تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود

تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود

 السعودية اليوم -

تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود

خالد الدخيل

الجميع تقريباً يدرك الآن حال التراجع العربي. يرى مؤشراتها في كل بلد، وكل مجال، وكل مناسبة. أصبح هذا التراجع يقدم نفسه مباشرة لكل من يريد أن يرى في الحروب الأهلية، والإرهاب، والميليشيات، والسلطات المستبدة، والتدخلات الأجنبية، والدماء التي تنتشر في كل المساحة الممتدة من الخليج العربي وحتى المحيط الأطلسي في المغرب العربي.
كتب كثيرون عن هذا الموضوع. ولعل الكاتب المصري المعروف فهمي هويدي من بين أكثر الذين يعبرون عن ضيقهم وحسرتهم لما وصل إليه حال العرب. آخر ما كتبه عن ذلك الإثنين الماضي في صحيفة الشروق المصرية. إذ تداخلت في مقالته مشاعر الحسرة على مدى تراجع الحال العربية، ومسحة تشاؤم لا تخطئها عين. لكن اللافت أن المؤشرات التي يوردها عن الحال العربية لا ترقى إلى حجم الخطر كما يراه. أحد هذه المؤشرات ما يقال عن تقارب خليجي، وتحديداً سعودي، مع إسرائيل. وعلى رغم خطورة هذا الادعاء إلا أن هويدي لم يجد ما يعتمد عليه سوى خليط يجمع معلومة مبتسرة، وأخرى لا علاقة لها بالموضوع إلى رأي وتفكير بالتمني أحياناً. من أهم ما اعتمد عليه مقالة لمجلة الإيكونومست البريطانية بعنوان «The New Frenemies»، أي «الأصدقاء - الأعداء الجدد». وهي مقالة كتبت من مكتب القاهرة، لا يتجاوز حجمها (573) كلمة. وهي أقرب للرأي منها للتحقيق، وتحديداً رأي المجلة، كما يعبر عنه عنوان المقالة الإنكليزي، ومضمونها، وأنها تخلو من اسم كاتب عليها.
المؤشر الآخر، والأكثر غرابة على تراجع العرب بحسب هويدي، هو أن سؤال «من هو العدو؟» بات كما يقول: «وارداً وباب الاجتهاد فيه مفتوحاً». وهو يقصد بذلك أن إسرائيل لم تعد في نظر العرب هي العدو الوحيد لهم، بل دخلت، أو أدخلت إيران على قائمة العداء. والحقيقة أن الكاتب أبدى جزعه من هذا التطور في مقالات عدة. لكنه استشهد في مقالته الأخيرة على هذا التطور بما جاء بشكل خاص في الإعلام الخليجي، وتحديداً السعودي. إذ يقول بالنص: «في تقييم الموقف الإيراني ذهب معلقو النخبة السعودية أربعة مذاهب. الأول اعتبر إن إيران هي العدو، وهو رأى تردد في الإعلام الخليجي، وتبنته بعض الكتابات المصرية. الثاني ذكر أن إيران عدو جاهل وإسرائيل عدو عاقل (أنور عشقي) ــ الثالث اعتبر أن إسرائيل عدوة بذاتها، أي أنها ولدت عدوة للعرب في حين أن إيران عدوة بأفعالها بمعنى أن الثوة الإسلامية لم تولد معادية للعرب، ولكنها أصبحت كذلك بممارساتها اللاحقة (خالد الدخيل). الرابع قيل بأن إيران عدوة بأفعالها، ولكن العداء ينبغي أن يظل محصوراً في دائرة نظام طهران وليس عموم الشعب الإيراني المسلم والشقيق (داود الشريان في جريدة «الحياة» وجهاد الزين في «النهار» البيروتية)».
يستنتج الكاتب من ذلك أن إسرائيل لم تعد العدو الأول للعرب، ولا الوحيد، بل أصبحت إيران تنافسها. ويرى مخاطر ثلاثة لذلك: أنه يسوغ الممارسات الإسرائيلية، والتطبيع، ويؤجج الصراع العربي الإيراني، ويفتح «الأبواب لصراع كارثي بين السنّة والشيعة». وجه الغرابة والتناقض في تناول الكاتب لهذه النقطة أنه ارتكب الخطيئة التي كتب مقالته للتحذير منها. إذ إنه يطالب العرب هنا بتهميش أنفسهم، وألا يكون لهم رأي بما تفعله إيران في حقهم، وعلى أراضيهم، لأن إسرائيل تحتل فلسطين. لم يحدد هويدي معياراً للعداء، يمكن الاحتكام إليه؟ ولم ينتبه إلى أن الطرف المتهم بالعداء هو المنبع الأول لهذه التهمة. معيار العداء هو أولاً الاعتداء، وثانياً الإصرار عليه وتبريره، وأخيراً تحويله إلى سياسة ممنهجة وملزمة. هل اعتدى العرب على إيران؟ هل حاولوا التدخل في شؤونها الداخلية؟ أو محاولة اللعب في تركيبتها الطائفية أو القومية، وهي تركيبة قابلة للتوظيف والتأجيج؟ الإجابة هي النفي. إيران هي التي جاءت إلى العرب، وتدخلت في شؤونهم. وكما ذكرت في المقالة التي أشار إليها هويدي «لم تأت إيران إلى العالم العربي من باب الجيرة، والانتماء الإسلامي، والتنافس، وحق الدور الإقليمي ومشروعيته. بل جاءت من أبواب... تهدم معطيات الجيرة، وتشكك في دلالة الانتماء الإسلامي، وتقدم الدم والهدم على البناء والتنافس... تدخلت إيران بالعنف والاغتيالات والقتل والطائفية والميليشيات. وليس هناك أفعال أكثر عدوانية من هذه، تهدد الدول في استقرارها، والمجتمعات في تماسك نسيجها الاجتماعي والسياسي». هل لأن إسرائيل هي العدو الأول، على العرب ألا يلقوا بالاً لآخرين يعتدون عليهم، خصوصاً إذا كان هؤلاء مسلمون؟ هل يجب أن نسلم أنفسنا، وحقوقنا وأراضينا وتاريخنا لآخرين مثل إيران فقط لتفادي تهمة أننا نساوي بينهم وإسرائيل؟ إلى أي منطق ينتمي مثل هذا التحليل؟ إذا كان هناك تساوٍ أو مماثلة بين إيران وإسرائيل فالمسؤول عن ذلك من عمل على مساواة نفسه بإسرائيل، وليس على من سجل ملاحظة التساوي هذه. إذا كانت إيران تتصرف مع العرب بشكل لا يختلف كثيراً عن إسرائيل، فإيران هي المسؤولة عن ذلك. تركيا لم تتصرف مع العرب مثل إسرائيل. ولا الحبشة كذلك. لم يصف أحد أياً من هاتين الدولتين بأنها عدو للعرب. لكن إيران هي التي كسبت هذه الصفة بنفسها، وسياساتها، واعتداءاتها. كل ذلك، وأنا لم آتِ على ذكر احتلال إيران للجزر الإماراتية منذ أيام الشاه حتى يومنا هذا.
والأغرب في هذا السياق قول الكاتب بأن اعتبار إيران عدو للعرب يفتح أبواب صراع سنّي شيعي. الجمهورية الإسلامية هي من عرفت نفسها بنصوص دستورها بأنها دولةٌ شيعيةٌ اثناعشرية. وهي أول من أيقظ الطائفية في المنطقة وحولها إلى عملية سياسية، وصراع سياسي، وميليشيات طائفية. بعبارة أخرى، تفجير إيران للصراع الطائفي هو سبب اعتبارها عدو بأفعالها، وليس العكس. وكونها عدوة بأفعالها يحصر السلوك العدواني هنا بنظام الجمهورية الإسلامية السياسي. وإلا فإيران كشعب ليست عدوة للعرب.
هل من المنطق أن نسمح باستغلال مأساتنا في فلسطين لتمرير اعتداءات الآخرين علينا؟ التساهل هنا خطر، لأنه يجعل من الإسلام ذريعة للعدوان يتلحف به. وهذا ما تفعله إيران. ملة العدوان واحدة، ونسيجها السياسي والتاريخي، ومبررها والآيديولوجي واحد. تبرر إسرائيل عدوانها بالتاريخ، وبآيديولوجيا التوراة. وتبرر إيران عدوانها أيضاً بالتاريخ، وبآيديولوجيا المرجعية المذهبية. علي يونسي، مستشار الرئيس حسن روحاني هو من قال إن إيران استعادت دورها، وإمبراطوريتها إذ بغداد هي عاصمة هذه الإمبراطورية التي تحارب التكفير والتطرّف الإسلامي. أما التبرير الآيديولوجي فأتى على لسان محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري عندما قال بأن تدخلات إيران في اليمن وسورية تأتي في إطار توسيع «الهلال الشيعي» في المنطقة.
دعك من اليمن. الغريب أن هويدي لا يرى عدوانية إيران في العراق وسورية. ولا يرى خطورة طائفية إيران، وهي ممأسسة بنصوص دستورية مكتوبة، وتمثل مرجعية لسياساتها الداخلية والخارجية. (أنظر «الحياة» 5 نيسان (أبريل)، 2015). والسؤال في هذه الحالة: هل أن هذا الموقف، وهو موقف اعتذاري، منبعه قناعة بإيران وادعاءاتها؟ أم أنه موقف سياسي من السعودية ودول الخليج؟ أي من هذين الخيارين حق له تماماً. لكن ما كان يليق بمن يدافع عن العروبة والإسلام أن يعبر عن هذا الحق باللغة التي استخدمها في قفلة المقال، وهي تجيب عن السؤالين السابقين. يقول فيها بالنص: «في الفراغ المخيم ما عاد للعالم العربي -الذي دخل مرحلة الأفول الكبير- له وزن أو قول، الأمر الذى أغرى بعض الصغار بأن يتطاولوا في البنيان ويحاولوا صنع المقادير. إلا أننا اقتنعنا في وقت متأخر بأن الصغار لا تصنع رقماً وأن الأقزام مهما بلغ عددهم لا يصنعون عملاقاً، ... متى يمكن أن تستعيد مصر عافيتها لكي تسترد موقعها الشاغر وتثبت حضورها ..؟ وهو سؤال محير، لأن هذا الأمل يبدو بعيداً، ومعذباً لأن أفقه يبدو مسدوداً». هذه لغة تضمر عنصرية دفينة، وتنطوي على مفهوم مصري للعروبة ليس جديداً، تشكل في المرحلة الناصرية. لم ينتبه الكاتب إلى دلالة انسداد الأفق أمام عودة مصر، من ناحية، واستمرار تطاول (البدو) في البنيان من ناحية أخرى. أيهما البدوي هنا؟ وما معنى البداوة أصلاً؟ ولماذا يعتذر كاتب عربي لسياسات إيران الطائفية وعدوانيتها تجاه العرب، وفي الوقت نفسه يتخذ موقفاً عنصرياً من شعوب عربية؟ في الإجابة على هذا السؤال شيء مما يبحث عنه هويدي حول سبب تراجع العرب.

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود تطاول «الأقزام» والأفق المصري المسدود



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon