الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

 السعودية اليوم -

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان

مصطفى فحص
بقلم - مصطفى فحص

إذا كان الحوار بين متشابهين أو متطابقين، فهو تكرار لفكرة واحدة أو إعادة إنتاج المضمون نفسه بصيغة جديدة، وهو مراوحة قاتلة لأصحابها؛ لأنه يفقدهم حيويتهم، ويفرغ سرديتهم، ويدفعهم نحو التوتر والتشدد والصدام في بعض الأحيان دفاعاً عن فكرة أو انتماء سياسي أو عقائدي، باتت جميعها تحت المساءلة الداخلية؛ أي داخل الجماعة الواحدة، أو الخارجية مع الجماعات الوطنية الأخرى.

المساءلة الداخلية هنا ليست استجواباً أو إدانة، بل فرصة لإنقاذ الأطراف المتصلبة المعرضة أكثر من غيرها للانكسار؛ لأنها بفقدانها ليونتها أو بتشددها فقدت قدرتها على التراجع، في وقت هي بأمسّ الحاجة إلى علاج سياسي واجتماعي وعقائدي يساعدها على تخطي أزماتها الظاهرة منها والمخبّأة التي لم تعد عبئاً عليها فقط، بل على جماعتها ووطنها.

المساءلة السياسية والثقافية والعقائدية تفتح سجالاً مشروعاً داخل الجماعة الشيعية في لبنان والعراق حول التوفيق بين الدولة والهوية والانتماء والدور، والعلاقة ما بين العقيدة الدينية والعمل السياسي، وكيفية فصل الحاضر عن المظلومية التاريخية وإعادة استحضارها بوجه الداخل والخارج. فمن خلال الحوار يمكن تحديد كيفية الانتقال من الهوية الخاصة المسلحة إلى الدولة الجامعة، ومن المقاومة الدائمة إلى الاندماج الدائم الذي يحدد إطار صياغة الخيارات الشيعية الوطنية بعيداً عن المحاور الإقليمية. فالحوار الداخلي هو الطريق إلى عقد وطني جديد في العراق ولبنان، يشارك فيه الشيعة كمكوّن وطني لا كجماعة طائفية، بحيث يكون السؤال الحساس هو كيفية حماية وجودهم داخل الدولة، لا منفصلين عنها.

الدعوة إلى الحوار هي درء للمخاطر ما بين خطابين متناقضين، متشابهين في تطابقهما وفي اختلافهما، في العراق ولبنان. وهو ما يفتح سجالاً داخلياً ما بين طرف يستقوي بقدراته الذاتية وحاضنته، ويتذرع بثنائية «الإجماع والوجود»، وآخر عقلاني هادئ لا يلزم نفسه بحجم التمثيل ولا امتلاك الأدوات، ويرفض الشعبوية والخوف على الوجود، ويعتمد على ثنائية «الدولة والاندماج». وهما، بقدر تباعدهما، يمكن أن يخلقا الحيز المشترك، من خلال التفاهم أولاً على سقف الأولويات وطريقة المعالجة، خصوصاً أن كافة التجارب السابقة أثبتت أن أدوات النزاع، وخصوصاً السلاح والهوية الخاصة، فشلت في أن تكون بديلاً عن الدولة والهوية الوطنية الجامعة.

في العراق، تبلور النخب الوطنية الشيعية بكافة تياراتها خطابها الدولتي، وهي تعلم أن أكثر من ثلثي الاجتماع الشيعي يتبنى هوية وطنية جامعة، وأن الانتماء إلى العراق أولاً ليس ضد الدين والعقيدة، ولا انفصالاً للعراق أو شيعته عن عمقه العقائدي، خصوصاً أنهم يمثلون مركز الثقل الروحي الشيعي في العالم، ومؤهلاتهم الذاتية والوطنية والثقافية والروحية ترفعهم إلى أن يكونوا أصحاب المشروع، لا أتباعاً لمشروع خارجي. الحوار الشيعي – الشيعي في العراق، بعيداً عن ثنائية «السلطة والسلاح»؛ أي الأحجام المفتعلة نتيجة نفوذ داخلي وخارجي، مع دعاة فكرة الدولة الوطنية، ينقذ الطرف الأول من خسارة كل امتيازاته، ومن مخاطر صدام شيعي – شيعي في العراق سيتسبب للشيعة في خسائر فادحة.

أما لبنانياً، فالحديث عن «أغلبية شيعية حاضنة لثنائية السلاح والوجود»، قد بات حالة انفصالية تجعل من الشيعة جماعة منفصلة عن محيطها، تخاطر بكافة مكتسباتها وهي تمارس هيمنة افتراضية، متمسكة بخيارات الانتحار الجماعي على خيارات الحوار الداخلي والخارجي؛ لأن الأول يؤمّن لها امتيازاتها على حساب جماعتها، في حين الثاني يمثل لها تراجعاً داخل الجماعة وخطوة إلى الوراء مع الجماعات الأخرى. وهذا نتيجة غرور واستعلاء لم يعد بالإمكان الاستمرار فيهما.

رفضُ الطرف المستقوي للحوار، في الحالتين العراقية واللبنانية، ينذر بخراب البصرة، ويحوّل الشيعة في العراق من أغلبية وطنية إلى جماعات متناحرة، وفي لبنان إلى جماعة منعزلة قابلة للانقسامات الداخلية.

وعليه، فإن من الإرث الثقافي والروحي للنخب الشيعية بكافة انتماءاتها السابقة والحالية، إلى الأطراف المرتبطة بالهويات الفرعية والسلاح والمظلومية، يبدأ درء المخاطر من داخل البيت المتعدد لا من الهيمنة على مكوناته؛ وهو الاحتكام إلى ما تقوله النجف وعلماؤها الكبار وعقلاؤها؛ لأن التحدي الأكبر أمام الجماعة الشيعية في لبنان والعراق هو معالجة معضلة السلاح وهواجس الوجود من خلال الانتقال من منطق الجماعة/ الطائفة إلى منطق المواطنة/ الدولة.

arabstoday

GMT 07:05 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

لا نهاية للأسئلة الأمريكية

GMT 07:04 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب المأزوم المهزوم

GMT 07:03 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الموسيقار خالد الأمير غرق في قارورة العسل!!

GMT 07:02 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

بالنقاط

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

هل يتواضع الديمقراطيون عند النصر؟

GMT 07:00 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

القوة الناعمة والجاذبية المتضائلة

GMT 06:58 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

أميركا... البندول يتأرجح

GMT 06:57 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

إجبارية التقدم والفرص المتاحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان الحوار الشيعي ــ الشيعي من العراق إلى لبنان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon