بقلم : عبد المنعم سعيد
السلطة والقيادة يوكل لهما ما يحافظ أولا على الجماعة الإنسانية وثانيا يكفل لهما رعاية «التطور» الجارى بالمحافظة أو التغيير أو الطفرة. السلطة تملك الطاقة المكونة من الموارد الطبيعية والقدرات البشرية؛ والشرعية التى تنقلها إلى إطارات إنتاجية أخرى أو تنافسها لإطارات جديدة أكثر تقدما تكنولوجيا؛ وباختصار تخلق التغيير. العملية برمتها تخلق المجال للعمل السياسى، أى ذلك الذى يبشر أو ينذر بنظرة إلى المحيط السياسى، حيث الشعب والإقليم والحكومة بما فيه من موارد و نفقات، ومخاطر يجب تجنبها، وفرص ينبغى انتهازها. وإذا كانت السلطة موقعا فإن القيادة إرادة بمقدار السفينة والقبطان، وهى وظيفة الرئيس التى عليه فيها أن يقود، إما كما كان يقود آباؤنا وأجدادنا أو أنه يدفع فى اتجاهات تحدث تغييرا ثوريا عادة لا يكون مريحا أو يكفل الرضا العام فى أوله، ولكن الأجيال الجديدة تدرك أنها تعيش فى وطن جديد. الحالة المصرية تشهد هنا بتنافس شائع بين هؤلاء الذين يفضلون عهدا سابقا قد يكون الخلافة الإسلامية أو الناصرية أو الملكية السابقة؛ وبين هؤلاء الذين يريدون العيش فى العصر الحالى، حيث المعجزات الآسيوية للخروج من الفقر إلى الستر، والمعجزات التكنولوجية التى وصلنا فيها إلى الذكاء الاصطناعى. تابعالقرارات
فى الواقع إن مصر تعيش فى حالة مزمنة من السلفية السياسية التى تعشق ما بين عهود غابرة وسخط على واقع لا يتماشى مع ما سلف حتى بات لكل مصرى «زمن جميل» يتمنى عودته. الأخطر من هؤلاء الذين يعيشون الماضى، توجد الجماعة البيروقراطية التى عاش فيها ملايين من البيروقراطيين الذين هزتهم إلى الأعماق الثورة التكنولوجية الثالثة التى تحدت الملفات واللوائح والقوانين القديمة، حيث الاختيارات تكون قائمة على الأقدمية وصبر الوقوف فى صفوف متراصة طويلة. هذه الجماعة لها أكاديميتها حاملة الألقاب والوظائف العليا التى تُقتسم فيها جوائز الدولة؛ ولكنها فى نفس الوقت تتحارب فيما بينها معلنة سلفية «فقه الأولويات» الذى يبقى كل أمر على حاله!