الغياب السعودي الكبير
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

الغياب السعودي الكبير

الغياب السعودي الكبير

 السعودية اليوم -

الغياب السعودي الكبير

جمال خاشقجي

يتعرض «المشروع السعودي» لإعادة الاستقرار في المنطقة لحملات تشكيك واسعة. خرجت بهذا الانطباع بعد لقاءين في واشنطن، ومثلهما في برلين مع نخبة من الباحثين والديبلوماسيين المهتمين بالمنطقة، فهم ما بين غير المقتنع بأن الدافع للتحرك السعودي في المنطقة «أخلاقي»، أو يعتقد أنها لن تستطيع القيام بمهمة بهذا الحجم.

بل إن ثمة قريبين يرون ذلك، كالأستاذ محمد حسنين هيكل، وهو الباحث والمتابع الجيد، الذي لا يعقل أن يجهل المملكة ومقاصدها، ولكنه في حديثه الأخير مع صحيفة «السفير» أغضب السعوديين بقوله: «عندما تدخّل عبدالناصر هناك كان يساعد حركة تحرر فيها وليس لديه حدود ملاصقة لها، أما السعوديون فلديهم باستمرار مطالب من اليمن، واستولوا على محافظتين فيها». لقد قال «الأستاذ» كما يحلو لمحاوره أن يناديه في حواره أشياء أخرى سيئة في حق المملكة، ولكن جملته هذه تشي بقدر جهله بالدور السعودي في اليمن، إذ لم يرَ أنه يهدف لبناء يمن جديد لا يتفرد فيه فريق بالحكم، وأن تحميه من الوقوع تحت هيمنة إيرانية، لا تهدد الأمن القومي ليس للمملكة وحدها، بل حتى مصر!

هل يعقل أن «الأستاذ» غير ملم بذلك، وهو الذي يجالس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مرة في الأسبوع بحسب قوله في حوار تلفزيوني، ويتبادلان الرأي حول تطورات أوضاع مصر والمنطقة؟ إن لم يكن هو يعرف فلعل الرئيس وهو شريك في التحالف الذي تقوده اليمن أبلغه بالنوايا الحقيقية للمملكة، وأنها لا تنوي إلغاء الحوثيين، وإنما دفعهم لقبول المشاركة مع بقية المكونات السياسية اليمينة، وليس لها أطماع ولو في شبر واحد في أرض جارتها، فكيف يغيب ذلك عن باحث ومحلل سياسي كبير كهيكل، يعرف اليمن جيداً منذ ثورة عبدالله الوزير على الإمام يحيى؟ أميل دوماً لحسن الظن، وأفضل أن ألوم قومي الذين غابوا حتى عن مثقفي الحليفة القريبة القاهرة لشرح المشروع السعودي، فتركوا الساحة هناك لحوثيين ومصريين يتظاهرون أمام السفارة السعودية هناك تارة، ويعقدون ندوة (عقدت ولم تعقد)، لشرح ما سمّوه «العدوان السعودي على اليمن».

نعم، نحن غائبون بديبلوماسيتنا الشعبية والعامة، ليس في القاهرة وحدها، وإنما حتى في واشنطن وبرلين وكل عاصمة عربية وغربية، في الوقت الذي نقود فيه أهم مشروع عربي معاصر، بل الوحيد الكفيل بإنقاذ المنطقة، ولكنه يمضي من دون حملة علاقات عامة نشطة حول العالم تشرح أهدافه، وتضغط من أجل تذليل العقبات أمامه، وتخلق طبقة من الأنصار والمؤيدين له من إعلاميين وباحثين وساسة في كل بلد. إنها تلك العملية المعقدة الأخطبوطية، التي تسمى «لوبيينغ»، يجب أن نعترف أنه لا يوجد لوبي سعودي منظم وفعّال، بل الأكثر إيلاماً أننا بعدما شكونا من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة وتمدده ونشاطه حتى ضد المملكة، نشكو الآن من اللوبي الإيراني الذي ظهر بقوة وفعالية هذه الأيام مع توقيع الاتفاق التاريخي بين إيران والغرب، الذي يهدف في حقيقته إلى إعادة إيران إلى الغرب، والغرب إلى إيران.
لنقم بعملية مسح لأنشطة السفارات السعودية في عواصم العالم الرئيسة، كم محاضرة ألقيت؟ متى ألقى سفير سعودي كلمة في أحد مراكز البحث الكبرى؟ حتى اللقاءات الصحافية يعزفون عنها، فلا أذكر غير نشاط سفير السعودية بالمملكة المتحدة الأمير محمد بن نواف، ومندوبها في الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي. ربما أغفلت محاضرة أو اثنتين لأحد سفراء المملكة، ولكن القاعدة هي ضعف الديبلوماسية العامة السعودية.

ثم أين المؤسسات الصديقة التي يمكن أن تخدم المملكة في ساعة حاجتها هذه؟ إنه عمل لا يمكن أن يبدأ اليوم لينتج، وإنما عمل كان من الواجب أن يؤسس قبل عشر سنوات على الأقل لكي نحصد ثماره اليوم، ولا يقولنّ أحد إننا لم نتوقع اتفاقاً بين الغرب وإيران يغيّر موازين السياسة الإقليمية كهذا الاتفاق، أو أننا لم نتوقع «عاصفة حزم» وحرباً سعودية كاملة في اليمن، ولم نتخيل انقلاباً للحوثيين وحليفنا القديم علي عبدالله صالح، ولا انهيار سورية بالكامل وتقسيم العراق وثورة في مصر. إنه رد غير مقنع من جهتين، الأولى أن أحداث اليوم هي نتاج مصائب الأمس التي عشناها، من غزو الكويت وحربها، ثم 11 أيلول (سبتمبر)، وقبلها انتفاضة الجزائر عام 1988، التي كان يمكن أن تكون ناقوس خطر لانفجار الربيع العربي بعد عقدين، فاغتيال الرئيس الحريري الذي كشف لنا مبكراً الوجه الحقيقي للنظام السوري ومشروع إيران في المنطقة، أيضاً غزو العراق وما بعده، الذي كشف لنا التخبط الأميركي والمهارة الإيرانية، أما الاتفاق النووي فبدأت أول جلسة بين الفريقين قبل عقد من الزمن، فلا يبرر أحد هذا الغياب بجملة «لم نتوقع كل هذا».

الدليل الآخر على عدم وجاهة هذا القول، أن غيرنا توقع واستعد لهذا اليوم، فبعد 11 أيلول، وبينما كنا مشغولين بصرف الاتهامات التي انهالت علينا، اختارت مؤسسة روكفلر للأبحاث أن تنظر نحو إيران، كأنها تبحث عن بديل عن عالمنا «السني المزعج»، وجمعت بنهاية 2001 عدداً من فطاحل السياسة الأميركيين المتقاعدين، وشكلت معهم «مشروع إيران»، الذي أنفق 4.3 مليون دولار على اجتماعات وورش عمل بهدف التسريع باتفاق مع إيران، محورها معالجة تخوفات الغرب وإسرائيل من مشروعها النووي، ولكن صلبها إعادة إيران كلاعب إقليمي في المنطقة، ومن يرد تفاصيل هذا المشروع ليبحث عنه على موقع بلومبرغ الاخباري، وكاتبه الباحث بيتر والدمان.

هذا المشروع استفادت منه إيران، إذ مكنها من تشكيل لوبي لها في الولايات المتحدة، عمادها في ذلك أساتذة الجامعات الأميركيون من أصل إيراني، بعضهم معارض للحكومة هناك، بعضهم لو عاد الليلة لطهران سيعتقل، ولكنهم وضعوا خلافاتهم جانباً أمام مصلحة قومية أعلى، منهم كتاب وباحثون محترمون في الأوساط الأكاديمية الأميركية مثل الكاتب المرموق فالي نصر، وتريتا بارسي وهو سويدي من أصل إيراني، وزاردشتي ولكنه في طليعة المنافحين عن إيران، وأسس لها المجلس الوطني الإيراني الأميركي، الذي أضحى رأس حربة اللوبي الإيراني في واشنطن. لا شك في أنه أداء إيراني مثير للإعجاب، عندما يضعون خلافاتهم «الصغيرة» جانباً من أجل الوطن.

في مقالة تالية سأروي تفاصيل دراسة اطلعت عليها في برلين تتوقع أن تخسر المملكة حربها في اليمن، وأحسب أن صاحبها غيّر رأيه بعد انتصارات عدن الأخيرة، وورشة حوار شاركت فيها بواشنطن وجدت معظم الحاضرين يشككون في نوايا عملية اليمن ويتهمون المملكة بالتعاون مع «داعش» في تحرير عدن. من الواضح أن اللوبي الإيراني يبلو بلاء حسناً، ليس في بيروت فقط وإنما بعيداً حتى واشنطن، ولكن أختم بشهادة سمعتها من الكاتب المرموق بمجلة «التايم» الأميركية جو كلاين، خلال عملي بواشنطن مع الأمير تركي الفيصل حين كان سفيراً هناك، قال لي ونحن في طريقنا لمكتب الأمير ليجري معه مقابلة صحافية: «الذي يصنعه الأمير تركي هنا بتواصله اليومي مع الصحافة ونشاطه في الديبلوماسية العامة هو ما يفعله الإسرائيليون طوال السنوات الـ40 الماضية، إن استمررتم هكذا لعقد آخر، فستتغير نظرة الصحافة والرأي العام الأميركي نحو السعودية».

لم نستمر ولا يزال الأمير تركي يدعو إلى بناء جيل جديد من الديبلوماسيين السعوديين الشباب، يجيدون «الديبلوماسية العامة»، إذ يرى أن وظيفة السفراء اختلفت «عندما يحتاج ملك البلاد أن يتواصل مع زعيم بلد آخر، يمكنه إجراء اتصال مباشر معه وعبر خط هاتفي آمن، ولكن لا يستطيع الاستجابة لطلب صحافي من صحيفة محلية في أوهايو أو باحث بجامعة شمال تكساس، هذه وظيفة السفير الآن»، والحق أنه قام بها خير قيام خلال مدة خدمته القصيرة هناك، وحان الوقت أن نعود الى نظرته المتقدمة هذه في العمل الديبلوماسي السعودي المقبل، وعلينا أن نعترف بأننا أصحاب قضية عادلة وأخلاقية، ولكن لا نحسن الدفاع عنها وتقديمها للعالم.

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغياب السعودي الكبير الغياب السعودي الكبير



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon