ملهاة الحرب على «داعش»
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

ملهاة الحرب على «داعش»

ملهاة الحرب على «داعش»

 السعودية اليوم -

ملهاة الحرب على «داعش»

خالد الدخيل

يبعث الأمر على الغرابة والدهشة. الولايات المتحدة، وتحديداً إدارة أوباما، لا ترى في كل الحروب ومظاهر عدم الاستقرار في الشرق الأوسط إلا «داعش»، وانطلاقاً من ذلك شكلت له تحالفاً من ستين دولة. من ناحيتها، عندما قررت روسيا دخول المسرح السوري قالت إنها إنما جاءت لمحاربة «داعش». عملياً هي لا تحارب هذا التنظيم، وادعاؤها عكس ذلك هو لتغطية حقيقة أنها جاءت لدعم الرئيس بشار الأسد. محاربة «داعش» باتت نوعاً من الموضة السياسية للعالم هذه الأيام. قبل أسابيع وجّه هذا التنظيم الإرهابي ضربة موجعة إلى باريس، فانضمت فرنسا إلى الحرب عليه في سورية. بريطانيا هي آخر الملتحقين. الرئيس السوري بشار الأسد ساهم في تسهيل ظهور «داعش»، وتغاضى عنه. لماذا فعل النظام البعثي ذلك وهو من أكثر الأنظمة التي عرفتها المنطقة حرصاً وشمولية وسلطوية ودموية؟ بعد انفجار الثورة باتت الأولوية لإبعاد اهتمام العالم والناس في الداخل والخارج عن النظام وما يقوم به من قمع وقتل وسجن للمعارضين والمتظاهرين. تسهيل مهمة «داعش» يجعل من النظام البعثي الخيار الأفضل للعالم في مثل هذه الظروف المضطربة. ومع أن روسيا آخر من تدخل عسكرياً في سورية، إلا أنها أول وأسرع من التقط هذه الإشارة ورسم حدود حربه هناك على أساسها.

ما الذي يجمع بين كل هذه الدول المتناقضة في أهدافها وأيديولوجياتها وسياساتها بحيث جعلها تجتمع على موقف واحد من ظاهرة الإرهاب، يتمثل باختزال الظاهرة في تنظيم واحد اسمه «داعش»؟ ليس هناك أدنى شك بأن هذا التنظيم من أخطر التعبيرات الإرهابية وأشدها توحشاً، وبالتالي لا شك في أن القضاء عليه أولوية تسبق سواها من الأولويات. الإشكالية ليست هنا، وإنما في حقيقة أن القضاء على «داعش» هدف معلن لكل الأطراف، لكن يبدو أنه هدف غير قابل للتحقيق، ليس في القريب العاجل على الأقل. لماذا؟ ليس بسبب ما يمتلكه «داعش» من القدرات والإمكانات، وإنما بسبب طبيعة السياسات وشكل التحالفات المرسومة لما يقال إنه هذا الهدف وليس سواه. لاحظ الجملة التي يستخدمها الرئيس الأميركي باراك أوباما عند الحديث عن سياسة إدارته تجاه تنظيم الدولة. يقول إن هدف إدارته يقوم على «إضعاف هذا التنظيم كسبيل للقضاء عليه»، ومعنى ذلك أن واشنطن لا تريد صراحة القضاء على «داعش» بضربة سريعة وقاضية، كما فعلت مع نظام الرئيس الراحل صدام حسين، هي تريد عملية متصلة تبدأ من إضعاف قدرات التنظيم، وانتهاء بالقضاء عليه. ومن الواضح أن هذه عملية طويلة وبطيئة بدأت صيف 2014، ولا تزال مستمرة بعد مرور أكثر من عام ونصف العام عليها. قبل أكثر من شهرين دخلت روسيا في حرب منفصلة عن التحالف ضد التنظيم نفسه في سورية، ومثل التحالف بقيادة واشنطن، ترفض روسيا إرسال قوات برية لمحاربة التنظيم، وتكتفي بتوجيه ضربات محدودة له، خصوصاً خارج مدينة الرقة التي يعتبرها التنظيم عاصمةَ ما يسميه في الإقليم السوري «خلافته الإسلامية».

وسط هذه الصورة الغامضة يبرز سؤال غامض يراود الجميع عن مبرر عدم الاستعجال في إنهاء فصل «داعش»، على رغم زخم وكثافة الحديث عن وحشيته وخطورته على الجميع. الحقيقة أن بقاء التنظيم بقدراته ووحشيته حاجة سياسية لأطراف مختلفة. أميركا تحتاج إليه كأداة ضغط على الحكومة العراقية، والنظام السوري، وإيران بدورها تحتاج إلى «داعش» لتمرير فكرة أنها تحارب التكفير والتطرف في المنطقة من خلال الميليشيات المرتبطة معها. بالمنطق نفسه تحتاج حكومة العراق -حليفة إيران- بقاء التنظيم لتبرير بقاء الميليشيات، خصوصاً الحشد الشعبي، لمحاربة التنظيم. والمدهش هنا انهيار فكرة الجيش الوطني في العراق لمحاربة التنظيم، وأنه لا تمكن محاربته إلا بميليشيات طائفيه على شاكلته. من ناحيته، لا يتخيل النظام السوري، الحليف الآخر لإيران، نفسه مرغماً على التفاوض مع المعارضة بغياب «داعش» عن المشهد السوري. وجه الشبه بينه وبين تنظيم الدولة يجعل من اختفاء الأخير مصدر تهديد لموقعه التفاوضي، لأنه سيكون حينها الطرف الأكثر توحشاً وإرهاباً. روسيا بدورها تحتاج إلى بقاء «داعش» لتسويق هدفها بدعم الأسد وحمايته من السقوط. ما معنى كل ذلك؟ معناه أن الحكومتين العراقية والسورية يتقاطع كل منهما مع «داعش» في الأهداف والسياسات. وذلك من حيث أن كل واحد من هذه الأطراف الثلاثة يعتمد الطائفية كرافعة لسياساته، وكغطاء لأهدافه المباشرة. «داعش» يحتمي بأهل السنة، والنظامان العراقي والسوري يحتميان بالطائفة الشيعية وبإيران كدولة شيعية. هذا التقاطع بين هذه الأطراف الثلاثة هو أحد الأسباب التي تغذي الغموض الذي يحيط بالسياسات الدولية تجاه هذا التنظيم، وتجاه الحلول المنتظرة في المنطقة. يترتب على ذلك، وهذا هو المعنى الثاني، أنه حتى تتضح معالم التسوية في كل من العراق وسورية، ويتم الاتفاق حولها بين الأطراف الرئيسية، سيظل التنظيم جزءاً من المشهد.

طبعاً لا يمكن أن نغفل هنا دور الغياب العربي، أو الارتباك العربي أمام ما يحدث. هناك مثلاً خلاف سعودي مصري غير معلن حول الموقف من إيران والعراق وسورية. وهو خلاف مكلف، يساهم في إفساح المجال لإيران ولروسيا وأميركا، وقبل ذلك وبعده للميليشيات، في مزاحمة الدول العربية في عملية رسم مستقبل منطقة عربية قبل أن تكون أميركية أو روسية أو فارسية أو طائفية. بعبارة أخرى، يتضافر الارتباك العربي مع ارتهان الحكومتين العراقية والسورية لخليط من نفوذ أميركي إيراني في العراق، ونفوذ روسي إيراني في سورية، ليزيد الأمر سوءاً.

في هذا الإطار تنبئ الطريقة التي يتعامل بها العالم مع ظاهرة الإرهاب، بهوة تتسع مع الوقت بين حقيقة الإرهاب ومنابعه وبين تصور الدول المنخرطة في ما يعرف بالحرب على الإرهاب. انخراط عدد هائل من الميليشيات في الحروب الدينية التي تضطرم في العالم العربي، خصوصاً في العراق وسورية، لا يدع مجالاً للشك في أن الطائفية تكاد تكون هي المنبع الوحيد الذي يغذي الإرهاب الآن. وهو إرهاب بدأ بعد إسقاط النظام العراقي عام 2003، ثم انتشار النفوذ الإيراني داخل العراق تحت ظلال الاحتلال الأميركي. مأساة العراق وسورية، ومعهما المنطقة، أن الدول المعنية، خصوصاً أميركا وروسيا، لا تريد مواجهة هذه الحقيقة حتى لا تتعثر الحلول السياسية التي لا يمكن التوافق عليها من دون إجماع هذه الدول. وهذا الإجماع غير ممكن في ظل التوازنات السائدة، وغياب سياسة خارجية متماسكة لإدارة أوباما الأميركية. من هنا تأتي ملهاة الحرب على «داعش». تصور لو أن هناك موقفاً عربياً متماسكاً، هل يمكن أن يترك مستقبل العالم العربي رهينة لمثل هذه السياسات ولميليشيات تفرض أمراً واقعاً على الجميع؟

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملهاة الحرب على «داعش» ملهاة الحرب على «داعش»



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon