أردوغان  البائع للوهم

أردوغان .. البائع للوهم !

أردوغان .. البائع للوهم !

 السعودية اليوم -

أردوغان  البائع للوهم

بقلم - جميل الذيابي

من الطبيعي أن يجني رجب طيب أردوغان كل هذا الحصاد المر من سياساته الرعناء التي هوت بشعبيته إلى درجة أن حزبه الحاكم (العدالة والتنمية) خسر بلدية إسطنبول التي رفعته إلى رئاسة الحكومة، ثم إلى رئاسة الجمهورية، وهي خسارة انتهت أيضاً بانشقاق أقرب حلفائه في الحزب، خصوصاً الرئيس السابق عبدالله غل، ورئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان.

 أردوغان ظل يمارس هو وإعلامه الإخواني حملةً شعواء على القيادة السعودية، في شأن قضية مقتل الصحفي السعودي الزميل جمال خاشقجي، حتى انخفض عدد السيّاح السعوديين لبلاده خلال العام الحالي بنسبة 30% (بحسب وزارة السياحة التركية).

ولم يكتفِ أردوغان بذلك، بل ظن في إحدى تجليات نرجسيته أنه بعظمة القوى العظمى، فراح يناطح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد بضعة أشهر من تخطيه أزمة احتجاز قس أمريكي منكسرٍ بالإفراج عنه، بعدما فرضت إدارة ترامب عقوبات اقتصادية على حكومته، إذ حشر نفسه في زاوية ضيقة بإصراره على شراء منظومة صواريخ (إس400) الروسية التي أبلغته واشنطن بأنها تتعارض مع عضوية بلاده في منظمة حلف شمال الأطلسي، خصوصاً مقاتلة (إف35) التي أشركته الولايات المتحدة في صنعها لتكون المقاتلة الرئيسية لدى القوات الأطلسية، وبات وشيكاً جدّاً أن تصدر واشنطن عقوبات على تركيا لهذا السبب، بموجب "قانون محاربة أعداء أمريكا"، وهي عقوبات قد تصل إلى حدِّ حرمان تركيا من النظام المالي الأمريكي.

وقبل أن يتضح مصير خلافه مع البيت الأبيض، سارع أردوغان لاختلاق خلاف مع الاتحاد الأوروبي بقراره إرسال شركات للتنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص. والنتيجة الطبيعية أن تبادر أوروبا لجمع وزراء خارجية دولها لإعلان عقوبات تحرم أنقرة من الأموال الأوروبية.

وسلاح أردوغان للتدمير الذاتي يضر بالخارج والداخل على حد سواء. فقد أمر محافظ البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة، وحين لم يمتثل لاعتبارات تتعلق بمعدل التضخم العالي عمد لعزله؛ ما أدى إلى انهيار متسارع في سعر الليرة التركية. وانتهى ذلك بقرار مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني بخفض تصنيف الديون السيادية التركية، والتوجس من عدم استقرار الاقتصاد التركي بسبب تدخلات أردوغان الهوجاء.

ولا يتعظ أردوغان من إخفاقاته المتتالية، فقد مُني بخيبة أمل كبيرة بعدما ظل يحلم باستعادة الأمجاد العثمانية المبادة من خلال مشروع خيالي لتهجين الإسلام والعلمانية، دثاراً لنشر الهيمنة العثمانية الجديدة التي ستكتفي باستهداف استقلال الدول العربية. وقد كتبتُ في مقالٍ سابقٍ أن أردوغان شخص يصعب فهم ما يرمي إليه في سياساته، فهو مع أمريكا وضدها، وهو يحترم خادم الحرمين الشريفين ويعادي ولي العهد السعودي! وهو يتاجر بأوضاع ملايين اللاجئين السوريين ويسعى لاحتلال الشمال السوري، وفي الوقت نفسه يجري اتصالات منتظمة بالرئيس السوري بشار الأسد، هو في الإعلام ضد "داعش" و"القاعدة"، لكنه في الواقع لم يفعل شيئاً لأي منهما، بل لم يبذل جهداً يذكر ضمن التحالف الدولي للقضاء على "داعش".

وهو يستغل جماعة الإخوان المسلمين مخلباً لتحقيق مراميه، فقد وفّر لقادتها الملاذ الآمن المنشود، وفتح لهم التراخيص لإنشاء القنوات الفضائية لممارسة التحريض والابتزاز والتشويه.

الأكيد أن أردوغان يعوّل على مشروع "الإخوان" التخريبي؛ لاستهداف أمن البلاد العربية، وزيادة الهيمنة والنفوذ، وليس السعودية وحدها، ولا مصر وحدها، لكن كل سياساته ونيّاته انفضحت، كما أن شعاراته عفى عليها الزمن.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أردوغان  البائع للوهم أردوغان  البائع للوهم



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon