العدالة للفتيات الثلاث

العدالة للفتيات الثلاث

العدالة للفتيات الثلاث

 السعودية اليوم -

العدالة للفتيات الثلاث

بقلم - منى بوسمرة

يوماً ما قال رئيس الوزراء البريطاني الأشهر وينستون تشرشل: «ما دام التعليم والقضاء بخير، فلا خوف على بريطانيا»، مؤكداً بذلك عراقة التعليم وعدالة القضاء البريطاني، لكن جيمس دينجيمانز، القاضي لدى «المحكمة العليا لإنجلترا وويلز»، شوّه صورة ذلك القضاء بحكم ملتبس، ليعلّق بحكمه الأخير، الذي أسقط حق التعويض لثلاث فتيات إماراتيات واجهن الموت في حادثة تعرضهن لمحاولة قتل بمطرقة في 2014 بأحد فنادق لندن، لافتةً مكتوباً عليها أن نظام العدالة في بريطانيا لا يعمل بشكل جيد.

في الحكم الصادر يوم 21 يونيو عن المحكمة العليا، أسقط القاضي الحق، وتجاهل العدالة، حين حكم بتبرئة إدارة الفندق من التقصير، وبالتالي إسقاط حق الفتيات بالمطالبة بالتعويض من إدارة الفندق.

وكان على القاضي أن يسأل نفسه قبل أن ينطق بالحكم: من ينصف الشقيقات الثلاث: خلود وفاطمة وعهود النجار؟ وإذا لم تكن إدارة الفندق مقصّرة في توفير الحماية لهن داخل الفندق، فمن المسؤول؟

بلغة القانون، هذا حكم معيب، وكان المأمول أن يكون القضاء البريطاني أكثر منطقية وإنصافاً لسائحات وقعن ضحية مجرم استفاد من رداءة إجراءات الأمن في الفندق لينفذ جريمته.

والسؤال القانوني التقليدي: كيف يغيب عن القاضي أن العلاقة بين النزيل وإدارة الفندق علاقة تعاقدية بالتزامات على طرفيها، أهمها دفع المستحقات وضمان سلامة النزيل؟ وإلا فلماذا يتم إلزام الفنادق وفق شروط ترخيصها بتركيب كاميرات المراقبة، وتعيين رجال الأمن ونشرهم في أنحاء الفندق كافة، أمن أجل التلصص على النزلاء أم حمايتهم؟!

وما يزيد أدلة إدانة إدارة الفندق التي غابت عن القاضي أن الجريمة التي تعرضت لها الفتيات الثلاث تم فيها تحطيم الأبواب وتكسيرها بمطرقة حديدية، في مشهد تكرر ثلاث مرات لمدة ساعة ونصف الساعة، فأين كانت إدارة الفندق وحراسها وكاميرات المراقبة؟ وإن لم تكن موجودة فهو إخلال وتقصير جوهري بالمعايير الأمنية البريطانية أولاً والعالمية ثانياً في الفنادق والمنشآت السياحية.

وبحسب القانونيين، فإن التزام الفندق بأمن النزلاء ولد على يد القضاء الفرنسي عام 1918، وانتقل بعد ذلك إلى كل الدول التي أيدت هذا المبدأ واعتبرته التزاماً مفترضاً على الفندق، ولو لم يكن منصوصاً عليه في عقد الإقامة، والقانون البريطاني، كما هو القانون الفرنسي وكل قوانين دول الاتحاد الأوروبي، يُلزم إدارة الفندق بحماية النزلاء وحماية متعلقاتهم، وبالتالي فإن الحكم خالف بشكل صريح بديهيات قانونية.

والغريب أن القاضي تجاهل أدلة إدانة الجاني في الشق الجنائي من القضية، مثل غياب الأمن على مدى ساعة ونصف ساعة، وهو أمر من مسؤولية الإدارة، لنفهم أن هناك قصوراً واضحاً في قراءة تفاصيل القضية.

القضاء العادل لا يكتفي برفض الظلم، بل يسعى لفرض العدالة، والقاضي العادل ضمانة حتى لو كان القانون غير عادل، بينما القاضي غير العادل لا ضمانة معه حتى لو كان القانون عادلاً.

وبالتأكيد، حكم القاضي جيمس دينجيمانز يمس هيبة القضاء البريطاني وسمعته، لكن ما يهمنا الآن، إحقاق الحق وتعويض الضحايا، ولعل في كون الشركة الماليزية المالكة للفندق شركة دولية، مدخلاً قانونياً لتحريك الدعوى خارج بريطانيا، يما ينصف الفتيات الثلاث اللواتي واجهن في 2014 تقصيراً أمنياً عرّض حياتهن للخطر بمطرقة المجرم، واليوم يواجهن حكماً معيباً بمطرقة القاضي.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة للفتيات الثلاث العدالة للفتيات الثلاث



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon