«حزب الله» واحتكارُ الرواية
ميتا تضيف وضع المحادثة المخفية إلى واتساب لتعزيز الخصوصية ترمب يصل الصين لعقد قمة مرتقبة مع شي جينبينغ الفنانة إلهام الفضالة تحصل على حكم نهائي بالبراءة في قضية إذاعة أخبار كاذبة بعد أشهر من الجدل القانوني صدمة للمنتخب العراقي قبل مونديال 2026 بعد تقارير عن رفض أميركا منح التأشيرات لخمسة لاعبين إيران تنفذ حكم الإعدام بحق مواطن أدين بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي بعد تأييد الحكم من المحكمة العليا زلزال بقوة 4.6 درجة يضرب العاصمة الإيرانية طهران الخطوط الجوية الهندية تلغي رحلاتها إلى إسرائيل وسط تصاعد التوترات وارتفاع تكاليف الوقود والسفر وزارة الصحة اللبنانية تعلن مقتل 380 شخصاً منذ بدء وقف إطلاق النار وسط استمرار الغارات الإسرائيلية الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة العملياتية على منطقة الليطاني وتكثيف الغارات ضد مواقع حزب الله جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض مسيرتين واستهداف 45 موقعاً ومستودعات أسلحة تابعة لحزب الله في تصعيد جديد بالمنطقة
أخر الأخبار

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

 السعودية اليوم -

«حزب الله» واحتكارُ الرواية

مصطفى فحص
بقلم : مصطفى فحص

يكافح «حزب الله» من أجل فرض روايةٍ واحدة للمَقتلة الجنوبية، أو تفسيرٍ واحدٍ لها، ويرى في أي رأيٍ مختلف «خيانةً» أو «طعناً في التضحيات». وهدفه منع بيئته، التي حملته سنوات، من قول ما تشعر به. لكنّ للجنوبيين روايةً أخرى.

فقد كانت حياة المُزارِعة الجنوبية فادية الحناوي شاقةً، كالشقاء في زراعة التبغ بقريتها عيترون؛ القريةِ التي سُوِّيت بالأرض، ومعها بيتها الذي بَنَته حجراً حجراً، موسماً بعد موسم، من زراعة الشتلة وقطفها وشَكِّها، لترسم تلك الشتلةُ تفاصيلَ الحياة الجنوبية بحلوها ومرّها.

فادية هي أنا وهو وهي وأنتم ونحن الواقفون على باب التهجير، أو الهاربون من تهجير إلى آخر... هي الجنوبية التي يُراد لها أن تصمت كي لا «تُوهِن» عزيمة الجماعة... وهي المتهمة؛ كغيرها من الشجعان والشجاعات الذين قرروا الخروج عن نصّ الجماعة المقدّس، وأن يقدّسوا أشياءهم الصغيرة: منازلهم... صورهم... ذاكرتهم، وأن يجاهروا بحزنهم.

هي زينب سعد التي تُطوّقها ألسنة العوامِ المنتظمين في لاهوتٍ حزبي بالعزلة أو الطرد؛ عقاباً على ما قالته علناً.

وهي كالراحل أبو علي فقيه، الذي مات فوق ركام منزله حزناً وقهراً، مخالفاً شعار الجماعة التي تَفترض أن الموت يجب أن يكون سعادة، وأنّ مَن يموت بغير تلك السعادة متهمٌ بالخروج والتخلّي... وأحياناً بالخيانة.

ففي العقل الشمولي، الستاليني أو العقدي، يُجرَّد الإنسان من خصوصيته، ومن ذاكرته ومستقبله، ويصبح حزنُه وفرحه وحياته وموته وبيته وعمله ملكَ الجماعة أو التنظيم أو النظام. فلا يعود الحزن حقاً، ولا النجاة الفردية حقاً طبيعياً كذلك، ويصبح المطلوب أن يشعر كما تريد الجماعة، وأن يصمت حين تقرر له الصمت، وأن يروي مأساته باللغة التي تسمح بها السلطة أو «الحزب» أو الطائفة؛ لأنهم وحدهم يحتكرون الرواية.

الرواية التي يريد «الحزب» احتكارها: إجبار الناس على أن يَرَوْا الموتَ والحربَ والدمارَ كما يراها هو، وأن يحاصِر الحقيقة ويمنع روايتها، وأن يقتلها داخل الفرد والجماعة والبيئة، وأن يجرّد الإنسان من قدرته على الدفاع عن نفسه أمام لاهوت السياسة و«الحزب»، حيث يُختزل الفردُ بالكامل، ويتحوّل شخصاً مُسيَّراً ومسيطَراً عليه كليةً. إنها ذروة القمع الممنهج، والآيديولوجيا الواضحة، والسيطرة على الوعي، وسلب الهوية والحرية.

وفي احتكاره «الرواية الأخيرة»، يحاول «حزبُ الله» محاصرةَ الأصوات التي تنتقد مغامراته القاتلة، ويقلّل من قيمة ما يخسره الناس مقابل شعارات النصر والعزة والكرامة، ولا يتردد في معاقبة من يخالف روايته. والعقوبة هنا ليست مجرد رد فعل، بل وسيلة لإعادة تعريف مخالفي «الحزب» أو الجماعة أو الطائفة، وعدّهم عبئاً يجب عزله؛ لأنهم باتوا خارج «الإجماع»، وتصويرهم على أنهم حالة عابرة.

إنها محاصرة اجتماعية وسياسية وأمنية تضغط على المخالفين إلى مرحلة يصبح فيها التعبير مكلفاً إلى درجة الصمت القسري، وحيث يدرك الأفراد أن الدفاع عن أنفسهم لا يغيّر شيئاً في منظومة قررت سلفاً موقعَهم. إنها لحظة «ما بعد العدالة»، حين لا يعود الظلم بحاجة إلى تبرير.

أما الرواية الأخرى فيصعب احتكارها؛ لأن من المستحيل مصادرةَ الموت والحزن والخسارة والوجع، أو فرضَ روايةٍ وحيدة عليها. وهنا يختصر محمود درويش حالة الموت الجنوبي المُعلَن بقوله:

فيا موتُ انتظرني ريثما أُنهي

تدابيرَ الجنازة في الربيع الهشّ

حيث وُلدتُ... حيث سأمنع الخطباء

من تكرار ما قالوا عن البلد الحزين

وعن صمود التين والزيتون

في وجه الزمان وجيشه...


كُتّاب الشرق الأوسط
المزيد
الأكثر قراءة
اليوم
الأسبوع
4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم
1
4 طرق صحية لتناول التمر دون رفع سكر الدم
2
كيف يؤثر تناول البيض على صحة الدماغ؟
3
ماذا يحدث لكليتيك عند شرب القهوة كل صباح؟
4
السعودية: احتمالية وفادة فيروس «هانتا» منخفضة جداً
5
المشي حافياً في المنزل... هل مفيد أم مضر؟

 

arabstoday

GMT 14:35 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

لا غضب لا كبرياء

GMT 14:33 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الإخوان و«المال السايب»

GMT 14:30 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

المرشد الروسي وقمة بكين

GMT 14:27 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تحولات المشهد في حوض الخليج العربي

GMT 14:24 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

الذكاء الاصطناعي من «الأوسكار» إلى «السعفة»!

GMT 14:22 2026 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

هل انتقلنا من حرب ملحمية إلى حرب محلية؟

GMT 18:26 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

يوم النصر الكبير

GMT 18:23 2026 الأحد ,10 أيار / مايو

التأمُّل في المسألة العوضية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«حزب الله» واحتكارُ الرواية «حزب الله» واحتكارُ الرواية



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - السعودية اليوم

GMT 06:00 2015 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أفضل 25 لعبة لـ"آي فون" و"آي باد"

GMT 16:56 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

مدرب الاتحاد يبدأ تنفيذ مخططاته الفنية لمواجهة الباطن

GMT 15:30 2023 الأربعاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية الثالثة عربيا في إنتاج الخضروات

GMT 22:20 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

إطلالات أنيقة من انستقرام تناسب العمل

GMT 03:36 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

التعادل يحسم ودية السعودية وكوريا الجنوبية

GMT 13:37 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

إنفينيتي تكشف عن سيارتها الاستثنائية المنتظرة

GMT 12:37 2018 الجمعة ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"الاتحاد الإنجليزي" يوجه اتهامًا غريبًا للاعب ديربي كاونتي

GMT 19:20 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

اتفاقية للخدمات الجويه بين الكويت وقبرص

GMT 22:25 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

البيشي وغريب ينقذان مدرب المنتخب السعودي أمام العراق

GMT 23:27 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

المدرب زين الدي زيدان ينتظر الهدية الحقيقية في 2018
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon