بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد

بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد

بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد

 السعودية اليوم -

بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد

عبد الباري عطوان

ليس غريبا، ولا مفاجئا، ان تشعر الولايات المتحدة وحلفاؤها العرب بالقلق من جراء التقارير الاخبارية الموثقة بالصوت والصورة، التي تتحدث عن مشاركة قوات ومدرعات روسية في القتال الى جانب الجيش العربي السوري ضد قوات المعارضة في اللاذقية وادلب، فمن الواضح ان القيادة الروسية قررت ان تقرن اقوالها بمعارضة اي مطلب لرحيل الرئيس السوري بشار الاسد من السلطة بالافعال، او هكذا نعتقد.
وزير الخارجية الامريكي جون كيري اتصل بالامس مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، معبرا عن هذا القلق ومستفسرا عن صحة الانباء التي تقول بان تعزيزات روسية وشيكة في طريقها الى سورية، والمغزى منها في هذا الظرف الحساس.

***
صحيفة “النيويورك تايمز″ الامريكية اكدت في عدد السبت ان روسيا ارسلت فريقا عسكريا، ودعما من الاسلحة والمعدات للسلطات السورية، بينما قالت صحيفة “الديلي تلغراف” البريطانية ان التلفزيون الرسمي السوري بث تقارير اخبارية مصورة يظهر فيها جنود وعربات مدرعة روسية تقاتل الى جانب نظيرتها السورية في اللاذقية، وجرى سماع اصوات هؤلاء الجنود يتحدثون باللغة الروسية، بينما نشرت “جبهة النصرة” على حساب تابع على “التويتر” شريط فيديو يتضمن لقطات لطائرات روسية واخرى بدون طيار تحلق في سماء مدينة ادلب.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعترف في تصريح صحافي ادلى به على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي الشرقي المنعقد في مدينة فلاديفوستوك الروسية ان روسيا تقدم دعما عسكريا ملحوظا لسورية من خلال توريد اسلحة ومعدات، والمساعدة في اعداد كوادر للقوات المسلحة السورية، لكنه قال ايضا “من السابق لاوانه الحديث عن استعداد بلاده للمشاركة في عمليات عسكرية ضد تنظيم “الدولة الاسلامية”، والمشاركة في عمليات عسكرية ضد “الدولة الاسلامية” شيء والمشاركة في دعم النظام شيء آخر مختلف تماما.
هذه الرسالة الروسية التي ابرزتها وسائل الاعلام الرسمية السورية موجهة الى اكثر من طرف، تقول صراحة ان روسيا لن تتخلى عن حليفها الرئيس بشار الاسد، ولن تسمح بالاقتراب من مدينة اللاذقية، وباقي مناطق الساحل السوري الشمالي حيث الدعم الاكبر له، في وقت تتقدم قوات تابعة للمعارضة السورية المسلحة منها، وترابط على اطرافها استعدادا لهجوم موسع.
اهمية هذه الرسالة تأتي من توقيتها، خاصة بعد اصرار السيد عادل الجبير وزير الخارجية السعودي على رحيل الرئيس السوري من السلطة سواء بالقوة العسكرية، او من خلال الحلول السياسية، وانه جزء من المشكلة، ولا يمكن ان يكون جزء من الحل، وكرر هذه المقولة في اكثر من محفل واصبحت لازمة في جميع تصريحاته في عناد مقصود.
ولعل اشارة الرئيس بوتين التي “حشرها” في تصريحه المذكور، وقال فيها “ان الاسد لا يعارض تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة في اطار تسوية سياسية للصراع″ ترسم ملامح المفهوم الروسي للحل السياسي في سورية، حسب “منظورها”، اي اجراء تغييرات سياسية ضرورية، ولكن مع بقاء الرئيس السوري في السلطة.
الرئيس بوتين لم يكشف في تصريحاته حول هذه الانتخابات التشريعية عن الاطار السياسي الذي ستأتي هذه الانتخابات من خلاله، بمعنى آخر، هل يتحدث عن المرحلة الانتقالية المقترحة؟ وهل يلمح الى دستور جديد ينص على التعددية الحزبية؟ ثم ما هي صلاحية اي جسم سياسي (البرلمان) الذي يمكن ان تتمخض عنه هذه الانتخابات؟
لا نملك اجابة واضحة وصريحة حول هذه الاسئلة المشروعة، ولكن ما يمكن استخلاصه من تصريحات الرئيس الروسي ان روسيا قد تكون مستعدة لخوض حرب مباشرة لدعم بقاء حليفها الرئيس الاسد في قمة السلطة لفترة زمنية غير محددة وربما مفتوحة.
الولايات المتحدة تدرك هذه الحقيقة جيدا، وهذا ما يفسر اعطائها الاولوية لاجتثاث “الدولة الاسلامية” اولا وليس اسقاط النظام السوري، وما حديث ديفيد بترايوس الجنرال الامريكي المتقاعد ورئيس المخابرات الامريكية “سي اي ايه” سابقا عن تشكيل قوات صحوات جديدة ترتكز على نواة من مقاتلي جبهة النصرة المعتدلين، الا احد المؤشرات المهمة في هذا الصدد، فالجنرال بترايوس هو “اب” الصحوات العراقية التي قلصت من نفوذ وعمليات تنظيم “القاعدة” في العراق في عامي 2007 و2008.
وكان لافتا ان الرئيس الامريكي باراك اوباما لم يتطرق مطلقا في تصريحاته اثناء استقباله للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز يوم الجمعة الماضي الى رحيل الرئيس الاسد، ولم يشترط وزير خارجيته هذا الرحيل في الاشارة الى الحل السياسي للازمة السورية.

***
اذا صحت التقارير التي تتحدث عن وجود قوات روسية تقاتل مع الجيش السوري، وهي تبدو صحيحة، فان هذا يعني دخول الازمة السورية مرحلة “التدويل” عسكريا، وهذا تطور خطير بكل المقاييس، ربما يسلط الضوء بطريقة او باخرى على تفسيرات اخرى لازمة اللاجئين السوريين الحالية، من حيث احتمال استخدام تركيا لها لممارسة ضغوط على الغرب للتسريع بحل الازمة السورية وفق المنظور التركي اي اقامة مناطق عازلة لاستيعاب هؤلاء، فهناك تقارير تؤكد ان تركيا هي التي دفعت بهؤلاء اللاجئين، بطريقة مباشرة او غير مباشرة، للاتجاه الى اوروبا بعد ان باتت غير قادرة على استيعابهم، والمزيد منهم مستقبلا، في حال استمرار وتيرة هذا الزحف وبالمعدلات الحالية.
هذه المتغيرات المتسارعة في المشهد السوري ستصيب الكثيرين بحالة من القلق وربما الاكتئاب، واولهم التحالف السعودي التركي القطري الذي يراهن على سقوط النظام السوري ورحيل رئيسه، وهم معذورون في جميع الاحوال، لان دخول قوة عظمى مثل روسيا بشكل عسكري مباشر سيخلط الاوراق وسيغير المعادلة كليا.
الاسابيع والاشهر المقبلة حافلة بالمفاجآت، فقد انتهى موسم الاجازات الصيفية وبدأت الغرف السوداء هنا وهناك وضع خطط العمل للتعاطي مع ازمات المنطقة.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد بوتين متمسك ببقاء الرئيس الاسد



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:20 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم
 السعودية اليوم - الحرس الثوري يكشف تفاصيل الضربات الأميركية على جزيرة قشم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon