التوابع والزوابع

التوابع.. والزوابع

التوابع.. والزوابع

 السعودية اليوم -

التوابع والزوابع

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

فى تاريخ العرب والمسلمين فى الأندلس كتاب اسمه «التوابع والزوابع» للمؤلف ابن شهيد الأندلسى، الذى عاش ومات فى القرن الخامس من الهجرة، وكان شاعراً يُشار إليه فى أيامه، وكان واحداً من أهل اللغة والأدب الكبار.

وليس أغرب من اسم الكتاب إلا موضوعه، فابن شهيد يحكى وهو يقدم كتابه أنه كان جالساً يُلقى أشعاره ذات يوم فتراءى أمامه شيطان، فلما سأله الشاعر عما يراه فى أشعاره امتدحها وقال فيها كلاماً يشير إلى مدى كبير من الإعجاب. وهى قصة خيالية طبعاً، ولكن بقيتها أن ابن شهيد طلب من الشيطان أن يحمله إلى وادى الجن، وهناك التقى بشعراء وكُتّاب كان قد سمع عنهم أو قرأ لهم، فأدار معهم حوارات طويلة كانت هى موضوع كتابه الغريب!

الزوبعة فى الكتاب هى الشيطان والتابع هو الجن، وفيما بينهما مضى ابن شهيد يتجول فى الوادى، فكان أن قابل هذا أو صافح ذاك، ثم جلس يكتب عما كان بينه وبينهم.

ولا بد أن عنوان الكتاب يستدعى فى خاطرك ما يجرى نشره هذه الأيام عن المنتحر الأمريكى جيڤرى إبستين. فلقد انتحر فى محبسه فى نيويورك فى ٢٠١٩، ومع ذلك، فإن أحداً لم يسمع بما عاش يرتكبه مع زبائن جزيرته الأمريكية من الآثام إلا هذه الأيام. وهذا يجعلك تتساءل: لماذا الآن؟.. لماذا فى ٢٠٢٦ وليس قبل سبع سنوات حين انتحر إبستين أو حين جرى نحره؟.. لماذا الآن وما الهدف أو الغرض؟

إن التوقيت علامة استفهام تملأ الأفق، وإذا انتبهنا إلى أن جزيرة المنتحر لا تكاد تستثنى أحداً من الذين عاشوا على غير ما نعرفهم، فلا بد أن ذلك سوف يجعلنا نراجع المسافة الواسعة بين الأصل والصورة. سوف يكون علينا أن نراجع المسافة بين الصورة التى عاش بها فلان أمامنا، وبين الأصل متمثلاً فى تورط فلان نفسه أو علِّان ذاته فيما كانت تعرفه جزيرة إبستين المنتحر أو المنحور.

لقد اعتدنا أن نقول عن الشىء الذى نريد أن نقلل من شأنه أنه «زوبعة فى فنجان» ولكن المفارقة هذه المرة أن الزوبعة ليست فى فنجان، بل فى الولايات المتحدة الأمريكية بطولها وعرضها، وأما توابع الزوبعة فإنها تدور حول الأرض، وكلما أتمت دورتها كاملة عادت تدور من جديد، وفى كل مرة تكبر التوابع وتتضخم وتتراكم فى حجم الجبال.

صاحب الزوبعة مات فى زنزانة من مترين فى مترين فى نيويورك، أما توابعها فهى تقطع الكوكب ذهاباً وإياباً، ولا تزال تجرد نجوماً فى السياسة وفى غير السياسة من ثيابهم. بل إنها تنزع عنهم ورقة التوت نفسها، فلا يسترهم فى النهاية شىء!

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوابع والزوابع التوابع والزوابع



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon