصيل "على الحلوة والمرة"

GMT 09:25 2020 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

ألوان كلاسيكية في منزل جاستن بيبر

GMT 06:06 2020 الإثنين ,20 كانون الثاني / يناير

«أسموكن» أم «عفريتة زرقاء»؟

GMT 00:03 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

"فيسبوك" تنفي تعرض الموقع لاختراق

GMT 08:04 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

ترامب يعلن أن تحقيق مولر لا يشمله شخصيًا

GMT 15:29 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

سلافين بيليتش يعلن تشكيل الاتحاد أمام فريق التقدم

GMT 17:21 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

الشباب السعودي يوقع مخالصة مالية مع النجار والثمالي

GMT 21:40 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

ماسك الزنجبيل الأفضل لعلاج القشرة بشكل طبيعي

GMT 20:33 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

أسهل طريقة لتقشير البشرة في المنزل مع ماسك حبات الشوفان

GMT 20:06 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

6 أطعمة تخلص البشرة من البثور وحب الشباب تعرفي عليها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon