العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين»

العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين»

العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين»

 السعودية اليوم -

العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين»

بقلم : سليمان جودة

يقول المَثَل الشعبي المصري: «يموت الزمَّار ولكن إصبعه تظل تلعب»، وأظن أن هذا المثل ينطبق على إيران هذه الأيام أكثر مما ينطبق على غيرها من الدول في الإقليم. فليس الزمَّار هنا إلا إشارة إلى حكومة طهران، وليست الإصبع التي لا تزال تلعب إلا بعض أذرع هذه الحكومة في المنطقة، وفي المقدمة منها «حزب الله» في لبنان.

أما فعل «يموت» فيشير إلى حصيلة المعركة التي خاضتها إيران منذ إطلاق «طوفان الأقصى» من قطاع غزة، وقد خاضت معركتها مرتين: مرة بشكل غير مباشر بواسطة أذرعها في أرجاء المنطقة، ومرة ثانية بشكل مباشر عندما تبادلت الضربات مع إسرائيل لمدة 12 يوماً.

لست ضد حركات المقاومة، وأعتقد دائماً أن أي حركة مقاومة هي قرين الاحتلال، وأن العلاقة بينهما علاقة طردية، وأن وجود المحتل يقتضي وجود المقاومة بالضرورة، وأن زوالها يرتبط بزواله ارتباط النتيجة بالمقدمة. هذه قاعدة مستقرة منذ أن كان في الدنيا احتلال، ومنذ أن كانت فيها مقاومة، ولا فرق بين أن تكون حركة المقاومة هي «حزب الله» وأن تكون أي حركة مقاومة سواه، ولا فرق بين أن يكون المحتل هو إسرائيل وأن يكون أي دولة سواها.

ولكن الإقرار بحق المقاومة للحزب مشروط في تقديري بشيئين: أولهما أن تكون المقاومة لحساب لبنان لا إيران، وألا يتم الخلط بين دور الحزب بوصفه مقاوماً، وبين دوره بوصفه حزباً سياسياً مشاركاً في الحياة السياسية اللبنانية، مع سائر القوى السياسية في البلد.

إنني ضد أن يتحول الحزب إلى أداة لتعطيل لبنان من داخله، وضد أن يعمل طول الوقت في اتجاه تعكير صفو الحياة السياسية هناك، أو في تجميد هذه الحياة في مكانها كلما أراد لبنان الذهاب إلى المستقبل، وليس أدل على ذلك إلا موقفه في قضية انتخاب الرئيس اللبناني قبل مجيء الرئيس جوزيف عون. فلقد بقي البلد بلا رئيس مدة تزيد على عامين، ولم يكن هناك سبب لذلك إلا موقف «حزب الله» الذي كان يعطل أي اختيار لا يأتي بالرئيس الذي يريده! ولولا الضربات التي تلقاها الحزب في مرحلة ما بعد «طوفان الأقصى»، لكان لبنان بلا رئيس إلى اليوم. فالضربات نالت منه كما لم يحدث له منذ نشأته، وكانت نتيجتها أنها أضعفت موقفه، فانحنى للعاصفة، ومرر اسم الرئيس جوزيف عون في البرلمان.

وقد بَدَت موافقته على تمرير عملية انتخاب الرئيس تحت وطأة ما تلقاه من ضربات، وكأنها إشارة منه إلى أنه تغيَّر، وأن «حزب الله» الذي عشنا نعرفه قبل «طوفان الأقصى»، ليس هو الذي نعرفه في مرحلة ما بعد «الطوفان»، فلما جاءت معركة نزع سلاحه تبين أنه لم يتغير وأنه لم يتبدل، وأنه هو هو كما كان من قبل، وكانت النتيجة أن معركة نزع السلاح التي تخوضها معه حكومة نواف سلام في بيروت وصلت إلى طريق مسدود!

فلقد قال الحزب على لسان أحد نواب كتلته في البرلمان، إنه لن يُسلِّم ولا حتى إبرة من سلاحه، وقال مستشار المرشد في طهران، إن حكومة المرشد ضد تسليم سلاح «حزب الله» في لبنان، وضد تسليم سلاح ميليشيات «الحشد الشعبي» في العراق!

ولأن عناصر الحزب لبنانيون في الأساس، ولأن عناصر ميليشيات «الحشد» عراقيون في الأصل، فالمفترض أن الجهة التي توافق على نزع السلاح أو عدم نزعه هي حكومة محمد شياع السوداني في بغداد، وحكومة نواف سلام في بيروت؛ لا الحكومة في طهران.

هذا هو منطق طبائع الأمور، وما سواه يظل وضعاً معوجاً لا يمكن أن يبقى إلى ما لا نهاية، ولو دام واستمر فترة، ومهما طال دوامه واستمراره.

ولا بد من أن الكلام مع الحزب في قضية نزع سلاحه حديث لا يجدي في شيء؛ لأن الكلام في القضية يتعين أن يتم مع إيران لا مع الحزب، فهي أصل والحزب فرع، وفي وجود الأصل يصبح التوجه بالكلام إلى الفرع نوعاً من طرق الباب في العنوان الخطأ.

قلت هذا من قبل عن جماعة «الحوثي» في اليمن، وأقوله الآن عن «حزب الله» في لبنان؛ لأنه لا الجماعة تُخفي علاقتها بطهران، ولا الحزب يخفي علاقته بها، وفي الحالتين لا جدوى من الحديث مع الجماعة في صنعاء، ولا مع الحزب في لبنان، وإلا لكانت قضية نزع سلاحه قد وصلت إلى نتيجة، أو كان عبث الجماعة في اليمن وفي البحر الأحمر قد توقف منذ وقت مبكر.

عنوان الجماعة الحوثية في طهران لا في صنعاء، وعنوان «حزب الله» في مكتب المرشد لا في لبنان، وكل خطاب يتوجه إلى غير هذا العنوان لا يصل، ولو أرسله العالم المهتم بالقضية في لبنان أو في اليمن والبحر الأحمر ألف مرة ومرة.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين» العنوان الخطأ في شأن «حزب الله» و«الحوثيين»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:52 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا
 السعودية اليوم - السلطة الفلسطينية تعتقل متهمين بالتورط في بيع منازل بأريحا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon