تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا

تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا

تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا

 السعودية اليوم -

تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا

عبد الباري عطوان

اذا صحت الانباء التي ذكرتها عدة صحف اسرائيلية، ومحطات تلفزة امريكية وبريطانية، مثل “فوكس نيوز″ و”سكاي نيوز″، بان حكومات في مجلس التعاون الخليجي، تجري مفاوضات لشراء منظومة “القبة الحديدية” الاسرائيلية المضادة للصواريخ، بواسطة شركات امريكية، من بينها شركة “رايثن”، فان هذه اختراق لكل الخطوط الحمراء الاخلاقية والدينية معا، وستشكل تهديدا لامنها بشقيه الداخلي والخارجي معا.
دولة الكويت بادرت رسميا على لسان مصدر رفيع في وزارة الدفاع الى نفي ان تكون في طور التفاوض لشراء مثل هذه “القبة” للدفاع عن نفسها في مواجهة ترسانة الصواريخ الايرانية، ولكن هذا المسؤول اعترف بأن هناك دراسات لشراء منظومة دفاع مضاد للصواريخ من الولايات المتحدة، وليس من اسرائيل، وسارعت البحرين على النأي بنفسها عن مثل هذه الاتصالات على لسان وزير اعلامها، بعد نسب تصريحات الى وزير خارجيتها في هذا الخصوص من قبل القنوات نفسها.
***
دول خليجية تعيش حاليا حالة من “الهيستيريا” خوفا من الصواريخ الايرانية، وهذا خوف قد يكون مبررا، فمن حق هذه الدول ان تتخذ كل الاحتياطات الدفاعية اللازمة، في مواجهة الخطر الايراني الذي يهددها، وتخوض حربا بالانابة معه على اكثر من جبهة، ولكن ليس شراء اسلحة من اسرائيل، لان هذه “القبة” فشلت فشلا ذريعا في التصدي لصواريخ “حزب الله” اثناء حرب تموز (يوليو) عام 2006 اولا، مثلما فشلت في التصدي لصواريخ حركة “حماس″ البدائية اثناء حرب غزة عام 2014، ووصلت بعض هذه الصواريخ الى مطار تل ابيب، ودفعت بأكثر من ثلاثة ملايين اسرائيلي الى الملاجيء على مدى 51 يوما من عمر الحرب.
ما نريد قوله ان “الاثم” سيكون مزدوجا، اي انه سيتم انفاق عشرات المليارات من الدولارات لشراء منظومات دفاعية اسرائيلية، ليست على درجة عالية من الفاعلية، ومن دولة تحتل اراضي عربية، وتقتحم قواتها ومستوطنيها المسجد الاقصى، وتنفذ احكام اعدام ميدانية في حق العزل المدافعين عنه، وفي وقت تتراجع فيه اسعار النفط وعوائده الى اقل من النصف، وتبني بعض هذه الحكومات سياسات تقشفية.
لا نستبعد صحة هذه الانباء لعدة اسباب، ابرزها ان الاتصالات بين اسرائيل وحكومات خليجية، ومن بينها المملكة العربية السعودية انتقلت، وبشكل متسارع، من السرية الى العلنية، واكد بنيامين نتنياهو اكثر من مرة عمق العلاقات والاتصالات، ولم يكذبه احد، ولنا في زيارات الجنرال انور عشقي الى القدس المحتلة، ولقاءاته مع المسؤولين الاسرائيليين، وظهوره على محطات تلفزيوناتهم، واشادته ببنيامين نتنياهو وحكومته وقوته، ابرز الادلة في هذا الصدد.
ولا يمكن ان ننسى ان شمعون بيريس الرئيس الاسرائيلي في حينها، كان ضيفا عزيزا ومتميزا على احد المؤتمرات الخليجية الامنية قبل ثلاثة اعوام، حيث خاطب هذه الندوة، ورؤساء اجهزة امنية شاركوا فيها عبر شاشة تلفزيونية كبيرة، وتحدث في كلمته التي حازت الاعجاب، عن القواسم المشتركة بين بلاده ودول الخليج.
لا نفهم لماذا تذهب، او حتى تفكر، حكومات خليجية بشراء هذه الصواريخ الاسرائيلية، وهي التي تملك خيار شراء مثل هذه الصواريخ من امريكا واوروبا، وفي وقت انفقت عشرات المليارات على شراء انظمة “باتريوت” الدفاعية الامريكية المجربة والمطورة.
***
كنا، وما زلنا، نتمتى ان نسمع تكذيبات رسمية من كل الحكومات الخليجية المتهمة بالتوجه لشراء مثل هذه المنظومات الصاروخية الاسرائيلية، وليس من الكويت والبحرين فقط، والصمت قد يصب في مصلحة تأكيد مثل هذه التسريبات، خاصة ان الاسرائيليين يتغولون فيها.
المملكة العربية السعودية، وحكومات خليجية اخرى تنفق مئات المليارات من الدولارات، لتوظيف شركات علاقات عامة غربية كبرى لتحسين صورتها في امريكا واوروبا، لكننا نعتقد انها تذهب الى المكان الخطأ، وفي الوقت الخطأ، فهذه الدول في حاجة اكبر لتحسين صورتها في اوساط شعوبها اولا، والعالمين العربي والاسلامي ثانيا، واول خطوة في هذا الاتجاه هو الابتعاد عن اسرائيل، واسلحتها، واعلامها، ومسؤوليها، لان الاقتراب منها، في وقت يقاطعها العالم بأسره، وتسفك دماء شبان عزل في القدس وباقي الاراضي المحتلة دفاعا عن الاقصى، هو بمثابة انتحار سياسية واخلاقي.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا تفكير حكومات خليجية في شراء قبب دفاعية اسرائيلية انتحارًا سياسيًا واخلاقيًا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon