ماهية الاختلاف بين الدين والعلم
حريق غابات ضخم في اليابان يقترب من السيطرة بعد أيام من الاشتعال الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور
أخر الأخبار

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

 السعودية اليوم -

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم

خالد الدخيل

هناك فرق بين من يقرأ أي نص، ولنقل هنا النص الديني، بخلفية معرفية دينية وحسب، وبين من يقرأ هذا النص بخلفية معرفية علمية حديثة صرفة، وثالث يقرأه بخلفية معرفية دينية تختلط معها معرفة علمية حديثة. قراءة الأول ستكون على الأرجح خاضعة لسلطة المرجعية الدينية، مع استبعاد أي مرجعية أخرى، علمية أو غيرها. قراءة الثاني ستنطلق في الغالب من المرجعية العلمية الحديثة، مع استبعاد أي مرجعية أخرى، دينية أو غيرها. أما قراءة الثالث، فستحاول على الأرجح التوفيق بين المرجعيتين الدينية والعلمية. السؤال في هذه الحال: هل تعكس اختلافات القراءة هذه لنص ديني، اختلافات في درجة الإيمان والتدين، وبالتالي عمق الانتماء إلى دين، ولنقل هنا الدين الإسلامي؟ من الممكن جداً أن الثلاثة ينتمون مثلاً إلى الدين نفسه (الإسلام مثلاً)، وبالتالي يؤمنون بالشهادة وكل مقتضياتها، ورغم ذلك قد يصل كل واحد منهم، وهذا هو الأرجح، إلى نتيجة تختلف بهذه الدرجة أو تلك عن النتيجة التي وصل إليها الآخر من قراءة النص نفسه.

بل إن هذا الاختلاف يحصل في حال انتماء الثلاثة ليس إلى الدين نفسه فحسب، بل إلى الرؤية العقدية نفسها والمدرسة الفقهية ذاتها. والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى. لكن خذ مثالاً اختلاف الشيخ محمد بن عبدالوهاب عن إمام المذهب الذي ينتمي إليه أحمد بن حنبل في موضوع علاقة رجل الدين أو الفقيه بالسلطة السياسية. اشتهر عن ابن حنبل (توفي 241هـ/855م) زهده السياسي واعتزاله الخلفاء وأصحاب السلطة. واختلف ابن عبدالوهاب عن إمامه في هذه المسألة. لكنه مثل إمامه، لم يكن طامعاً في سلطة سياسية، وهو ما يؤكده تاريخه وتاريخ الحركة التي أطلقها في منتصف القرن الثاني عشر من الهجرة (الثامن عشر من الميلاد). كلاهما يتفق على وجوب طاعة ولي الأمر، ما يدل على أن موقف ابن حنبل من الخلفاء لم يكن تعبيراً مبطناً عن معارضة جذرية لهم، بقدر ما أنه كان تعبيراً عن وجل ديني أفضى به إلى زهد سياسي. في حين أن ابن عبدالوهاب (توفي 1206هـ/1792م) الذي ظهر بعد ابن حنبل بنحو تسعة قرون، أي في بيئة اجتماعية وسياسية مختلفة تماماً، كان ناشطاً سياسياً إلى جانب دوره الديني، وبالتالي نظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة، وقرأ النصوص المتعلقة به من زاوية مختلفة أيضاً، انطلاقاً من اختلاف الظروف والأعراف والمصالح. من هذه الزاوية، اتفق ابن عبدالوهاب مع إمامه في شيء، واختلف معه في شيء آخر، وهي اختلافات تنتمي طبعاً إلى فروع المذهب لا إلى أصوله.

بل إن الشخص نفسه قد تتغير قراءته للنص ويتغير رأيه بتغير مرحلته العمرية وتجربته وتغير البيئة التي يعيش فيها. ولعل قصة الإمام الشافعي من أشهر الأمثلة في التاريخ الإسلامي على ذلك، إذ إن رؤيته الفقهية عندما كان في العراق تغيرت بعدما انتقل إلى مصر. يقول الشيخ محمود أبو زهرة في هذا الموضوع عن الشافعي إنه «نسخ... بكتابه (الفقهي) المصري كتابه البغدادي». وينقل عنه قوله: «لا أجعل في حل من روى عني كتابي البغدادي» (تاريخ المذاهب الإسلامية، ص477).

هذا في ما يتعلق بالاختلاف وإمكانه داخل إطار معرفي واحد هو إطار الفكر الديني. ولعل من الواضح أنه إذا كان اختلاف البيئة والظروف والتجربة يقود إلى اختلافات بين من ينتمون إلى الدين نفسه، فما بالك بمن ينتمون إلى عوالم فكرية ومنهجية مختلفة، بل ومتناقضة أحياناً. سيقال إنه مع التسليم بذلك فإن إمكان الاختلاف داخل الدين الواحد دليل آخر على أن الدين لا يختلف عن العلم في شيء. وهو قول منافٍ للواقع ولطبيعة كلٍّ من الدين والعلم، ويخلط بين المقدمة والنتيجة التي قادت إليها. الفيصل هنا هو المنهج، وليس الاختلاف في حد ذاته. لأن الاختلافات التي أشرنا إلى بعضها داخل الفكر الديني إنما هي تعبير عن الطبيعة البشرية: اختلاف الأفراد ومشاربهم، واختلاف المجتمعات والبيئات التي ينتمون إليها، واختلاف مراحلهم الزمنية، أكثر منه تعبيراً عن اختلاف المنهج المستخدم في هذه الحال، وإلا فالدين كمنهج معرفي ينطلق من منطق خاص به يبقى شيئاً مختلفاً عن العلم، وأعني بذلك العلم بمعناه الحديث، وليس كما هو شائع في الثقافة الإسلامية («الحياة»، 13/11/2013). وعلى هذا الأساس فإن الاختلافات بين العلم والدين هي في الأساس وأكثر من أي شيء آخر، اختلافات في المنهج والمنطلقات، وفي المنطق الذي يصدر عنه كل واحد منهما.

طبعاً هذا لا يعني بأي حال نفي حضور العقل وفعاليته في الدين، وبالتالي في الفكر الديني. لكن الحقيقة هي أن هذا العقل خاضع أخيراً لسلطة الوحي، وبالتالي لسلطة النص الذي جاء به. ونتيجة لذلك يبقى العقل خاضعاً لسلطة التقليد المترتبة عن سلطة النص. أما في المنهج العلمي، فالأمر ليس كذلك. لأن العقل في هذا المنهج غير خاضع لسلطة خارجة عنه. من هنا، فالعلم بمعناه الحديث هو في نهاية المطاف إعمال للعقل، بآليات وضوابط علمية (لا فلسفية ولا دينية) للحصول على المعرفة: معرفة الطبيعة والنواميس التي تخضع لها، ومعرفة الإنسان باعتباره جزءاً من هذه الطبيعة، والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها.

الغريب أن كثيرين من أصحاب الفكر الديني يعتبرون أن تصادم المنهج العلمي مع منهجهم مؤشر على تصادم مع الإرادة الإلهية. وفي الوقت نفسه يصرون، كما أشرت، على أن الدين لا يختلف عن هذا العلم في شيء. لكن بما أن العقل، كمرجعية نهائية للعلم، بعمله وآلياته من خلق الله، وأنه بذلك جزء من الطبيعة بنواميسها التي هي أيضاً من خلق الله، وكموضوع وحيد للعلم، ألا يكون العلم في هذه الحال تعبيراً عن إرادة الله؟ هل يمكن أن يكون العلم تعبيراً عن هذه الإرادة ومناهضاً لها في الآن ذاته؟

 

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماهية الاختلاف بين الدين والعلم ماهية الاختلاف بين الدين والعلم



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:49 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 09:37 2015 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تؤكد أن صاحب الصوت الرخيم أكثر نجاحًا وأعلى أجرًا

GMT 04:19 2013 الإثنين ,01 تموز / يوليو

جرعة عقار"ليكسوميا" يُقلل من حقن الأنسولين

GMT 15:11 2018 الجمعة ,28 أيلول / سبتمبر

الاتحاد يقترب من مدافع بيراميدز المصري جبر

GMT 12:58 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

بارزاني يرد بشأن إيقاف العمل بشركة "كار" النفطية في كركوك

GMT 16:35 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

نصائح تشجع الطالبات على دراسة مادة الرياضيات

GMT 17:18 2015 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

مصر تنفي دخول القمح الروسي في انتاج الخبز البلدي

GMT 20:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

التليفزيون المصري يعرض حوارًا نادرًا للراحل محمود عبد العزيز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon